الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: النار تعظم من مستصغر الشرر

رأي الوطن: النار تعظم من مستصغر الشرر

يبدو أن عجز الدبلوماسية الإرهابية وكافة أشكال الدعم لعصابات الإرهاب التي تتبعها القوى التابعة والذيلية للطرف الأصيل في معسكر المؤامرة على سوريا عن تحقيق مفاعيلها على الأرض، بدأ يثير امتعاض كيان الاحتلال الإسرائيلي وحقده التاريخي الدفين ضد أهل الضاد هويةً ومعتقدًا، وخاصة أولئك الذين على تماس معه كسوريا ولبنان ومصر، الأمر الذي دفعه إلى أن يتقدم صفوف عملائه وحلفائه وداعميه في معسكر التآمر بشن عدوانه المتكرر تارة ضد سوريا وتارة أخرى ضد لبنان، في محاولة يائسة وبائسة توهمًا منه بأن عدوانه واستفزازاته المتكررة سوف تحدث الفارق على الأرض الذي سيحقق له مشاريعه الاستعمارية والتدميرية، وسيحقق كذلك مصالح الممولين والداعمين من العملاء والحلفاء الذين ينافس كل واحد منهم الآخر على الظفر بأكبر نصيب من الكعكة السورية يمكن له أن يقضمها بتآمره وبأمواله وبأحقاده، كما تصور لهم أحلامهم.
وأمام التقدم الميداني اللافت للجيش العربي السوري في دحر عصابات الإرهاب وإعادة الاستقرار والأمن في المدن التي دنستها أيادي الإرهاب الآثمة، لم يجد كيان الاحتلال الإسرائيلي حيلة يمكنه أن يدعم بها أدواته من العصابات الإرهابية التي تجمعها به علاقة عضوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي مثلما هو حاصل الآن في ظل مؤامرة “الربيع العربي” التي هندسها الصهيوني برنار هنري ليفي، سوى ممارسة هوايته المعهودة بانتهاج الإرهاب ونقل الموت المجاني إلى الأبرياء.
وانطلاقًا من نهج الكذب، والإرهاب والمناورة والمراوغة الذي قامت عليه سياسة الاحتلال الإسرائيلي الإرهابية العنصرية، شن كيان الاحتلال عدوانًا جويًّا سافرًا على مواقع تابعة للجيش العربي السوري مُوقعًا شهيدًا ومصيبًا سبعة آخرين، زاعمًا أن عدوانه الإرهابي جاء ردًّا على تفجير استهدف عربة تابعة لجيش الاحتلال تسببت في إصابة أربعة من جنوده.
فالعدوان الإرهابي من حيث التوقيت والمكان يعبر بصورة لا لبس فيها عن ما يلف قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه من كره وحقد ضد سوريا، وعن مدى ما يتملكهم من قهر وبؤس ويأس نتيجة الضربة الموجعة التي وجهها الجيش العربي السوري بدحر العصابات الإرهابية في مدينة يبرود والتي راهن عليها في قلب المعادلة، فبدا كيان الاحتلال الإسرائيلي باعتباره الطرف الأصيل في المؤامرة على سوريا في عجلة من أمره لإشعال المزيد من حرائقه وتوسيع دائرة الاشتباك لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري في باقي قرى القلمون والجيوب التي لاذ إليها عناصر العصابات الإرهابية الهاربة من نيران الجيش العربي السوري، وبالتالي محاولة كيان الاحتلال الإسرائيلي رفع المعنويات المنهارة لتلك الفلول الإرهابية الهاربة، وللتشويش على تقدم الجيش.
طبعًا في مثل هذه الممارسات الإرهابية العدوانية لكيان الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج هذا الكيان الإرهابي الغاصب لذريعة يبرر بها إرهابه على الأبرياء سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو في غيرها، إذ إن شن عدوان إجرامي ضد سوريا واحتضان العصابات الإرهابية وإقامة المستشفيات الميدانية لها ومدها بالسلاح والتدريب، وقيامه بإزالة الألغام من منطقة فصل القوات في الجولان السوري المحتل، كل تلك الخطوات المخالفة للقانون الدولي وللقرارات الدولية ذات العلاقة تدحض ما ساقه المحتل الإسرائيلي من مبررات لعدوانه، ذلك أن من الوارد عنصر الفبركة، أو قيام عناصر من العصابات الإرهابية التي احتضنها بزرع العبوة المتفجرة لجر كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل العدواني الإرهابي المباشر على سوريا جنبًا إلى جنب مع العصابات الإرهابية رغم أن مقاومة احتلال إسرائيل للجولان هو حق وواجب على كل مواطن سوري تقره له القوانين والشرائع السماوية والوضعية.
إن على كيان الاحتلال الإسرائيلي أن يحذر من التمادي في التعبير عن إفلاسه وبؤسه ويأسه بتكرار عدوانه الإرهابي على سوريا أو على لبنان؛ فالنار تعظم من مستصغر الشرر.

إلى الأعلى