الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القمة العربية التائهة!

القمة العربية التائهة!

د. فايز رشيد

” ليس الخلل في النظام الرسمي العربي فقط، بل في العديد من الصيغ الجماهيرية العربية… فجاء ما سمي بـ ” الربيع العربي” ليصعد من درجة تفاؤل الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، ثم ما لبث أن تمت مصادرته من قبل قوى خارجية وداخلية حاولت وتحاول إرجاع التاريخ الى الوراء، فضّلت الحوار مع أميركا والغرب على حساب حواراتها مع القوى المفترض أنها شقيقة لها، في دائرة القطر الواحد.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحسنت المغرب صنعا بالاعتذار عن استضافة القمة العربية على أراضيها، حيث كان مقررا عقدها في السابع والثامن من “نيسان”أبريل القادم في مدينة مراكش. إن السمة العربية للمرحلة الراهنة هي الاتفاق (على عدم الوفاق)، حيث التخندق، الاستقطاب، الانقسام، الغرق في الذات القطرية، الاصطفافات، والمجابهة،تحتل الاولوية بالنسبة للنظام العربي الرسمي بشكل عام، مضافا إليها الانشداد للمواقف الثأرية من الآخر! والسعي الحثيث من قبل البعض لتزعم أحداث المرحلة بمواصفات جديدة مرتبطة بعوامل إقليمية ودولية! وانحسار دور البعض المؤهل تاريخيا وقدرة، لممارسة القيادة!
كل ذلك على حساب العمل الجماعي العربي! ووسط تعاظم المرض العربي الجديد وعنوانه: تغلغل الطائفية، الإثنية والمذهبية في أوساطه، والآخذة في التمثل في: صراعات تناحرية على حساب صراعات اخرى، من المفترض أن تكون هي الاساسية، تناحرية، تناقضية رئيسية: كالصراع مع العدو الصهيوني. وأيضا على حساب صراعات أخرى: كالصراع مع استهدافات عموم المنطقة لافراغها من محتواها التاريخي وسماتها الرئيسية، المرتبطة بالتاريخ والحضارة العربية، كالاستهداف الطامح الى تحويل المنطقة الى شرق أوسط جديد أو كبير، تكوّن اسرائيل فيه: ليس القوة الرئيسية فحسب، وانما المكون الأساسي من مكوناتها التاريخية والحضارية، المهيمنة على المنطقة ليس سياسيا فحسب، وانما اقتصاديا وتقريرا في الاحداث الجارية فيها. مثل أيضا على الصراعات المفترضة: الصراع ضد الأستهداف الطامح الى تفتيت الدولة القطرية العربية الى دويلات طائفية ومذهبية واثنية، متنازعة فيما بينها ومتحاربة مستقبلا. نعم،الصراعات آخذة في السيطرة على الجسد العربي، هذا المرض هو أخطر من السرطان الخبيث، الذي يصاب به مطلق إنسان،لكنه معادل له من حيث النتائج،مع فارق وقت النهاية الاكيدة.
دول عربية عديدة ما زالت بلا رؤساء مثل: لبنان، اليمن. ليبيا! كما أن العراق، سوريا وتونس بالمعنى الفعلي، مشغولة بقضاياها الذاتية والصراعات المحتدمة في دواخلها. هذه اللوحة الرسمية العربية فاقت في سوئها، أعلى درجات التخيل تشاؤما لمطلق مراقب بعيد إلى درجة كبيرة عن معايير التفاؤل، ذلك بالنسبة لمستقبل الوضع العربي برمته مع الأسف!ّ. لم يحظ قرار المغرب بادنى حدود الاهتمام من المواطن العربي! وهذا دلالة على أن الرأي العام المتشكل، بناء على تجارب القمم السابقة: يعتقد بسيّان! انعقدت القمة أم لم تنعقد، فالنتيجة واحدة في الحالتين. بل لربما سيشكل انعقاد القمة، مزيدا من تعميق الشرخ افقيا وعاموديا في عملية الانحدار المتعاظمة في الوضع العربي. بالتالي، نحن بغنى عن المزيد منه!
بيان المغرب حلل بوضوح أسباب التأجيل (الاعتذار): انعدام الفائدة من عقد القمة المرتقبة في ظروف انسداد الآفاق في العلاقات العربية – العربية، ومجمل التحديات الراهنة، التي يواجهها العرب… بالتالي فإن القمة لا يمكن ان تُشكل “غاية” في حد ذاتها، أو قد تتحول الى مجرد اجتماع روتيني! الأسباب مصاغة بدقة متناهية وتشخّص بكلمات قليلة مجمل الوضع العربي.
ليس الخلل في النظام الرسمي العربي فقط، بل في العديد من الصيغ الجماهيرية العربية… فجاء ما سمي بـ ” الربيع العربي” ليصاعد من درجة تفاؤل الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، ثم ما لبث أن تمت مصادرته من قبل قوى خارجية وداخلية جاولت وتحاول ارجاع التاريخ الى الوراء، فضّلت الحوار مع أميركا والغرب على حساب حواراتها مع القوى المفترض انها شقيقة لها، في دائرة القطر الواحد.
من جانب ثان: هل هي نظرية المؤامرة؟ لا تتكر هذه الجزئية مطلقا! غير أن فن القيادة رسميا وجماهيريا، مرتبط بدرجة كبيرة بحسابات عواملها في سلّم التحديات المتوجب مواجهتها.الملفت للنظر ايضاً، هو ان ما جرى على صعيد القمة العتيدة، التي حتى لو لم يعتذر المغرب، ما كانت لتلفت الانتباه او تثير حماسة الجماهير العربيية من المحيط إلى الخليج، فجماهير أمتنا لم تعد تثق بمؤسسة القمة ولا بجامعة الدول العربية، لان الاخيرة أشبه بالمتوفاة سريريا، حتى وإن وضعتها في غرفة متقدمة للعناية الفائقة.. بالتالي، ليس السؤال ما اذا كانت القاهرة او نواكشوط ستستضيف القمة بعد اعتذار المغرب.. بل ماذا لو انعقدت؟.. هل تكون ناجحة أم أن ما قلناه هو الأصح؟.. سؤال اتوجه به إليكم أيها الأعزاء القراء

إلى الأعلى