الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / معرض الكتاب حوار العقل والقلم

معرض الكتاب حوار العقل والقلم

**
يطرح الحديث عن معرض مسقط الدولي للكتاب، أمام المثقف العماني العديد من التساؤلات والحوارات في إطار قراءة طبيعة التحول النوعي في فكره وثقافته ومستوى وعيه وطريقة تناوله وتعاطيه لكل القضايا المجتمعية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والسياسية وغيرها، والبحث عن المتاح له في سبيل بناء أُطر تستوعب الحالة الوطنية وقراءة الأبعاد والمنطلقات التي اعتمدتها مرحلة المراجعة والتقييم في العمل الوطني المشترك، وإسهامات المثقف والكاتب العماني في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا التي تمس حياة الفرد اليومية وترتبط بسلوكه في ظل المعطيات الحاصلة في مجتمع التنمية، وبالتالي ما يمتلكه من قناعة ذاتية بطبيعة الدور والجاهزية في الوفاء بمتطلباته والارتقاء بالممارسة، التي يعوّل المجتمع على تحققها من المثقف، في ظل ما يمتلكه من منهجيات وأطر بحثيه وتحليليه قادرة على ضمان استيعاب المستجدات اليومية، وتفسير دقيق للمفردات والمفاهيم التي بات التعامل معها يقتضي فهم أعمق لمتطلباتها ومقتضيات الخطاب الوطني، على مستوى الأفراد بما يمكن أن يقدمه لأجيال الوطن وما يرسخه في سلوكهم ومعارفهم من قناعات واستراتيجيات للحياة، أو في طبيعة التعاطي مع مستجدات التطور في عمل المؤسسات وما يرتبط به من تحولات في طبيعة الوظيفة العامة وثقافة الموظف والقناعات المهنية ودوره في ترسيخ مفاهيم الولاء والانتماء واحترام ثقافة العمل والالتزام والانتاجية المؤسسية، بأساليب عصرية تتفاعل فيها الاصالة والقيم مع التجديدفي الآليات والأدوات ووسائل العمل، وبالتالي تعميق الشعور الإيجابي والقناعة المجتمعية حول المنجز الثقافي الوطني وحيويته في إدارة السلوك الاجتماعي وتوجيه ممارسات الشباب وتعميق فهمه لفكر الأجداد ، وبالتالي توظيف التنوع الحاصل فيه بتعظيم القيمة المضافة للمفردات الثقافية الوطنية التي تحتاجها أجيال الوطن، وإعادة صياغتها بصورة متجددة تضمن تحقق الاستدامة والتأثير في سلوك الأجيال وممارساتهم، إن دور المثقف في ظل معارض الكتاب بالتالي تعريف الأجيال بهذا الرصيد الثقافي والفكري المكتوب، ومعالجته بطريقة نوعية ترتبط بواقع المجتمع ومستجدات الوعي والخطاب الثقافي المتناغم مع فكر الشباب والمستوعب لطموحات تفكيرهم، وفتح مساحات لنمو حوار مستدام بين العقل والقلم وربط المنظور الثقافي الفكري بجودة الممارسة اليومية، هذا التناغم هو الفسحة التي يمكن أن ينطلق منها المثقف في تقييمه لطبيعة الدور الذي يؤديه، ورسالة التواصل التي يحملها لبناء مناخات أكبر للوعي وأرضيات أوسع لأفضل الممارسات، وبالتالي تقييمه لطبيعة الدور في صناعة التغيير وادارة متغيراته بالشكل الذي يضبط الممارسة الناتجة من أي انحراف يتجاوز حدود منتج العقل والقلم والذوق وأخلاقيات الضمير، في ظل تكاملية واتزان وحكمة قراءة المنجز الوطني واستشراف مستقبل استدامة التنمية، وما يمتلكه من منهجية ومبادئ في التعاطي مع المختلف معه في الرأي أو وجهات النظر أو قراءاته لمفردات الواقع ورصده لهوابتكار مجالات أوسع ينفذ من خلالها إلى رسم خارطة طريق مساندة وداعمة لكل جهود التطوير الوطنية وخطط الدولة في بناء الإنسان ، واستفادته من الأطر التشريعية التي وفرتها في قراءة أعمق لموقعه الريادي في هذا التحول ، وبالتالي تثبيت الرواية الصحيحة للمنجز العماني والتجديد فيهاوقراءتها وإعادة هندسة كتابتها بصورة مبتكرة إيجابية بعيدة عن النمطية، في ظل انفتاح مقنن، واتساع أفق، وبُعد نظر، واستيعاب لكل المفردات التي باتت تقرأ الحالة العمانية بكل متغيراتها وبأساليب تعي قيمة التفرد والخصوصية .
إن دور المثقف العماني في ظل هذا التناغم والتكامل الحاصل بين العقل والقلم، ينبغي أن يستمر في قراءة محور التأثير الذي يحدثه في التعامل مع كل المعطيات التي يستدعي وعي المواطن بها، ليشارك بعمق في مساندة آليات العمل المتخذة وارتباطها بالتشريعات واللوائح والأنظمة، وتوظيف الحرية الفكرية المسؤولة في بناء فرص جديدة للحوار الثقافي والتبادل الفكري وصناعة توجهات جديدة تقترب من العقل الاستراتيجي الفكري والثقافي لتستريح في عقل المؤسسة وسلوك الممارسة المجتمعية، وهي ما تعنيصناعة جديدة في آلية تعاطي المثقف مع الثقافة النظرية والمعرفية من خلال عمليات التحليل والتمحيص والنقد واستشراف مستقبلها في إطار علاقتها بالإنسان ذاته في فكره ووجدانه وبالتنمية في شموليتها وواقعيتها وغاياتها وبرامجها، وبالتالي أن يظل في عملية حراك مستدام مع كل التوجهات والخطط والاستراتيجيات والبرامج التي تطرح على السياق الوطني ، وتجاوبه معها وقدرته على إثبات جدارته في التعاطي مع متطلباته بكل مهنية، وفي إطار تحقيق الصالح العام، وفي المقابل فإن وجود هذه التظاهرة الثقافية العالمية ينبغي أن تضع طموحات المثقف العماني في أولوية الانجاز، وتتعاطى مؤسسات الدولة مع المنجز الفكري الوطني بمهنية ووضوح ومرونة وثقة عالية ودعم مستمر،في ظل تبني أطر محددة تعزز من رصانةالإنتاج الفكري الشبابي وتعميق حضوره في ثقافة العمل المؤسسي وسلوك التطوير بها، وفتح المجال أمام الشباب العماني نحو الإبداع والمشاركة الفاعلة والتميز الهادف والتألق في سماء نجومية الفكر النوعي، وتعزيز مستوى الرصيد الداعم للمثقف العماني عبر التقائه بالمفكرين العرب والعالميين، والشراكات التي يمكن أن تتم مع دور النشر ومؤسسات الانتاج الفكري التي تضمن عالميةالمثقف العماني والثقافة العمانية في ظل حاجة العالم إلى المنتج الفكري النوعي الأصيل، وما يمتلكه المثقف العماني والثقافة العمانية منقناعات ومبادئ ومفردات وقيم داعمة لذلك.

د. رجب بن علي العويسي
rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى