الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الكتاب هو سجل للتّاريخ

الكتاب هو سجل للتّاريخ

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
الكتاب هو سجل للتّاريخ قديمًا وحديثًا، فنحن نعرف تاريخ الشّعوب والحضارات السّابقة من خلال الكتب التي كتبها المؤرخون وسطّروا كلماتها بمدادٍ من ذهب، ولولا الكتاب لما وصلتنا أخبار كثيرة من تلك الحضارات ولذهبت طيّ النّسيان، ولا شكّ بأنّ هذا الأمر يفيد الإنسان من حيث إنّ هناك عبراً كثيرة يستفيد منها الإنسان في حياته كما يكون في تجارب من سبق خير دليلٍ ومرشدٍ للإنسان في التّعامل مع المواقف والأحداث، فالتّاريخ كما يقال في الحكمة الشّهيرة يكرّر نفسه باستمرار.
الكتاب هو وسيلة التّعليم والتّعلم، فالإنسان حينما يريد أن يدرس ويتعلّم في مجال من مجالات الحياة المتنوّعة والكثيرة فإنّه يستخدم الكتاب ويطّلع على ما فيه من علوم ومعارف، وكذلك العالم والمدرّس يعتمد على الكتاب في تدريس الطّلبة وتعليمهم المناهج المختلفة، فالكتاب هو محور العمليّة التّعليميّة والتّربويّة وأداتها الرّئيسيّة.
الكتاب كوسيلة لزيادة ثقافة الإنسان، فالإنسان حينما يقبل على قراءة الكتب يتعرّف على ثقافات الشّعوب المختلفة وينهل منها، كما أنّه يزيد إلى ثقافته باستمرار كلّ جديد.
الكتاب كوسيلة سياحيّة تمكّن من التعّرف على البلدان والأقاليم، فهناك من كتب الآثار الكثير التي ذهبت بالقارىء إلى بلدان بعيدة ما كان يمكن للإنسان التّعرف عليها لولا الكتاب، ومثال على ذلك الرّحلات التي كان يقوم بها ابن بطوطة ودوّنها في كتابه الشّهير تحفة النّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
الكتاب أداة ترفيه عن النّفس والتسلية، ومثال على ذلك كتب النّكت والقصص المضحكة عن البخلاء والأغبياء وغيرهم ككتاب البخلاء للجاحظ، وكتاب الأذكياء لابن الجوزي، وكذلك كتب الألغاز والتّشويق التي تعمل على استثارة العقل وتحفيزه للتفكير في الحلول.
وأخيرًا الكتاب كمعبّر عن مدى تقدّم الإنسان ورقيّه، فالإنسان الذي يعتمد كثيرًا على الكتب في مجال عمله وحياته هو إنسان يسعى للتّقدم والتّطور بلا شك.
اهتمّ الإنسان قديمًا بالكتاب، وكان من أوائل المكتبات التي أسّسها الإنسان قديمًا مكتبة الإسكندريّة التي شيّدت على يد اليونان قبل الميلاد حيث عكست حضارة اليونان وثقافتهم واهتامهم بالكتابة والكتاب، ثمّ استمرّ الاهتمام بالكتاب حيث جاءت الحضارة الإسلاميّة لتولي الكتاب رعايةً خاصّةً ومن بين الخلفاء المسلمين الذي اهتموا بالكتاب وما يحويه من علوم الخليفة العباسيّ المأمون الذي جعل لكلّ من يقوم بترجمة كتاب أجنبيّ وزنه ذهبًا، ولقد أسّس المأمون دارًا سمّاها بيت الحكمة كانت أشبه بالمكتبة العامّة والمجمع العلميّ الذي يلتقي فيه العلماء والفلاسفة ويتناقشون ويتدارسون ويتحاورون فيما بينهم.
الكتاب فوائدة تكاد لا تحصى، فالكتاب الذي تتنوّع مواضيعه وعلومه بالنهاية لابد له فائدة قيمة بين دفتيه.
* أهمية الكتاب وفوائده:
بنك للكلمات: الكتاب يمدّ القارئ بكمّيّة هائلة من الكلمات والمصطلحات، فهو يثري الملكات اللّغوية، فكلّما قرأ الشخص كتب أكثر حصل على مصطلحات وتعابير وجمل جديدة.
عالم من الأفكار: بقراءة الكتب سيثري القارئ عالمه الفكريّ، وسيرى الأمور بوجهات نظر مختلفة، سيجد أنّ الكتب الفكريّة أو حتّى الأدبّية تعرض له الكثير من الأفكار المتناقضة التي لن يقرّها بالضرورة، لكنه مع الوقت سيصل إلى مرحلة ليتقبل الاختلاف بصدر رحب، سيرتفع بالضرورة وعيه للعالم المحيط به، وسيقرّر الجانب الفكري الذي يتبنّاه.
مُحَّفِز للخيال: الجمل التي سيقرأها القارئ ستتشكل في دماغه كصور حيّة، هذه الصور مع الوقت ستصير أكثر إبهاراً، فحتّى أروع الأفلام لن تكون قادرة على مجاراة الخيال بشريّ، ولطالما قال الناس جملة: الرواية أجمل من الفيلم، وهذا لأنّهم يترجمون كلمات الكتب كلاً بشكل مختلف وأجمل وأكثر ابتكاراً، والكلمات التي يحصل عليها القارئ من الكتب لن تقرأ ككلمات في الدماغ، فالدماغ أكثر معامل الصُور إبهاراً.
المعرفة: حصل القارئ بالقراءة على ما يجهله، فهو مصدر التعليم الأول لأيٍ كان، فلا أفضل من الكتاب لتعلم العلوم على اختلافها، فأنت بالكتب تستطيع تعلّم كل شيءٍ عن مكان ما أو عن علوم الطبيعة، والبيولوجيا، واللغة، والعلاقات العامّة، والتاريخ، والأديان أو أيّ أمرٍ كان.
دليل الثقافات المختلفة: في الكتب سيجد القارئ تفاصيل ثقافات دول مختلفة، بواسطة الوصف أو الصور والرسومات المرفقة والتي تدعم الرؤية الواضحة لأقوام ربما لن يستطيع رؤيتهم في أي مكان آخر.
موجّه سلوكيّ أخلاقيّ: بالكتب تغزّز القيم الجّيدة، وتُنبذ القيم السيّئة، وتحارب الشرور، وتدعم الخير، طريقة سهلة لنبذ الكذب، وتعنيف من يفكّر بالأذيّة، بالكتب يستطيع القارئ أن يجد عالماً يكره المكروهات ويؤيّد المحمودات ليزرع في قلب المتلقّي الأخلاق، فالكتاب هو المعلّم الأوّل للأطفال والكبار.
حياة أخرى: بالكتب سيتعرّف القارئ على تجارب الآخرين، يتعلّم منه ما لم يتعرّض له في الحياة الواقعية، فهي بديل جيّد لتلقّي الدروس فتقي القارئ من مجابهة التجارب الفاشلة، فهي تعلّمه حلّ المشاكل بنفسك عند المرور بها بعد ذلك.
أفضل صديق: مع مرور الوقت سيجد القارئ أنّ الكتاب أفضل صديق لن يندم على وقت قضاه في قراءة كتاب مهما كان رأيه به.

إلى الأعلى