الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تأكيد لتوجه عماني أصيل

رأي الوطن: تأكيد لتوجه عماني أصيل

تسلط قضية انتهاء العقود النفطية للشركات الأجنبية الضوء على تداعياتها على عدد من الجوانب وبخاصة الجانب الاجتماعي والمعيشي بالنسبة للعاملين في الشركات النفطية وتحديدًا العاملين العمانيين، من حيث تحول وظيفتهم إلى وظيفة مؤقتة لارتباطها بالعقود الوقتية لهذه الشركات الأجنبية، ما يهدد استقرارهم الوظيفي والمعيشي ومواجهتهم التسريح وتحمل تداعياته.
وما من شك أن العقود المقترنة بمدة زمنية في مناطق الامتياز للشركات الأجنبية تمثل تحديًا، سواء بالنسبة للحكومة ممثلة في الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارتا القوى العاملة والنفط والغاز، أو بالنسبة لشركة تنمية نفط عمان، ذلك أن عدم قيام هذه الشركات بتعيين قوى عاملة وطنية، واعتمادها على قوى عاملة وافدة فقط لا يستقيم وسياسة التعمين وأولوية التوظيف للقوى العاملة الوطنية، وهو ما ستكون له تبعاته في زيادة نسبة الباحثين عن عمل، وكذلك غياب بيئة عمل مجدية ومنتجة، واكتظاظ البلاد بالأيدي العاملة الوافدة، الأمر الذي يرتب أعباء إضافية على الحكومة لمساعدة القوى العاملة الوطنية المسرحة أو المنتهية أعمالها تبعًا لانتهاء العقود بمحاولة إيجاد وظائف مشابهة أو غير مشابهة وبرواتب ذاتها أو قريبة منها.
وتعد قضية المنتهية أعمالهم بشركة أرديسيز والبالغ عددهم (473) مواطنًا واحدة من القضايا الضاغطة في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط انهيارًا في الأسواق العالمية، ومن منطلق الاهتمام البالغ الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالموارد البشرية وأهمية أن تتاح فرص العيش الكريم للمواطن، أخذت حكومة جلالته على عاتقها النظر في أوضاع هؤلاء العمال العمانيين الذين تركوا خلفهم ذرية وآباء وأمهات ضعافًا معتمدهم في لقمة عيشهم على ما يكتسبه هؤلاء العمال، فهم أيضًا بحاجة إلى من يقف بجوارهم ويؤمِّن لهم لقمة عيشهم، حيث تواصل كل من وزارة القوى العاملة ووزارة النفط والغاز وشركة تنمية نفط عُمان توظيف القوى العاملة الوطنية المنتهية خدماتهم بشركة أرديسيز في عدد من الشركات العاملة في قطاع النفط.
ولا ريب أن هذا الاهتمام وتوفير فرص العمل البديلة له وقعه في النفس وله تقديره الكبير، ليس لأنه جاء في وقته واستجابة لحجم الحاجة الماسة فحسب، بل إن التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع هو توجه عماني أصيل، فقد كان الاهتمام بالإنسان العماني توجهًا مبدئيًّا لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكًا يقينيًّا أن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي، وهو حافزه الأول وأيضًا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث. ولما كان القطاع الخاص أحد أطراف العلاقة، فإن استجابته لتوفير فرص عمل لأولئك المنتهية أعمالهم له تقديره، وفي ذلك تأكيد على دوره الوطني الذي تتطلع إليه القيادة الحكيمة في البلاد وكذلك الحكومة والمجتمع العماني، حيث رؤية القيادة الحكيمة هي أن مستقبل الاقتصاد الوطني والتنمية بمفهومها الشامل يقومان بالدرجة الأولى على القطاع الخاص الذي يجب أن يضطلع بدوره بما أعطي من فرص ودعم وثقة، وبما يتمتع به من فضاءات رحبة ومجالات واسعة من حيث التنوع في الإنتاج والاستثمار. كما أنه المجال الحيوي المتجدد والحاضنة الحقيقية والبيئة المناسبة للمخرجات التعليمية، لا سيما ذات التخصصات الفنية والتقنية التي تمكن أصحاب هذه التخصصات من مراكمة الخبرات وتوسيعها وتطويرها. ولكن أيضًا قبول القطاع الخاص أو بعض شركاته ومؤسساته توفير فرص عمل لا يعني اللجوء إلى المغالاة في إنتاجها أو في تقديم خدماتها. كما أن القطاع الخاص والقطاع العام مدعوان اليوم لدراسة المعوقات والتحديات التي قد تواجه الجهات المختصة في الحكومة أو تواجه شركات ومؤسسات القطاع الخاص، والحد من تأثيراتها بما يخدم سوق العمل والاستقرار الوظيفي والاقتصادي والاجتماعي.

إلى الأعلى