الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: مائتا مليار لتأمين النفط للولايات المتحدة

اصداف: مائتا مليار لتأمين النفط للولايات المتحدة

وليد الزبيدي

تنفق الولايات المتحدة الأميركية مبلغا هائلا ضمن ميزانيتها السنوية لتأمين وصول النفط من دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط، ويصل المبلغ سنويا إلى مائتي مليار دولار، ما يعادل ميزانية الأردن لما يقرب من خمسة عشر عاما وأكثر عشرين عاما من ميزانية فلسطين، وقد يجد البعض صعوبة في فهم ثنائية وصول النفط إلى الولايات المتحدة وانفاق مثل هذا المبلغ الهائل سنويا من قبل الحكومة الأميركية، ويطرح الكثيرون تساؤلات تنصب حول انسيابية عالية في حركة مرور النفط في مختلف ارجاء العالم، ماعدا ما كانت تتعرض له بعض البواخر المحملة في النفط قرب الساحل الصومالي قبل سنوات فأن العالم لم يسمع بعمليات قرصنة تستدعي رصد هذا المبلغ لتأمين وصول النفط، ما يتسبب بطرح اسئلة جديدة تحاول البحث في زوايا وخبايا أخرى تصب في المحصلة النهائية في هذا الباب، وإذا صدقت التوقعات التي يطرحها خبراء النفط في العالم خلال السنوات الاخيرة من أن الولايات المتحدة ستستغني عن نفط الشرق الأوسط بحلول العام 2030، فأن ذلك سيحدث متغيرات كبيرة في المنظومتين الأمنيتين الأميركيتين في المنطقة، المعلن منها والمخفي.
وبهذا الصدد تقول دراسة اقتصادية أن الولايات المتحدة ستتحرر تماماً من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ودول أجنبية أخرى بحلول عام 2030. وقالت شركة “بريتيشبتروليوم” إنه مع التوسع في الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، فإن الولايات المتحدة ستخفض استيرادها النفط الأجنبي إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1990. تضيف الدراسة التي أعدتها “بي بي” ونشرها موقع “ياهوفايننس” أن التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي أصبح مطلوبا ًبشدة رغم تصاعد المخاطر البيئية التي دفعت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى رفض مشروع إنشاء أنبوب النفط العملاق “كيستون اكس ال” المثير للجدل بين الولايات المتحدة وكندا راضخا لمطالب الجمعيات البيئية.
وإذا شرعت الولايات المتحدة منذ عام 1973 بدراسة آليات الاستغناء عن نفط الشرق الاوسط بعد أزمة النفط المعروفة وارتفاع اسعار البنزين في الولايات الأميركية ، كما شهدت المنطقة أزمات عديدة اهمها حرب الخليج الثانية ، حيث بدأت الولايات المتحدة بالبحث عن بديل من النفط الصخري وبدائل الطاقة النظيفة المعروفة ، وفي عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ومنذ عقد تقريبا رصد مبلغا قدره عشرة مليارات دولار لبدائل الطاقة التي تعني البحث عن مصادر اخرى لنفط الشرق الأوسط .
في المحصلة النهائية نحن ازاء جهود حثيثة وخطوات رصينة ومدروسة من قبل الولايات المتحدة في تعاطيها مع النفط المصدر لها من الشرق الاوسط ، ويضع الخبراء في مجال النفط والأمن القومي الأميركي اكثر من تحدي ، فإذا كانت المبالغ المرصودة لتأمين وصول النفط بهذه الضخامة والتي تصل إلى مائتي مليار دولار، فأن القلق الذي يسيطر على العالم بأسره وتحديدا منطقة الشرق الاوسط يزيد من اصرار الولايات المتحدة على البحث عن بدائل الطاقة المستوردة من منطقتنا، وعلى الطرف الاخر لم نسمع بخطط حقيقية من قبل حكومات المنطقة للتعاطي مع هذا المتغير قبل أن يتحقق على أرض الواقع.

إلى الأعلى