الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: كل يغني على ليلاه في انسحاب بريطانيا من الأوروبي

في الحدث: كل يغني على ليلاه في انسحاب بريطانيا من الأوروبي

طارق أشقر

يعتبر وصف وزراء مالية مجموعة العشرين الكبرى في قمتهم التي انتهت أمس السبت في مدينة شنغهاي الصينة، الانسحاب المتوقع لبريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي (بالصدمة للاقتصاد العالمي)، بمثابة الخلاصة الأبرز لتلك القمة التي انعقدت في الأصل لمناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي وتحديات النمو الاقتصادي وغيرها من قضايا الاستثمار وتطورات التشريعات المالية وما تتطلبه من اصلاحات بنيوية.
إن هذا الوصف بالصدمة من كبريات الدول الاقتصادية في العالم لإجراء داخلي ربما يقرره الشعب البريطاني في يونيو المقبل بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي وفق ما يرغب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، او الانسحاب منه انسجاما مع رغبة المؤيدين لهذه الفكرة التي لم تحظ عربيا كما يبدو حتى الآن باهتمام الاقتصاديين في المنطقة بأي تداعيات محتملة لها، تجعل القضية برمتها أقرب أن توصف بالعبارة السائدة في الثقافة العربية القائلة (كل يغني على ليلاه ).
وفيما يتغني المؤيدون في الداخل البريطاني بفوائد وأهمية بقاء المملكة المتحدة ضمن منظومة الاتحاد الاوروبي حفاظا على بعض المكتسبات التي جناها البريطانيون من عضويتهم بالاتحاد كتوفير عدد من الوظائف التي تقدر بمئات الآلاف وظيفة جميعها في أنشطة ومجالات تنصب في خدمة منظومة الاتحاد الاوروبي، يتغني الداعمون لفكرة الخروج من المنظومة الأوروبية بفوائد اقتصادية أخرى يرون انه يمكن تحقيقها أهمها تحصين بريطانيا من المزيد من تداعيات هجرات اللاجئين الذين وجدت أوروبا نفسها ملتزمة تجاههم بالكثير من الالتزامات الأخلاقية والاقتصادية ، فضلا عن امكانية توفير بريطانيا على خزينتها الكثير من الأموال التي يرى معارضو الاتحاد بأن بريطانيا تصرفها على رفاهية مواطني دول الاتحاد الاوروبي الموجودين داخلها ، وهو التزام تفرضه عضويتها في الاتحاد.
وعلى الجانب الآخر تتغنى دول مجموعة العشرين (الاقتصادية) الكبرى على معزوفة أخرى أكثر شمولا يعتبرها الاقتصاديون بأنها أوسع نطاقاً من القطرية التي شابت الفكرة في الداخل البريطاني. حيث يتخوف الاقتصاديون من أن يؤثر نجاح تيار الداعمين للانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي على مستوى انسيابية التجارة الحرة السائدة حاليا بين دول مجموعة العشرين ودول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر بريطانيا حاليا جزءا منها.
وتتلخص تلك المخاوف على الانسيابية في أن خروج بريطانيا بالضرورة أن يتطلب مسيرة من المفاوضات التجارية والاقتصادية بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد حول شروط الانسحاب وكيفية اعادة تأطير التعاون الاقتصادي بينهما، وهذا بدوره قد يحدث ربكة ولو مؤقتة في منظومة التعاون التجاري الذي كان سائدا بين الدول كمجموعات ، خصوصا وان بريطانيا قوة اقتصادية لها وزنها في حركة التجارة العالمية، مما يعني أن صيغاً أخرى من الاتفاقيات والتشريعات المالية قد تحتاج اليها بريطانيا ودول مجموعة العشرين الكبرى في تعاونها خارج اطار الاتحاد الأوروبي.
اما ليلى العربية فان التغني بشأنها ربما ينحصر محوره حتى الآن حول الوضع الذي ستجد المنطقة نفسها فيه مضطرة إلى اعادة النظر في الكثير من العمليات التفاوضية التي كثير منها لم ينته حتى الآن خصوصا تلك التي كانت جارية بين المنظومات العربية والمنظومة الاوروبية، مثل المفاوضات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي في العديد من المجالات الاقتصادية التي يجري التفاوض بشأنها بشكل جماعي موحد، وبين جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي من جهة أخرى في نفس المجالات وغيرها. .. فإن الوضع الجديد في حال تفضيل المواطن البريطاني لخيار الخروج من الاتحاد الأوروبي سيوجد إما فرصة تفاوضية جديدة أو عبئاً تفاوضيا على كافة الأطراف من أجل مسارات تعاون اقتصادي جديدة بين بريطانيا وهذه المنظومات العربية.
وكيفما كانت نتيجة استفتاء البريطانيين في يونيو المقبل، فإن أسواق المال العالمية في كافة بقاع العالم، ومستويات النمو الاقتصادي العالمي، والبنيات المالية العالمية، والتشريعات المالية الاقتصادية بالكرة الأرضية موعودة بحالة من عدم الاستقرارالتي قد تدفع بالاقتصاديين إلى مراجعة آليات التعاون الاقتصادي طوال فترة عدم حسم الموقف البريطاني تجاه البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه.

إلى الأعلى