الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. كتاب شيق يستحق القراءة

أضواء كاشفة .. كتاب شيق يستحق القراءة

عندما قمت بزيارة معرض مسقط الدولي للكتاب كنت أحرص على متابعة كل جديد على الساحة الثقافية العمانية .. وقد وقعت عيناي على كتاب من وجهة نظري ثمين للغاية ليس بسعره بل بما يحتويه من معلومات قيمة وثرية عن دار الخليل التي أسسها شاعرنا المخضرم عبد الله بن أحمد الحارثي “أبو اليقظان” أو شاعر الشرق فقررت على الفور شراء الكتاب وما أن وصلت منزلي حتى شرعت في قراءته حتى انتهيت منه في أيام معدودة إن لم تكن ساعات.
الكتاب الذي أتحدث عنه هو كتاب من النوع التوثيقي صادر عن دار بيت الغشام ويحمل عنوان “دار الخليل بن أحمد الفراهيدي لصقل موهبة الشعر والكتابة – مشروع رائد لم يكتب له الاستقرار” للكاتب والشاعر العماني المبدع جمال بن خلفان الرواحي .. ويتناول الكتاب المرحلة المهمة التي عاشتها دار الخليل بين عامي 2005 و2009 وكيف أنها أثرت الساحة الثقافية والأدبية بالكثير من الإبداعات والمبدعين حيث كانت عاملا مهما في ظهور العديد من الأسماء اللامعة في وقتنا الحاضر.
إن من يقرأ هذا الكتاب ويتجول بين فصوله الخمسة يعرف كيف عنيت هذه الدار باللغة العربية منذ بداية نشأتها وتسميتها مرورا بأهدافها ومناهجها وبرامجها التعليمية وفعالياتها وجهودها في خدمة الأدب والثقافة والمجتمع وانتهاءً بأهم الوثائق التي تحتويها الدار .. ليشعر القارئ في النهاية بدور هذا المشروع الرائع في الحفاظ على هويتنا وثقافتنا وحضارتنا ولغتنا الجميلة وتراثنا العريق وسط عالم تتلاطم فيه أمواج العولمة وتتسابق لمحو كل أصيل وفرض هيمنة ثقافية ذات رؤية أحادية تتطلب من العالمين العربي والإسلامي بذل كافة الجهود وتوظيف كل المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه للحفاظ على إرثنا الغزير.
لقد استطاعت الفعاليات التي أقيمت في صالون الفراهيدي الثقافي من ندوات وحلقات شهرية وغيرها أن تمد جسور التواصل الثقافي بين أدباء ومثقفي الأمة العربية وفق رؤية حضارية تنطلق من الموروث الخالد للغتنا وأدبنا العربي بحيث يتعرف كل منهم على الاسهامات الفكرية التي يقدمها الآخر لإحياء التراث الثقافي العربي ومقاومة الغزو الفكري الخارجي الذي يهدف لطمس الهوية العربية وتراثها الضخم.
لاشك أن إطلاق اسم الخليل بن أحمد الفراهيدي على هذا الصالون الأدبي أضفى عليه أهمية خاصة كونه ارتبط بهذه القامة الثقافية والعلمية الكبيرة الذي تخرج على يديه الكثير من العلماء والأئمة وقيل عنه “من أحب منكم أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الفراهيدي”.. وبالتالي فإن إطلاق اسم هذا العالم الجليل على الصالون الثقافي يعد لمحة وفاء لما قدمه من جهود فريدة وغير مسبوقة في مجال تطوير اللغة العربية وتأريخ النحو فهو أول من وضع علم النحو في شكله البنائي ورسم منهجا متكاملا له ووضع المصطلحات التي نعرفها الآن كما أنه مخترع علم العروض وأول من وضع معجما في اللغة العربية وغير ذلك مما أثرى اللغة العربية .. لذلك فإن الصالون يعتبر امتدادا لدور الفراهيدي في جمع المثقفين للوصول لرؤية ثقافية عربية متكاملة واحدة تخدم مستقبل الأمة وتؤصل لتاريخها وحضارتها وتتبنى مشاريع تخدم الثقافة العربية.
إن صالون الفراهيدي ليس مجرد ملتقى يجتمع فيه المثقفون ثم يذهب كل لحاله وإنما هو مشروع ثقافي متكامل ذو أبعاد حضارية يؤصل للانتماء العربي ويربط خيوط الثقافة العربية المتداخلة والمتراكمة ويفتح المجال أمام الأكاديميين والمتخصصين للنهل من نبع تراثنا العريق والنفاذ إلى المستقبل بخبرة الماضي العريق وفكر المستقبل الطموح.
إن صالون الفراهيدي من الجهود المشكورة التي يجب أن نسعى للتوسع فيها وتكرارها لما لها من دور حيوي ومؤثر في تطوير الحراك الثقافي مع الحفاظ على تراثنا الأصيل الذي يرسم ملامح وهوية الأمة ويقف حائط صد أمام أي تحديات تسعى لتذويبها في بوتقة واحدة بحجة الحداثة والعولمة.

* * *
الفيفا تدخل مرحلة جديدة
خرج العرب من ماراثون رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بخفي حنين رغم أنهم كانوا يمثلون نصف المرشحين تقريبا .. فبعد إعلان الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل انسحابه قبل عملية بدء التصويت لم يتبق سوى أربعة مرشحين اثنان منهما عرب هما البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة والأردني الأمير علي بن الحسين واثنان أجنبيان هما الفرنسي جيروم شامبين والسويسري جياني إنفانتينو الذي اكتسح النتيجة بأكبر عدد من الأصوات ليرث ابن موطنه السابق جوزيف بلاتر وكأنه مكتوب على الفيفا أن تظل سويسرية الجنسية وليبرهن على سطوة القارة العجوز وسيطرتها على مفاصل كرة القدم العالمية حيث إن إنفانتينو كان يعمل رئيسا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
السؤال الذي يفرض نفسه ما الذي يمكن أن يقدمه إنفانتينو لكرة القدم وللمؤسسة الدولية خاصة في ظل السمعة السيئة التي اكتسبتها من ادعاءات بالفساد للإدارة السابقة ؟.. وهل سيستطيع أن يحسن من صورتها ويعيد لها سمعتها الطيبة ؟.. وكيف سيتعامل مع الـ 209 اتحادات لكرة القدم حول العالم ؟.
بالتأكيد الأيام القادمة ستجيبنا على هذه التساؤلات إلا أن ما يجب أن يتبعه الرئيس الجديد هو الشفافية والعدل والاحترام والعمل على تطوير اللعبة الأشهر في العالم .. فما مرت به المنظمة الدولية في السنوات الأخيرة أفقدها الكثير من المصداقية والثقة.
لاشك أن التركة التي ورثها إنفانتينو ثقيلة وتحتاج لمجهود كبير لإعادة ترتيب البيت الكروي الكبير وإصلاح الشروخ والعطب الذي أصاب أجزاء كثيرة فيه .. فلابد من اتخاذ حزمة من القرارات التي تحدث تغييرا جذريا وتعيد المصداقية للاتحاد الدولي مرة أخرى وتنتشله من الديون .. حيث إن قضايا الفساد المتلاحقة تسببت في عجز موازنة يزيد على 550 مليون دولار سيستمر حتى 2018 في ظل تراجع عائدات الرعاية وبالتالي فإنه على إنفانتينو إلى جانب تبييض صورة الفيفا عليه أن يجذب الرعاة من جديد.
نتمنى أن يتجاوز إنفانتينو الأزمة ويستطيع أن يصحح مسار الفيفا ويعيد لها دورها الحيوي في الارتقاء بكرة القدم بطريقة مستدامة .. وأن يقود دفة المنظمة الدولية بحزم بحيث لا تتكرر مأساة الفساد مرة أخرى .. والأهم هو أن يبعد شبح السياسة عن الكرة فلا تتدخل الأهواء السياسية والمصالح التجارية في مسار البطولات والمنافسات الرياضية .. فتجربة بلاتر ستضع إنفانتينو تحت المجهر طوال الوقت وعليه أن يقدم ما يثبت أنه يدفع بالفيفا نحو الأمام ويكسبها المصداقية والشفافية في التعامل مع كل الاتحادات حول العالم ويوجه المردود المادي من البطولات المختلفة لما فيه مصلحة اللعبة وليس صناعة الاستثمارات.

* * *
حروف جريئة
ـ كم شعر كل عماني بالفخر والزهو وهو يقرأ أن مسقط من المدن الأفضل في جودة الحياة وفق ما جاء في تقرير أصدرته مؤسسة “ميرسير” الناشطة بدراسات وأبحاث عالمية الطراز حيث جاءت مسقط في المرتبة الثالثة عربيا والـ 107 عالميا من ضمن 230 مدينة حول العالم شملتها الدراسة كأفضل مدينة صالحة لعيش وعمل الإنسان وهو ما يجب أن يستغله المسئولون في السياحة للترويج لبلادنا في الخارج .. حفظ الله بلادنا وأنعم علينا بالأمن والاستقرار والرفاهية والخير.

ـ “عندما يتحول الحلم إلى حقيقة” .. هذا ما يمكن أن يقال عن توقيع عقود بدء تنفيذ الأفكار الفائزة في مسابقة “تمكين” لدعم الأفكار الشبابية حيث قامت اللجنة الوطنية للشباب بتقديم الدعم المعرفي اللازم لتطوير مهارات الشباب وإدارة أفكارهم وتسويقها وتنفيذ المشاريع التي يحلمون بها .. هذا بالتأكيد سيشجع المبدعين من الشباب لتقديم أفكارهم الخلاقة التي تعمل على تطوير المجتمع والارتقاء بالبلاد .. ألف شكر وتحية لكل من المفكر والداعم للإبداع.

ـ تم توزيع القناع الافتراضي على الحضور في المؤتمر العالمي للهواتف النقالة للعام 2016 بأسبانيا لمشاهدة فيديوهات بدقة متناهية بحيث يشعر المشاهد أنه جزء من الأحداث وموجود داخل الفيديو لترتكز المنتجات التكنولوجية المستقبلية على كل ما يربط الإنسان بالواقع الافتراضي وبالتالي يبعده عن واقعه المعاش .. ترى بعد أن يرتدي الإنسان القناع الافتراضي ويعيش عالمه الذي يحلم به كيف ستكون حياته بعد خلع القناع ؟.. بالتأكيد الإحباط والاكتئاب والحزن.

ـ أظهرت دراسة أجراها مركز بحوث في واشنطن أن ثلث المبتكرين في قطاع التكنولوجيا من المهاجرين .. نتمنى أن تتمكن هذه الدراسة من تغيير الصورة السلبية عن المهاجرين بأنهم يحملون بين طياتهم التخلف والإرهاب ونشر الإسلام بالقوة وارتكاب الجرائم خاصة أن الدراسة أوصت بدعم الهجرة وتوسيع نطاقها والسماح لأصحاب الكفاءات بالابتكار في الولايات المتحدة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى