السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نافذة لغوية (200) زلّاتٌ نطقيّة

نافذة لغوية (200) زلّاتٌ نطقيّة

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير استاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة balkher1971@yahoo.com
لا يعبأ بعض الكتّاب في نطقهم وكتاباتهم بمراعاة مواقع الحركات في الكلمة أو التدقيق في صحّة النطق ، ظنّاً منهم أن استبدال حركة بحركة في اللفظة ليس بذي بال ولا خطر ، ولذا فربما رأيتهم لا يكلّفون أنفسهم عناء التفريق بين الفتحة والكسرة ، يقولون مثلاً : هل تعلم أن الزلزال ضرب مدينة كذا؟ يقولونها ” بفتح الزاي ” ، و ربما قالوا بالنطق نفسه : زلزل الله الأرض زلزالاً من غير تفريق بينهما ، مع أن للكلمة في كل موضع منهما معنى مختلفاً عن الآخر ، في السياق وفي الغرض ، ففي الموضع الأول هو “الزَّلزال” بفتح الزاي ، وفي الموضع الثاني “الزِّلزال” بكسر الزاي ، وبيان الأصل والتعليل هنا أن “الزَّلزال” هو اسم لذلك الذي يحدث في الأرض ، وأن “الزِّلزال” هو المصدر الذي يعني عملية الزلزلة ، وعلى مثل هذا يكون الأمر في نطق “القِلْقال” إشارة إلى مصدر القلقلة وعدم القرار ، أما الاسم من ذلك فهو “القَلْقال” … وشبيه بهذا قولهم “القُنوط” بمعنى اليأس وفقدان الأمل ، و”القَنوط” بفتح القاف بمعنى الذي يقنط من الشيء ويصاب بالخيبة أو يشعر باليأس… ومن أمثلة ذلك أيضاً “الخُنوع” أي المذلّة والانكسار ، أما الذي يُصاب بهذا أو يرضى به فهو الرجل الخَنوع بفتح الخاء ، ومثله القُنوع والقَنوع.
ولك أن تقول بمعنى الرضا والقبول “الرُّضوان والرِّضوان” بضم الراء وكسرها ، أما إذا أردت الاسم أو سمّيت إنساناً من هذه المادة اللغوية فيكون نطقه “رَضوان” بفتح الراء.
وقد يقع لك مثل هذا التقارب في الألفاظ على وجه آخر في غير الاسم والمصدر ، تقول مثلاً : هذا أمر لا تكاد تدركه العُقول ، وغير خفيٍّ أن العُقول هنا جمع العَقل ، كما قد تقول : هذا أمر لا يدركه العَقول بفتح العين ، والمقصود بالعَقول هنا : الرجل إذا كان حسن الفهم ، وافر العقل … وفي حديث الزِّبْرِقانِ: أَحَبُّ صِبْيانِنا إِلينا الأَبْلَهُ العَقُول؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يُظَنُّ به الحُمْقُ فإِذا فُتِّش وُجِد عاقلاً، والعَقُول فَعُولٌ منه للمبالغة.
ويقال على الذين يؤمّون الأماكن المقدّسة لأداء فريضة الحجّ : الحُجّ والحَجّ أي الحُجّاج ، أما ما كان منهم من قصد مكة للنسك وأداء الشعائر فيُسمى : الحِجّ ومنه قوله تعالى : ” وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا “.
وتقول مثلاً : إنني لأُحِسُّ بالضيق في هذا المكان ، فالضِّيق بكسر الضاد نقيض السَّعَة أما الاسم من ذلك ، أي المكان الضَّيِّق ، أو الفقر فيُسمّى الضَّيق بفتح الضاد… والمعوَّل عليه في فهم ذلك كله مؤالفة اللغة والبصر بطبيعة السِّياق.

إلى الأعلى