الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لكم التهنئة يا حملة الرسالة العظيمة

رأي الوطن: لكم التهنئة يا حملة الرسالة العظيمة

الشعوب تبني حضارتها بالعلم والعلماء والباحثين المبدعين في مختلف المجالات الذين تترجم عصارات عقولهم إلى تطور وتنمية، ووضع حلول لكل ما يواجه الحضارة الإنسانية من عقبات، وكل هذا الإبداع العلمي هو نتاج جهد المعلم الذي يأخذ على عاتقه مهمة تطويع العقل البشري منذ مراحل تكوينه الأولى؛ كي يكون عقلًا نافعًا وواعيًا بكافة المدركات من حوله، ومتبصرًا في أفضل السبل الموصلة إلى المستقبل الزاهر.
ووفقًا لهذا اليقين، اتجه مؤشر بوصلة النهضة المباركة إلى التعليم ليكون منصة متقدمة نحو التقدم والتطور وتحقيق الأهداف والغايات التي جاءت من أجلها النهضة، حيث حظيت مسيرة التعليم في السلطنة برعاية واهتمام كبيرين من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. فقد كان واضحًا تركيز جلالته ـ أبقاه الله ـ منذ بزوغ فجر الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م على أهمية العلم والمعلم والعملية التعليمية بكاملها وأركانها وأدواتها، وتأتينا مناسبة عيد المعلم كل عام لنؤكد فيها على دور المعلم ونحتفل به في يومه المشهود كي يشعر أن الوطن والمواطن يقدر جهده ودوره في نهضة البلاد. فالمعلم هو إحدى الكفاءات البشرية في هذا العصر التي تشكل القوة الحقيقية في تحقيق نقلة نوعية وكيفية في مختلف المجالات والأصعدة، بل إليه يرجع الفضل في عملية البناء الإنساني والتنموي من خلال دوره الفعال وأمانته ومسؤوليته التي حملها على عاتقه في منظومة العمل الميداني التعليمي، انطلاقًا من إيمانه العميق بأن نجاحه في عمله وفي أداء أمانته لن ينعكس فقط على أبنائه وأحفاده عبر الدور والمهمة العظيمة والأمانة التي سيحملها من بنى عقولهم، وإنما سينعكس ذلك على هذا الوطن الغالي وعلى أمة بأكملها، ولإيمانه أيضًا أن أي تقصير أو إهمال سينعكس سلبًا على أبنائه وأحفاده من بعده وعلى وطنه، ومن المؤكد أن من يحب فلذات كبده ووطنه ويخلص لهما لن يفرط في رسالته العظيمة.
ولذلك عند حدوث أي قصور في عملية التعليم يتعين النظر في حالة المعلم كمقدمة لأي بحث في هذا المجال. فرعاية العملية التعليمية كلها لا بد أن تبدأ من رعاية المعلم ذاته وتوفير احتياجاته حتى يكون في حالة نفسية متأهبة دومًا للعطاء وفي ذلك استثمار وأي استثمار، حيث ما أن يشعر الطالب أنه لم يحصل على الجرعة العلمية المطلوبة في قاعة الدرس حتى يلجأ إلى استكمال النقص من خلال الدروس الخصوصية وهذه في حد ذاتها آفة شديدة الخطورة على اقتصاد الوطن والمواطن، فالدولة تقوم بواجبها في رصد الميزانيات المطلوبة لصيرورة العملية التعليمية على النحو المنشود من مناهج وخطط تربوية وأبنية مدرسية وتأهيل المعلمين والأسرة المدرسية بكاملها، ولكن إذا لجأ الطالب للدروس الخصوصية تكون كل تلك الجهود والأموال المبذولة غير ذات فائدة له، حيث تضطر الأسرة لدفع أموال إضافية قد تكون في أمَس الحاجة إليها لشؤونها الأخرى مقابل الحصول على الدروس الخصوصية لأبنائها، والتسابق إلى حيازة أعلى الدرجات بواسطة التلقين المباشر في الدروس الخصوصية دون الأنشطة المدرسية الأخرى التي تنمي حاسة الإبداع والابتكار وتطور القدرات العقلية للطلاب.
ما من شك أن الاحتفال بيوم المعلم في الرابع والعشرين من فبراير من كل عام يعد إحدى الدلالات الكبيرة على ما يحظى به المعلم العماني من مكانة واحترام يليقان به، واعترافًا بدوره وما يحمله من مسؤوليات جسام تحتم عليه أن يؤديها بكل تفانٍ وأمانة وإخلاص، ويتوقف على نجاحه في القيام بها ظهور أجيال متعلمة قادرة على البناء والعطاء.
وما دام المعلم يحظى بهذه المكانة الاجتماعية بحيث يخصص له يوم يتم تكريمه فيه، فإنه ـ دون شك ـ يدرك حجم ما يقع على عاتقه من مهام ووظائف ينبغي أن يضعها نصب عينيه في المدرسة أثناء أداء عمله وخارجها، فهو يعتبر القدوة والمثال الحسن للطالب، ولذلك عليه أن يحرص على المحافظة على السلوك القويم والتحلي بالمادة العلمية، وعدم إظهار نفسه بمظهر المفتقر إلى المعلومات، وأن يدرك أن هناك آمالًا وطموحات يعول عليه غرسها في نفس وذهن الطالب كاتجاهات وقيم تربوية، فيقوم بتربية وتعليم وتهذيب طلابه، وبناء عقولهم وتنمية تفكيرهم، وتدريبهم على البحث والتجريب والتفكير العلمي المنظم، ورفع طموحهم وغرس حب العلم والتنافس فيه، وإكسابهم مهارات الحوار الهادف المبني على الاحترام المتبادل بين الناس، وحرية الرأي في التعبير والتفكير، واحترام وجهات النظر المختلفة.
وعلى الجانب الآخر، فلتكن مرئيات جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ بشأن النهوض بالعملية التعليمية حافزًا لنا في هذه المناسبة ونحن نحتفل مع المعلم بيومه السنوي لكي نكون عونًا له على أداء رسالته التربوية على أفضل مستوى بمساعدة الجهات المختصة بالشأن التعليمي من جهة، وبمساعدة أسرة الطالب من جهة أخرى والتي تقوم بدور ضروري في تبصير الطلاب بضرورة احترام المعلم وتوفير الظروف الملائمة له كي يؤدي دوره المقدس، وكل عام ومعلمونا ومعلماتنا بخير وتقدم.

إلى الأعلى