الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الآتي الأعظم لا يخيف اللبنانيين

باختصار: الآتي الأعظم لا يخيف اللبنانيين

زهير ماجد

فهمت رسالة وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بقوله ان “الآتي أعظم “بأنها رسالة تهديد لمجتمع لم يعد يخاف وتأصلت فيه روح النضال والشهادة. مجتمع يكتب اليوم حضورا له تردد في التاريخ، وعلى مقياسه يأتي الفعل الحاضر.
لكن المشنوق لم يرد توضيح تهديده، وفي حالة كهذه ثمة تفسيرات وتكهنات قد يكون أي منها هو المعنى لجملته التي تركت انطباعا غير محمود .. فعندما يكون الواقع مضطربا تكون المعاني من صلبه، والعكس هو الصحيح.
جملة الوزير اللبناني تخص لبنان، وهذا البلد ليس من عادته الا ان يكون ركنا مهما في قلب امة لها وعد مهما تقلبت ظروفها .. كان لبنان متنفس المنطقة العربية، منتجع مثقفيها، مركز لجوئهم، الحاضن لإنسانيتهم، المدافع عن وجودهم. وكان في كل مراحل المنطقة قيمة تعبيرية عن افق بعيد المدى، هو وطن بملامح غيره على كل من يسعى ليكون من عشاقه ..
في هذه الحال، لا يترك لبنان لوحده، هو مسؤولية كل مثقف عربي، ومسؤول حر، مهما اختلف في دوره الحالي. عندما ضربت الحرب لبنان تاه العرب بحثا عن ملاذ يشبهه فلم يجدوا، لا يوجد مثل لبنان الا لبنان، انه التركيبة المميزة، وهو قدر مكان صغير المساحة، لكنه اسير موقع مهم ومعنى لشعب جاء من الوان مختلفة ليتعايش على ارض واحدة وضمن سياق انساني كان دائما محط اعجاب .. ويوم هاجمته البداوة لتقتص من تقدمه عليها، ظل يدافع عن نفسه ولم يسقط، رغم ان اقوى الدول قد تنهار اذا تعرضت إلى ما تعرض له.
ويوم احتلته اسرائيل، تيقن كثير من المنطقة انه سينام على جرحه، فإذا به اكثر يقظة، مشفوعا بقدرات شبابه وشعبه كله، فكان التحرير الذي لم يستطع الاسرائيلي الا ان ينصاع لإرادة كتبت تاريخا بدم ابنائها. مدرسة في الوطنية، جبلت باستعداد دائم لتقديم الذات مقابل ان يظل الوطن معافى.
اذا كان الآتي اعظم فلن يكون بمستوى ما مر على لبنان من عظائم وكلها تلاشت واندحرت، وبكل تأكيد ومعرفة بما هو في لب اسرار شعبه، فإن كلام الوزير اللبناني سقط في بئر عميقة بل تلاشى كأن الجملة لم تخرج من شفاهه. في حين جاءته الردود المدوية على الفور، وكلها تذهب إلى المقارعة، ولأنه لامس التحريض فقد سمع من الحريصين على وحدة لبنان وشعبه كيف يشتهي محبو هذا اللبنان ديمومته اكثر من كل ناكر ..
لم يعد هنالك في تاريخ لبنان ما هو اعظم، لا في الماضي ولا في الحاضر وليس في المستقبل، وبقدر مسؤولية بنيه في التعبير عن تحدياتهم التي صدرت، فإن العرب مسؤولون ايضا في الدفاع عن وجههم المشرق الذي ما زال صامدا في وجه الغزاة كيفما كانوا، وبقدر حاجتهم للبنان في هذه الظروف، فعليهم الوقوف بوجه كل شر مختبئ في التعابير والكلمات او قادم من خارج حدوده.
بوجود مقاومته يحتاج لبنان لحضن عربي، واجزم ان العرب بدونه لن يكون لهم شرعية حياة، لأنه يظل روح جسد الأمة التي لا يمكنها ان تعيش بدونها.

إلى الأعلى