الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. جيش يحار عدوه فيه

باختصار .. جيش يحار عدوه فيه

زهير ماجد

في لحظاتهم الصعبة وهزائمهم المتتالية، لم يستطع الإرهابيون في سوريا سوى الاختباء وراء كذبات متتالية أبرزها ماقاله أحد قيادييهم إنهم اضطروا للانسحاب من ثلاثين موقعا في ريف حلب، وإنهم قد ينسحبون من الرقة .. لكن في حالة إثبات صحة الوقائع، يتبين لنا أن الحقيقة تقول بأن هزائمهم أمام الجيش العربي السوري هي التي تتالت، ولم يعد بامكانهم سوى البحث عن مخارج خوفا من القتل أو الأسر سوى الهرب.
هذا الجسد الإرهابي الذي بات متعفنا حيثما وجد في سوريا، سوف يلقى نهايته حيثما وجد .. يمكن القول ببساطة، أن طعم المكاسب التي حققهها الإرهاب ذات مرة قد انتهى أجله، وعلى داعمه ان يتحقق من هذا الأمر إن اراد التجربة المباشرة بديلا عن الدعم البعيد كما يتراءى له .. سمعت كلاما من بعض السوريين الفاعلين يتمنون حصول تدحل مباشر من أي كان، فإن جاء بريا ستتحطم قواته، وإن أراد جويا فثمة من يتكفل به .. لقواعد اللعبة الجديدة آثارها حتى على الإسرائيلي الذي مازال يبدي تخوفا من انتصارات سورية في المستقبل .. معظم قيادييه يعربون عن خشيتهم من التحولات التي طرأت على الجيش العربي السوري فصار أكثر من محترف، فإن اضفنا عليه عقائديته، كنا أمام قوة لاتقهر.
يتدارس الصهانية في إسرائيل كل المشاهد التي تتراءى امامهم في سوريا .. جيش يتقدم في كل ساحة، يحارب على جبهات عدة، يستخدم في اليوم الواحد او في الساعة الواحدة اطنانا من الذخائر، فمن أين له كل هذا المخزون، هذا اذا تجاوزنا تدريبه الجديد القائم على ارقى انواع القتالات والخطط العسكرية اضافة إلى الروح المعنوية التي يتمتع بها الجندي السوري وكفاءاته الواضحة في الميدان .. والأهم هو الثبات الشعبي السوري، فمن أين حقق النظام هذه الإمكانية برأي الإسرائيليين حتى كأننا لانسمع همسة واحدة غير مؤيدة للرئيس بشار الأسد، وحتى أولئك النازحون خارج سوريا فقد سمعنا كلامهم وقد كان تحسرا على سوريا ولم نسمع منهم كلمة واحدة بحق دولتهم ورئيسهم كما تضيف أفكار الإسرائيلي الذي يراقب عن كثب، ويكتب تقاريره الدائمة وأفكاره واقتراحاته.
جيش عربي سوري إذن يحار عدوه فيه، بات يغير وجه الحرب على سوريا إلى الحد الذي يكاد صبر داعمي الإرهاب أن ينفلق. فيما نكاد نلمح إعجابا أميركيا حتى لو اختبأ بين السطور أو بين الجمل الرنانة. من الواضح أن رحيل وزير خارجية فرنسا فابيوس واحدة من تلك النتائج الباهرة للصمود السوري وللقدرات الفذة المبهرة التي ستدفع بكثيرين من الداعمين والممولين للتنبه إلى مصيرهم ايضا.
نحن اذن امام انكفاء لقوى الإرهاب اما بالقوة او انسحاب تلقائي سيؤدي إلى مزيد منه في المواعيد المقبلة .. وكلما حدث هذا الأمر، سنسمع المزيد من الكلام المتطاير عن التدخل البري والجوي، فإذا به يخف في الأيام الأخيرة ، وإذا بالقائلين يسحبون كلامهم من التداول ، وان عادوا وفعلوها فليس أمامهم سوى ممارسة اليوجا قبل ان يتصرفوا من أجل أعصاب باردة يمكنها التحكم بنقلات الكلام المناسب خوفا من الانزلاق في مستنقع لن يخرجوا منه أبدا.

إلى الأعلى