الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : فئات العمال المستثناة من الخضوع لأحكام قانون العمل (2) العمال

القانون والناس : فئات العمال المستثناة من الخضوع لأحكام قانون العمل (2) العمال

المستخدمون داخل المنازل أو خارجها

**
أوضحنا في المقالة السابقة فئتين من فئات العمال المستثناة من الخضوع لأحكام قانون العمل العماني، واستكمالا لقراءتنا في هذا الموضوع نخصص هذه المقالة لبيان الفئة الثالثة والتي تتمثل في العمال المستخدمين داخل المنازل أو خارجها… استثنى المشرع العماني من الخضوع لأحكام قانون العمل المستخدمين داخل المنازل أو خارجها، كالسائق والمربية والطباخ ومن في حكمهم.
والعلة من هذا الاستثناء ـ كما يقال ـ هي أن عمل المستخدم وثيق الصلة بالشخص المخدوم مما يمكنه من الإطلاع على أسرار المخدوم العائلية وشؤونه الخاصة، وهذا أمر يتطلب إخضاع علاقة المستخدم بالمخدوم لأحكام خاصة يراعي فيها طبيعة عمله… واستهداء بالعلة المشار إليها أعلاه وإستقراء لأحكام القضاء فإنه يشترط لإخراج عمال المنازل من نطاق قانون العمل توافر شرطين، هما: الشرط الأول: أن يكون العمل ماديا، وأن يقصد منه قضاء حاجات شخصية للمخدوم أو ذويه… وبالتالي إذا كان العمل ذهنيا أو تغلب عليه الناحية الذهنية فإن القائم هنا لا يعتبر خادما، ولو كان وثيق الصلة بالشخص المخدوم، وبناء عليه لا يعتبر المدرس الخاص ولا السكرتير الخاص من ضمن الخدم، لأن عملهما تغلب عليه الناحية الذهنية…
الشرط الثاني: أن يزاول العمل في منزل أو خارجه، على أن يكون عمله وثيق الصلة بأشخاص هؤلاء المخدومين… وعلى هذا لا يعتبر من ضمن الفئات المستثناة الأشخاص القائمون بالخدمة في النوادي والمطاعم والمقاهي والفنادق والمحلات العامة ولو كان عملهم المحافظة على نظافة هذه الأماكن… كذلك لا يعتبر السعاة والفراشون الذين يزاولون عملهم في المدارس الخاصة وفي مكاتب المحامين والمهندسين ومباني الشركات والمصانع خدما للمنازل… والملاحظ أن المشرع العماني لم يقتصر الاستثناء على خدم المنازل بل جعله شاملا لمن في حكمهم، ويعتبر الشخص في حكم المستخدم في المنازل ما دام يمكن اعتباره ملحقا بالمنزل كالحديقة والسيارة، وعلى ذلك يعتبر سائق السيارة الخاصة والبستاني، وبواب أو خفير المسكن الخاص في حكم خدم المنزل وبالتالي فهم يستثنون من الخضوع لأحكام قانون العمل العماني… ولكن قد يحدث أن يقوم شخص بالعمل لحساب شخص معين في منزله وفي محل عمله في الوقت ذاته ـ كقيام فراش مدرسة ـ خاصة بأداء خدمات منزلية لصاحب هذه المدرسة الخاصة… فهل يخضع هذا الفراش لأحكام قانون العمل أم يعتبر من الفئات المستثناة من الخضوع لأحكام هذا القانون؟…
في هذه الحالة يجب النظر إلى العمل الأصلي للفراش، فإذا كان هذا العمل هو ما يتم في المنزل، أعتبر هذا الشخص من خدم المنازل وبالتالي يستثنى من الخضوع لأحكام قانون العمل، أما إذا كان العمل الأصلي لهذا الفراش يتم في مكان العمل أي في مكان غير المنزل بحيث يتم عمله بالمنزل بصفة عرضية وتابعة فإنه عندها لا يعتبر ضمن خدم المنازل ويخضع لقانون العمل… أما في حالة يتعذر فيها الفصل بين العملين أو تعذر معرفة العمل الأساسي منها، فإنه يجب في هذه الحالة أن تغلب الصفة التي هي في صالح الشخص وهي اعتباره عاملا لا مستخدما وهو ما يؤدي إلى سريان أحكام قانون العمل عليه… ولكن ما يجب ملاحظته أن عدم خضوع خدم المنازل ومن في حكمهم لقانون العمل لا يعني عدم وجود أي أحكام تشريعية تنظم علاقاتهم بمخدوميهم… فالواقع أنه يغلب أن يكون التحاق الشخص بالعمل بناء على عقد بينه وبين مخدومه، ويخضع هذا العقد للأحكام الواردة في قانون المعاملات المدنية العماني والخاصة بعقد العمل… هذه قراءة سريعة في نطاق تطبيق قانون العمل من حيث الأشخاص…
ولمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون العمل العماني والقوانين المكملة له والقرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن،،،

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والإتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى