الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / (الصخري الأميركي) يتعهد بالعودة مع تجاوز النفط الـ40 دولارا

(الصخري الأميركي) يتعهد بالعودة مع تجاوز النفط الـ40 دولارا

نيويورك ـ رويترز: بالنسبة لمنتجي النفط الصخري الأميركي فإن سعر 40 دولارا هو المعادل الحالي لسعر 70 دولارا من قبل.
فمنذ أقل من عام كانت شركات النفط الصخري الرئيسية تقول إنها تحتاج النفط فوق 60 دولارا للبرميل حتى تنتج المزيد والآن يقول البعض إنهم سيقبلون بأقل من ذلك بكثير
عند البت، فيما إذا كانوا سيزيدون الإنتاج بعد أسوأ انهيار لسعر النفط في جيل.
وتسلط تصريحاتهم الأخيرة الضوء على المتانة الجدية بالملاحظة التي يتمتع بها القطاع لكنها توجه أيضا رسالة تحذير للمنافسين والتجار تقول إن تراجع إنتاج النفط الأميركي الذي سيسهم في انحسار تخمة المعروض العالمي وتعافي الأسعار قد يكون قصير الأمد مقارنة بما قد يتوقعه البعض.
وقال جون هارت المدير المالي لكونتيننتال ريسورسز التي يقودها ملياردير التنقيب هارولد هام الأسبوع الماضي إن الشركة مستعدة لزيادة الإنفاق الرأسمالي إذا وصل سعر الخام الأميركي لما بين أوائل ومتوسط نطاق الأربعين دولارا بما يتيح لها زيادة إنتاج 2017 أكثر من عشرة بالمئة.
وقال جيم فولكر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لوايتنج بتروليوم كورب المنافسة أكبر منتج في حوض باكين بولاية نورث داكوتا للمحللين إن الشركة ستوقف التكسير في الآبار الجديدة بنهاية مارس لكنها “ستدرس استكمال بعض تلك الآبار” إذا وصل النفط إلى ما بين 40 و45 دولارا للبرميل. ومنذ أقل من عام عندما كانت الشركة مازالت في وضع الإنفاق قال فولكر إنها قد تستخدم مزيدا من منصات الحفر إذا وصل الخام الأميركي إلى 70 دولارا.
ورغم الحذر الذي يشوب التعليقات فإنها تعد تذكيرا بأن الهبوط الكبير في التكلفة والزيادة السريعة في الكفاءة حولا النفط الصخري الأميركي ـ الذي نظر إليه المنافسون بداية على أنه قطاع هامشي مرتفع التكلفة ـ إلى لاعب رئيسي وشوكة في جانب كبار منتجي أوبك.
ويساهم هبوط عدد منصات الحفر حاليا في تهدئة تراجع أسعار النفط من خلال خفض الإنتاج لكنه قد يحد أيضا من أي صعود بالتحول سريعا إلى زيادة الإنتاج فور بدء الأسعار في التعافي من المستويات الحالية التي فوق 30 دولارا بقليل.
وقال جون كيلدوف الشريك لدى أجين كابيتال إن خطر تعافي النفط الصخري “يضع سقفا لأسعار النفط”. وتابع “إذا كانت هناك بعض التوقعات المتفائلة للطلب أو الاقتصاد فسيحاولون استباق المنحنى وزيادة الإنتاج سريعا.”
وبدأ بعض المنتجين بالفعل التحوط في إنتاج المستقبل، حيث يجري تداول أسعار النفط لعام 2017 بالقرب من 45 دولارا للبرميل وهو ما قد يحد من أي خفض للإنتاج في المستقبل.
في حين كان أسوأ انهيار لأسعار النفط منذ الثمانينيات حكما بالموت على عدد كبير من منتجي النفط الصخري فإنه عجل أيضا بخفض تكلفة التكسير الهيدروليكي وتحسين التقنيات التي مازالت قيد التطوير.
وعلى سبيل المثال خفضت هيس كورب التي تضخ برميلا واحدا من كل 15 برميلا من خام نورث داكوتا تكلفة البئر النفطية الجديدة في باكين نحو 28 بالمئة العام الماضي.
وما كان في الماضي يسهم في تضخيم هوامش الأرباح يعد الآن عاملا أساسيا في البقاء، فيما وصفه وزير البترول السعودي علي النعيمي الأسبوع الماضي بالواقع القاسي بسوق النفط العالمية، حيث لم تعد منظمة البلدان المصدرة للبترول راغبة في خفض الإمدادات لدعم الأسعار.
ورغم تحذير ديلويت للمحاسبة والاستشارات من أن ثلث منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ربما يواجهون الإفلاس فإن كبار المنتجين يقولون إن طموحهم يتجاوز مجرد التفوق على منافسيهم المحليين.
وقال بيل توماس رئيس مجلس إدارة إي.أو.جي ريسورسز يوم الجمعة “لم يعد كافيا أن تكون أقل المنتجين تكلفة في مجال النفط الصخري في الولايات المتحدة. تهدف إي.أو.جي لأن تصبح منتجا للنفط أكثر تنافسية وأقل تكلفة في السوق العالمية.”
ولم يحدد توماس السعر الذي سيحفز إي.أو.جي على زيادة الإنتاج هذا العام لكنه قال إن لدى شركته “مخزونا متميزا” يتمثل في 3200 بئر يمكنها أن تدر عائدات 30 بالمئة أو أكثر إذا وصل سعر النفط إلى 40 دولارا.
وتتوقع أباتشي كورب أن يتراجع إنتاجها نحو 11 بالمئة هذا العام لكنها قالت إنها قد تتمكن من العودة إلى مستويات إنتاجها في أميركا الشمالية عام 2015 إذا بلغ سعر برميل النفط 45 دولارا في المتوسط هذا العام.
ويستطيع منتجو النفط الصخري التحرك سريعا لأسباب من بينها العدد الكبير من الآبار التي حفرت بالفعل ولا تنتظر سوى عمليات التكسير حتى يتدفق النفط منها.
وبلغ عدد تلك الآبار 945 بئرا في نورث داكوتا – أول منطقة شهدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة – في ديسمبر مقارنة مع 585 بئرا في منتصف 2014، حينما بلغت الأسعار ذروتها بحسب أحدث بيانات متاحة من إدارة الموارد المعدنية. وتنمو تلك الأرقام مع استمرار شركات مثل وايتنج في الحفر لكنها تتوقف عند مرحلة التكسير.
ويحذر البعض من أن التكسير في الآبار غير المستكملة ربما يتيح زيادة الإمدادات على الأمد القصير فقط، حيث تتطلب الزيادة المستدامة حفر آبار جديدة بتكلفة أعلى ومن ثم مستويات أعلى للأسعار.
وقال كارل لاري مدير تطوير الأعمال للنفط والغاز لدى فروست آند سوليفان “سيتطلب الأمر بلوغ الأسعار 55 دولارا لنرى من يخطط لإنتاج جديد.”
ومازال الغموض يكتنف ما إذا كانت الأسعار ستصل إلى 40 دولارا للبرميل في وقت قريب أم لا. ويتوقع مورجان ستانلي وايه.ان.زد متوسط أسعار عند الحد الأدنى لنطاق 30 إلى 40 دولارا للبرميل للعام بأكمله.
وحذر المحللون من أن استئناف الحفر بوتيرة سريعة قد يواجه صعوبات بعدما سرحت الشركات آلاف العمال وأوقفت تشغيل ما يزيد على ثلاثة أرباع منصاتها منذ آواخر 2014.
وقال جون هيس الرئيس التنفيذي لهيس كورب في مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي إن الشركات الأميركية تعمل في دورات قصيرة، حيث يستغرق الأمر ما يصل إلى عام لوقف أو استئناف الإنتاج.
وحتى من تابعوا دورات صعود وهبوط النفط السابقة ليسوا واثقين مما سيحدث فور تعافي الأسعار، حيث لم يكن النفط الصخري موجودا في التعافي الكبير السابق منذ عقد مضى.
وقال داريل هوليك نائب الرئيس للحقول البرية الأميركية لدى أناداركو بتروليوم كورب “لدينا بعض القلق هذه المرة نظرا لوجود عنصر فعال لم نشهده من قبل.”

إلى الأعلى