السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. حماية المستهلك : من الشّعب… إلى الشّعب!

بداية سطر .. حماية المستهلك : من الشّعب… إلى الشّعب!

كما لا تؤكل أجساد البشر وإنّما تؤكل أفعالهم فإنّ ما يستهلك من المؤسّسات خدماتها الجيّدة ، وإلاّ ما كان لوجودها من معنى فالمؤسّسات شأنها شأن الأفراد تتميّز وتصنع لنفسها مكانة اجتماعيّة أو علامة تجاريّة إن التزمت بمبادئها، التّي هي ضمان التّواصل مع المستفيدين من خدماتها. فالالتزام (COMMITMENT) إذن مسألة وجوديّة. أنا ملتزم بمبادئي إذن أنا موجود. وهو أمر يقتضي عملا جدّيّا وإخلاصا في هذا العمل وإبقاء على عهدة الثقة باعتبارها دولاب الحياة. ولذا أسّس مبدع الفلسفة الوجوديّة، جان بول سارتر، نظريّته على الالتزام.
تعتبر الهيئة العامة لحماية المستهلك إحدى المؤسّسات النادرة التّي أثبتت الأحداث مدى جدّيّتها والتزامها بحماية المواطن والمقيم على حدّ سواء ضدّ عمالقة الغشّ والتزوير، ولم ترض في سبيل ذلك بما يمرّر تحت الطّاولات، أو عبر الأكفّ عند التّحيّة فلا يدركه إلاّ الفطن والمتمرّس أو من له تجارب في ذلك.
صحيح أنّ الجميع يذمّ الرشوة ولكنّ من يرفضها دون ضغط أو خوف حين توجد الفرصة قليلون جدّا، والهيئة منهم.
بعد مرور نصف عقد من الزمن على إنشائها، لا يتنازع شخصان فيما حظيت به من شعبيّة وطنيّة تحققت من خلالها الأهداف المنشودة لحماية المستهلك، كما أنجبت قادة أفذاذا يعملون بلا خوف ولا وجل حين يضحون بأوقاتهم بعد الخدمة الرسمية على حساب مصالحهم وأسرهم، ينشدون حماية المستهلك من خلال الضبطيات المخالفة لأنظمة الصحة العامة وسلامة المستهلك، فأضحت الهيئة مسارا مأمونا لبث هموم المستهلكين وبيتا وفيّا يحتضن الشكاوى ومرجعا يعوّل عليه المواطن والمقيم لسلامة المنتجات الغذائية وتوقيف الضمائر التي تعمل وتخطط لأجل مصالحها الشخصية بغض النظر عن المواصفات القياسية أو الجودة .
خمسة أعوام من الغرس الشاق والعمل الدؤوب المكلل بالنجاح والإجادة، ها هي اليوم حماية المستهلك أضحت على سمعة فاقت الوصف عالميا ومحليا حين أصبحت مرجعا علميا تعتدّ بها الدول وتستنير بآرائها ومخططاتها وتتغذى مما تحقق بين أسوارها من ضبطيات ومخالفات ومداهمات وشكاوى تتعلق بالغش التجاري ومكافحة الاحتكار وتحقيق المنافسة المثالية في أوساط الأسواق المحلية.
خمسة أعوام من الانطلاقة الفعلية للهيئة العامة لحماية المستهلك إلا أنها تحوز على رهان السبق بأنها المؤسسة النشطة التي قطعت شوطا إيجابيا في فترة قياسية حققت فيها إنجازات محلية وعالمية فحازت الفوز تلو الأخر وتوجت بعديد الجوائز التي تحسب لها على إجادتها المهنية ودقة ملاحظاتها الميدانية ومكانتها التي تزيدها بهاء وإشراقا في كل يوم طلعت فيه الشمس، كما تحتل مكانة عظيمة في نفوس المستهلكين حين تفوز في قلوبهم وتحصد أصواتهم وتنال على رضاهم واستحسانهم من خلال نتائج استطلاعات الرأي التي تعد مؤشر على مكانة الهيئة وعظم ثباتها في نفوس المستهلكين الذين نعتبرهم خط الدفاع الأول عما يتحقق من إنجاز عبر أسوار هذه المؤسسة الفتية.
خمسة أعوام ولا زالت الهيئة تسهم وبشكل كبير في الحد من التجاوزات الخاطئة وفي استقرار أسعار السوق وكبح جماح بعض التجار الذين يطلقون لأنفسهم العنان في رفع الاسعار واستغلال المستهلكين نهارا جهارا كما تعمل على تقليل الظواهر المنتشرة في المجتمع وكسر شوكة الباعة المتجولين ومن يبيعون المواد المخدرة من الدخان والتي تعمل على ضرر أفراد المجتمع إلا انّ الهيئة لها بالمرصاد كما بذلت جهودا مضنية في إرجاع حقوق المستهلكين المسلوبة بالتسويات الودّية تارة وبالتحويل الى جهات القضاء تارة أخرى.
لما كان الاعتراف بالجميل دينا، فمن حقّ الجميع اليوم أن يشارك بلا نفاق في الاحتفالات التّي تقوم بها الهيئة بمناسبة الذّكرى الخامسة من تأسيسها، وذلك لتشجيعها على خدماتها والقول لها: أقدمي فإنّنا معك. وكلّ عامّ والمستهلك يعوّل عليك!

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى