الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل يعبر العبادي خط الصد الطائفي؟

هل يعبر العبادي خط الصد الطائفي؟

احمد صبري

”.. لم تقتصر مصاعب العبادي في تمرير عملية التغيير والإصلاح الحكومي عبر مجلس النواب مقرونة بالتوافق السياسي، وإنما تواجهه مصاعب أكثر خطورة تتصدرها مشاركة الحشد الشعبي من عدمه في معركة استعادة الموصل من تنظيم “داعش” التي تحولت إلى موضع خلاف بين القوى السياسية.”

فيما يواجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ضغوطا من داخل تحالفه ومن أطراف أخرى لتقنين مبادرته، وعدم عبور حاجز المحاصصة السياسية، يعتقد أن يقتصر التغيير الوزاري المرتقب على نصف الكابينة الوزارية فيما يظل النصف الآخر منها على حاله.
وأمام خط الصد المتمترس خلفه المتمسكون بنظام المحاصصة الطائفية التي تحاول الكتل السياسية عدم التفريط به وبحصصها من المناصب الحكومية، غير أنها وافقت على استبدال وزرائها بوزراء آخرين بمواصفات مختلفة، ما يعني أن الحكومة ستظل مكبّلة بنظام المحاصصة الحزبية والطائفية. الذي يحاول العبادي اختراقه في محاولة للوصل إلى التغيير والإصلاح الحكومي المنشود.
واستنادا للواقع المعاش فإن التغيير سيشمل عشرة وزراء من أصل عشرين ضمن عملية التغيير الوزاري بسبب الضغوط التي تمارسها الكتل على رئيس الوزراء حيدر العبادي، رغم أن برنامج العبادي يتضمن شمول 20 وزيرا بالإصلاحات الجديدة، لكن الضغوطات من قبل شخصيات رفيعة في الحكومة وخارجها حال دون تنفيذ ذلك.
ويعتقد على نطاق واسع أن رفض العبادي لهذه الضغوط قد ينتج عنه أزمة كبيرة قد لا تتحمل أثقالها حكومته التي تعاني الانقسام والترهل والعجز والإفلاس.
وأمام هذا المأزق الذي يواجهه العبادي في سعيه للترشيق والتغيير الذي وعد العراقيين بإنجازه كأحد الحلول لتفادي مقبلات الأيام فإنه واستنادا إلى موازين القوى على الأرض سيكتفي بتغيير عشرة وزراء ممن لا يملكون شهادات تخصصية لوزاراتهم وفشلوا في أداء عملهم خلال الفترة الماضية.
العبادي عرض رؤيته للتغيير أمام مجلس النواب للمصادقة على خطوطها العامة رغم اعتراض بعض الكتل في محاولة لوضع العصي في حركة الإصلاح الحكومي.
ومهما كانت محدودية النتائج التي قد يحققها العبادي في مسار الإصلاح الذي باتت مطلبا شعبيا إلا أنها ستمهد لانطلاق قطار التغيير الذي سيطيح بخط الصد الطائفي الذي كان عائقا أمام حركة الإصلاح، ومسؤولا عن خيبات العراق وأزماته التي أدخلت العراق في الخانق الذي يتخبط به ويحتاج إلى رافعة وطنية لإخراجه من محنته.
ولم تقتصر مصاعب العبادي في تمرير عملية التغيير والإصلاح الحكومي عبر مجلس النواب مقرونة بالتوافق السياسي، وإنما تواجهه مصاعب أكثر خطورة تتصدرها مشاركة الحشد الشعبي من عدمه في معركة استعادة الموصل من تنظيم “داعش” التي تحولت إلى موضع خلاف بين القوى السياسية.
وما بين مؤيد ومعارض لمشاركة الحشد في معركة الموصل يقف العبادي في منتصف الطريق، فهو يسعى لتقريب المواقف إزاء قضية باتت شائكة، وربما تهدد بانفراط عقد علاقته بحزبه وبأطراف إقليمية التي قد تنذر بأزمة قد لا تتحملها حكومته مقابل مواقف رافضة لمشاركة الحشد في معركة الموصل من قبل قوى سياسية ومدعومة من واشنطن تسعى هي الأخرى إلى تحجيم دور الحشد تفاديا لاحتكاكات طائفية قد تطيح بعقد التوافق السياسي الذي كان عنوان المرحلة التي مهدت لاختياره رئيسا للوزراء.
واستنادا إلى ما تقدم يبقى العبادي أسيرا بين الموقفين لأن التوفيق بينهما أصبح وطبقا للواقع غير وارد لتداخل الأزمة العراقية في مسار المصالح الإقليمية والدولية.

إلى الأعلى