الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث .. شفافية تسعير المحروقات بالسلطنة

في الحدث .. شفافية تسعير المحروقات بالسلطنة

لا أحد ينكر حالة الترقب التي كانت سائدة بين المستهلكين بمختلف القطاعات الاقتصادية بالسلطنة طوال الأسبوع الذي سبق إعلان زيادة أسعار المحروقات من المنتجات النفطية المحلية، حيث استمر ذلك الترقب حتى اليوم الأخير من يناير الماضي الذي يعتبر أول شهر طبقت فيه الأسعار الجديدة للمنتجات النفطية.
ولكن سرعان ما قوبل ذلك الترقب بحالة من التفاؤل بأن أي تأثير سلبي كان متوقعا لتلك الزيادة قد لايستمر طويلا ولربما يكون الأخف قدراً، خصوصا بعدما شهد المستهلك تراجعا متتاليا للأسعار المعلنة لتلك المحروقات بشكل شهري في منحنى تنازلي من 160 بيسة للتر الواحد من سعر الوقود الممتاز (نموذجا) لشهر يناير نزولا إلى 153 بيسة للتر في فبراير وإلى 145 بيسة للتر منه كأحدث سعر له لشهر مارس الجاري .
ورغم أن حالة الترقب لم تكن مستغربة، كون الزيادة في أسعار المحروقات تعني جدية الحكومة في تنفيذ ما كانت تدرسه منذ وقت طويل حول سياسة رفع الدعم عن المحروقات مما كان يشي بحدوث تأثيرات واضحة متوقعة على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وغيرها من المنتجات، خصوصا وأن المحروقات هي المحرك الأساسي لعجلة الصناعة والنقل ولها ارتباط مباشر وغير مباشر بزيادة وانخفاض تكلفة الإنتاج التي تنعكس بالضرورة على أسعار البيع للمستهلك.
ولكن ما كان مدهشا وملفتاً للنظر، هو ما حظيت به عمليات التسعير الشهري للمحروقات بالسلطنة من انخفاض شهري استمر حتى الآن طيلة الثلاثة الشهور الأولى من عمر هذه التجربة الجديدة على المستهلك في عمان ، مما يشير وبكل وضوح إلى وجود حالة متأصلة من الشفافية في الطريقة التي تدير بها اللجنة المختصة في هذا الشأن عملية تسعير المحروقات.
وفيما تعتبر المحروقات المحلية من وقود ممتاز وعادي وديزل من ضمن السلع الهامة التي يحتاجها المستهلك ضمن احتياجاته ومتطلباته اليومية من السلع والخدمات التي يوفرها السوق بمختلف تخصصاته ومجالاته، فإن ملازمة الشفافية في التسعير الشهري تشكل نموذجا جديدا من تطور علاقة السوق بالمستهلك في عمان، والمنطقة العربية، خصوصا وأن المستهلك العربي والعماني جزء منه ظل طيلة السنوات الماضية في علاقة يشوبها الحذر من كل ماهو يتعلق بأسعار المنتجات والمتطلبات اليومية في الأسواق، وهي علاقة طغى عليها في الغالب اتجاه مؤشر الأسعار صعودا وليس نزولا .
وبهذا المتغير الجديد في اتباع نهج الشفافية في تسعير المحروقات المحلية المرتبط بمتابعة دقيقة للأسعار العالمية للنفط ، تكون اللجنة المختصة قد خطت خطوات هامة نحو غرس ثقافة جديدة في العلاقة بين السوق والمستهلك علها تأخذ بتلك العلاقة نحو المزيد من ثقة المستهلك بمختلف موردي السلع الاستراتيجة والاستهلاكية بكافة القطاعات التجارية ، وذلك حتى يجد المستهلك نفسه محكوماً بشكل عملي وعلمي بآليات العرض والطلب التي كثيرا ما فقدت أهميتها في أسواق الدول النامية التي تعود المستهلك فيها على ارتفاع أسعار غالبية السلع حتى لو انخفضت تكلفة إنتاجها أو أسعار شرائها من المنتج .
كما أن المتغير نفسه، أي الشفافية في تسعير المحروقات يحسب لها بأنها نجحت في تسريع تكيف المستهلك مع ماهو جديد عليه، فهو نفس المستهلك الذي تعود عقوداً طويلة على أسعار مدعومة ، لم يكن المراقبون يتصورون سهولة انتقاله إلى مرحلة مغايرة لها ، غير أن الأمر أصبح مقبولا ومنطقيا خصوصا بعد أن تلمس المستهلك وبشكل عملي أن الأمر ليس فيه شطط أو إثقال عليه، بل إجراءات خاضعة لرقابة صارمة ومتابعة دقيقة أسهمت بشكل واضح في تخفيف أعباء الزيادة على المستهلك، فضلا عن أنها عززت من فرص نجاح الخطة المرسومة لتخفيض النفقات.
وبهذا القدر من الثقة التي كسبتها إجراءات تسعير المحروقات بعمان ، تكون الشفافية كمفهوم شهد تنفيذا عمليا قد أسهم في توسيع قاعدة التفاعل بين المستهلك ومتخذي القرار بشأن تحمل تداعيات تأرجح الأسعار العالمية للنفط .. وتظل الشفافية بذلك هي سيد الموقف كونها منجزاً إيجابيا يشار إليه بالبنان في الحالة العمانية.

طارق اشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى