الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. جميع العرب فـي قلب الصراع

باختصار .. جميع العرب فـي قلب الصراع

زهير ماجد

بعضنا يتكئ على زمن سياسي مر ولن يعود فيصر على أمل عودته، وبعضنا يتدرب على ان لايقبل بالواقع الحالي العربي فيذهب الى الأمل المغشوش، وبعض منا بات مقتنعا ان الدنيا تغيرت، والعرب في اساس التغيير وفي قمته، فلماذا التردد في تقبل أمر واقع خرج من أيدي الجميع وهو على تطور لبلوغ نقطة نهائية سوف يرسو عليها حتما.

لا جديد أولا للمناخ المضطرب بين بعض العرب، تلك هي على سبيل إثبات هوية عروبية ناقصة.. سيظل هذا الحال قائما على ما يبدو، وقد يستجد أكثر كلما ظهرت روح مقاومة سبيلها فلسطين وهي بوصلتها وهدفها. لاشك ان وجود إسرائيل كلما طال سيعكس تعبيرا عند اجيال عربية تحمل في مناخها النفسي قرار التخلص من أي إرث من نوع إعادة الشرعية إلى مقاومة إسرائيل. لن يكون هذا الأمر حدثا له ارتجاجاته في المنطقة كما حصل عندما تمسك عبد الناصر بتحرير فلسطين وصار الفلسطيني الأول فانصبت عليه اللعنات من عرب وعجم وغرب بشكله العام، كما اعتبرته إسرائيل عدوها الأول ورأى فيه بن جوريون خطرا وجوديا على كيانه الغاصب.
الأفكار العربية لم تعد متنوعة بقدر ماهي ملتزمة بالتحولات التي تعصف بأقطارها. من علق بوضع داخلي طاحن كـ»سوريا والعراق واليمن وليبيا» أسلم نفسه للماضي لعله يتأمل فيه ما كان من أمان واستقرار وبحبوحة وحياة هانئة وادعة، وهو أمر طبيعي للخيار بين شقاء الحرب الداخلية، وبين إرث ما قبل الحرب. أما ما تبقى من العرب «المتفرجين» على ضياع سنوات من هذا الشقاء في اتون حرب مفروضة تعيش على غذاء تحول من سياسة ملحة الى حقد وضغينة.. عندما تقفز أفكار من هذا النوع لتصنع سياسة، لابد لها من التلوث بحقيقة الواقع.
لم يعد أمام العرب سوى التفكر بخلاص المشهد المأساوي أمامهم، والتأمل بأن لاينسحب على مواقع غربية اخرى، ليست هادئة في أسئلتها وفي بحثها، لكنها على الأقل خارج ميزان الحرب وليس الصراع الذي هي قي قلبه. العرب جميعهم متورطون، بعضهم في سباق مع الموت، وبعضهم يشاهدون الجثث من بعيد فيرون في وضعهم الصامت على الأقل املا حاضرا قد ينتكس في المستقبل اذا أريد للعبة الدولية أن تلفحهم.
يجب التنبه الى مزايا أجيال استفاقت على ذاكرة ماضيها فرأت فيها حكاية وجودها.. فما اخذ بالسيف مثلا يعاد اخذه اليوم، وما قام الصراع العربي عليه في فترات ماضية، اصبح من مسلمات الحاضر. أجيال ورثت قيادة، فأعطيت التغيير، وكلها تربت في معتقدات المنطقة وفي صميم عالم لم يخلو ابدا من الصراعات ومن مفاهيمها.
هذه باختصار وقائع عربية جديدها قديم، وقديمها اتخذ الشكل الذي لن يتناسب مع اي تطور وتطوير لأن ثقله في ثباته.. ونكاد نؤمن بان ماافرزته المنطقة من قوى تحمل روحا تجديدية، دخلت اولا في صراع مع هذا القديم، لكنها لم تصمد طويلا رغم الزمن الطويل الذي عاش بعضها ( القذافي )..
علينا أن نصدق أن الدنيا تغيرت، لكن في بعض هذا التغيير أجيال تريد ان تجرب دمها الحامي في صراع تراه من بنات قديمها..

إلى الأعلى