الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. خمس سنوات من العطاء الوطني المتميز

رأي الوطن .. خمس سنوات من العطاء الوطني المتميز

حظي البُعد الاجتماعي والاقتصادي باهتمام كبير من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتلبية احتياجات المواطنين وبلوغ أقصى مراتب الرضا المعيشي والاقتصادي، وتحقيق تطلعاتهم نحو حياة كريمة يملؤها الرفاه والرخاء والاستقرار، ونبذ كل مظاهر غياب العدالة الاجتماعية وما يتولد عنها من ضنك العيش والظلم والفقر واستقراد الفئة النافذة بمقدرات وثروات الوطن، واستشراء حالة الجشع والطمع والمغالاة لدى طبقة معينة من التجار المتحكمين في السوق، وفرض شروطهم وأطماعهم على المواطنين أيًّا كان مستواهم المعيشي (مرتفع الدخل، متوسط الدخل، محدود الدخل) وبالتالي التحكم في أفواه هؤلاء المواطنين وبطونهم بمقدار ما يُمكِّنهم دخلهم من الحصول عليه من غذاء. يضاف إلى ذلك الاهتمام، حرص جلالته ـ أيده الله ـ على أهمية تحقيق التوازن في السوق وتحديد العلاقة بين المورد والمستهلك وفق قواعد السوق المبنية على الحرية المضبوطة بالضوابط الأخلاقية قبل ضوابط العرض والطلب، فحين تبنى العلاقة وفق قواعدها الصحيحة والأخلاقية والشرعية سوف تنعكس هذه العلاقة ـ دون شك ـ إيجابًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، سواء من حيث إيجاد مناخ استثماري متعدد، أو من حيث التعددية والخيارات المتنوعة والمتاحة أمام المستهلكين. وفي الحقيقة لا تزال مظاهر الطمع والجشع والمغالاة وظاهرة ارتفاع الأسعار مثار عدم استقرار شعوب المعمورة، وذلك لغياب القوانين الرادعة والمنظمة للعلاقة بين التاجر والمستهلك ما تركت لخواء الضمائر والأمانة والمسؤولية لبعض التجار الحبل على الغارب ليتلاعب بالأسعار ويمتد تلاعبه حتى بصلاحيتها والغش فيها، ويمارس احتكاره وفق ما يشاء ووقتما يشاء.
ووسط هذا الركام من الهموم التي تجثم على صدر المستهلك والاقتصاد الوطني، وحرصًا من جلالة عاهل البلاد المفدى على مصلحة الجميع (المستهلكين من مواطنين ومقيمين، والتجار) وضبط العلاقة بينهم، وتخفيف العبء عنهم، جاء المرسوم السلطاني رقم (26/2011) بإنشاء الهيئة العامة لحماية المستهلك بمثابة القول الفصل في هذا الشأن، وأحد العناوين الوطنية الكبرى التي خطتها النهضة المباركة على جبين هذا الوطن فكان التوفيق في اختيار الرجال الذين حملوا هذه المسؤولية.
واليوم وبعد مرور خمس سنوات على إنشاء هذه الهيئة المرموقة أثبتت أنها رؤية حاذقة لغارس شجرة النهضة المباركة جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ وأثبتت أنها نبض المواطن والتاجر معًا. وحين نقول ذلك فإن واقعها من خلال دورها الوطني الكبير والمهام الجسام الملقاة على عاتق تلك الكوكبة التي تدير هذه المؤسسة الوطنية التي سلبت نياط قلوب الوطن والمواطنين والمقيمين، وإذا كانت هذه الهيئة حفظت للمستهلك حقه ودافعت عنه، فإنها في المقابل حافظت على التجار وخاصة ممن امتهنوا السلوكيات المنافية للتجارة الصادقة، إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة بتوعيتهم وتبصيرهم، وأن التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين، فأكرم بها من منزلة، وأكرم به من باب للخير والربح بمراعاة الضمير والأمانة والابتعاد عن الغش والجشع والطمع والاحتكار.
نعم إنها خمس سنوات من عمر الهيئة العامة لحماية المستهلك، ولكنها رغم التحديات والصعوبات التي اعترضت ولا تزال تعترض عملها ـ قد يكون بفعل فاعل ـ قدمت شهادة استحقاقها أنها مؤسسة أخلصت لهذا الوطن والمواطن والمقيم، وغدت خريطة طريق يشار إليه بالبنان ومثالًا يحتذى في تحقيق جودة العمل وكسب رضا المجتمع بل وقلبه وعقله، وإذا كانت المؤسسات المحلية والعربية والعالمية قد شهدت بذلك للهيئة وبجودة عطائها وإنجازاتها وحصدت العديد من الجوائز والشهادات الدالة على تميزها المهني، فإن الفائز بالهيئة وبشهاداتها وجوائزها هو المستهلك عامة والمجتمع العماني خاصة.
إنها خمس سنوات بخمسة عشر فرعًا في بعض المحافظات، أثبتت أن الإنتاج الوفير والأداء الرصين لا يتوقف على الكم، إذا ما خلصت النيات وصحت الضمائر وعُظِّمَ شأن الأمانة، فهذا العدد المتواضع استطاع أن يسهم بشكل كبير في استقرار الأسواق، وتقليل الممارسات والظواهر بعد ما كانت منتشرة بصورة مضرة بالمستهلك العماني والمقيم وباقتصاد السلطنة.
ولا نملك إلا أن نشد على أيادي أولئك الجنود الأوفياء أصحاب الضمائر الحية في هذه الهيئة الوطنية وننحني شكرًا على دورهم الوطني المتميز ، ونسأل الله لهم التوفيق لما يخدم هذا الوطن وأبناءه الأوفياء.

إلى الأعلى