الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية: نمط الأحياء السكنية بالمدن

بشفافية: نمط الأحياء السكنية بالمدن

لم تعد الأحياء السكنية بمعظم المدن العمانية وخصوصا بمحافظة مسقط كسابق عهدها المشهود له بالتناسق والهدوء والجمال والتخطيط الجيد ، فقد طفا على السطح مشهد العشوائية بالأحياء السكنية فمشهد تلاصق عمارة أو بناية من عدة طوابق تتجاوز 10 طوابق أو أكثر وتلاصقها بمنزل صغير مكون من طابق أو طابقين نجده يتكرر في كثير من الأحياء (السكنية) الأمر الذي تسبب بفقدان الأحياء السكنية لطبيعتها وبيئتها المعروفة بالهدوء والسكينة.
لنتخيل وضع أسرة تسكن بمنزل من طابق واحد أو طابقين وبالقرب منها تماما بناية مكونة من عدة طوابق هل ستجد هذه الأسرة راحتها ؟ وهل أصبح هذا المنزل يشكل لها السكن الملائم؟ وهل سيعطى هذا الشخص تصريح ليبني بناية بدل المنزل إذا ما رغب بتغيير استخدام أرضه التي صعدت بالقرب منها بناية كبيرة؟ وهل ستتحول منطقة سكنية بأسرها إلى مبان كبيرة وبنايات بسبب البناية الأولى ؟.
طبيعة الأحياء السكنية تختلف تماما عن الأحياء التجارية أو الصناعية أو غيرها ، فهذه الأحياء (السكنية ) لها عدة قواعد وأسس لا تخرج عنها ، ويقع في مقدمتها تناسق المباني الذي بدوره سيوفر بيئة سكنية ملائمة ، أما وجود بنايات بالقرب من المساكن والمنازل فالأمر بطبيعة الحال سيخرج تماما عن الأسس الصحيحة والمرافق المتعارف عليها بالأحياء السكنية .
الكثير من الجوانب بحاجة إلى إعادة نظر في الأحياء السكنية ووجود العشوائية بهذه الطريقة ستتسبب بآثار اجتماعية سلبية على المجتمع ، وتزداد تأثيراتها بشكل كبير كلما توسعت رقعة العشوائية ،وحتى مسألة استئجار العمال الوافدين لسكنات على هيئة منازل وسط الأحياء السكنية بحاجة إلى إعادة دراسة لما له من تأثيرات سلبية وما يسببه من اختلال في موازين خصوصية الأحياء السكنية وظروفها وطبيعتها ، والانعكاسات المترتبة على ذلك .
وليست الجهات الحكومية وحدها من تتحمل الخطأ في هذا الجانب لكنها تتحمل جزءا منه ، فالتصاريح وتحويل الاستخدامات وبعض الطرق التي يعرفها الجميع هي سبب من الأسباب التي أدت إلى حدوث مثل هذه العشوائية ، وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة هو سبب آخر يضاف إلى عدة أسباب ، وكذلك الفرد وعلى المستوى الشخصي عليه أن يكون أكثر احتراما لبيئته وجيرته والمنطقة التي يسكن فيها.
المدن العمانية والمجتمع العماني له خصوصيته وعلى الجهات المعنية أن تراعي البعد الاجتماعي والإنساني لهذا المجتمع ، وضرورة إيجاد البيئة السكنية المناسبة ليس للمظهر العام فقط بل حتى يهنأ المواطن والمقيم بالسكن في بيئة سكنية ملائمة فيها جميع ملامح المدن والأحياء السكنية التي يغلب على طابعها النمط السكني بكافة مرافقه المعروفة .
ويبقى الأمر على الجهات المعنية إعادة صياغة الوضع بشكل صحيح ، لتبقى الأحياء السكنية سكنية فقط تنعم فيها الأسر بالعيش الكريم ، دون اختلاط بين بناية شاهقة ومنزل صغير .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى