الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تمثل الانتخابات الإيرانية نقطة تحول؟

لماذا تمثل الانتخابات الإيرانية نقطة تحول؟

”.. مع الفوز غير المتوقع للإصلاحيين في مجلس الشورى، تجد حكومة روحاني نفسها مع هيئة تشريعية تدار بأغلبية من المعتدلين وانصاف المحافظين بدلا من المتشددين. وعلى الرغم من رفض طلب ترشيح حسن الخوميني، فإن الفوز اللافت لروحاني ورفسنجاني على قمة القائمة في السباق لعضوية مجلس الخبراء النافذ سوف يقود المجلس بشكل مؤكد صوب استراتيجية جديدة في اختيار القائد الاعلى المقبل.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على خلاف ما يمكن ان يعتقده الكثيرون، فإن الانتخابات في بلد محافظ مثل ايران ليست مجرد عرض سياسي. بل ان نتائجها تعمل بوصفها اختبارا لحجم القوة بين مراكز السلطة المتنافسة في ايران.
خرج الايرانيون في الانتخابات الاخيرة بأعداد كبيرة لصناديق الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس الشورى و88 عضوا في مجلس الخبراء المنوط به اختيار القائد الأعلى المقبل خلفا لآية الله علي خامنئي. وتلك هي المرة الاولى التي يتم فيها انتخاب المجلسين في وقت واحد.
وجاءت نتائج الانتخابات ـ التي تعد الاولى منذ تولي الرئيس حسن روحاني السلطة في 2013 وابرام الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الخمس الاخرى في يوليو الماضي والذي ادى إلى رفع العقوبات عن ايران ـ لصالح المعتدلين والإصلاحيين بشكل كبير بينما همشت المتشددين. ويمثل الاقبال الكبير في الانتخابات ـ حيث صوت حوالي 34 مليونا من بين نحو 55 مليونا لهم حق الاقتراع في 26 فبراير الماضي ـ اهمية كبيرة. فبلا شك فالنتائج تمثل مصادقة شعبية على سياسة روحاني في التعامل البناء والمشرف مع العالم.
فمن خلال ادراكه القوي لمقاومة المتشددين التي كانت موجودة قبله، اختار روحاني ممرا حيويا من خلال فن الحل الوسط القائم على المبادئ عن طريق التحالف مع القوى المعتدلة البراجماتية ضد قاعدة قوى المتشددين في مجلس الشورى ومجلس الخبراء.
وما ظهر في الفترة التي سبقت الانتخابات كان التوافق بين الرموز الأساسية للثورة الايرانية: روحاني واكبر هاشمي رفسنجاني وحسن الخوميني حفيد اية الله الخومني الذي حاول من خلال استهداف مجلس الخبراء والتقدم على رموز متشددة مثل احمد جنتي ومحمد تقي مصباح يزدي الفوز على كل اولئك المتمترسين في المناصب منذ انتخاب الرئيس السابق محمود احمدي نجاد في 2005. وكانت النتيجة الاكثر لفتا للاهتمام لهذه الاستراتيجية الناجحة هي هزيمة اية الله محمد تقي مصباح يزدي النائب عن المتشددين في مجلس الخبراء عن طهران.
وعلى الرغم من ان مجلس صيانة الدستور، هيئة الاشراف والمراقبة القوية التي تنظر كل القوانين التي يقرها مجلس الشورى وتفحص صلاحية المرشحين، قد رفضت عدد كبير من الطلبات ـ فمن بين 12123 مترشح مسجلين لخوض تلك الانتخابات تم الموافقة على 4720 طلب فقط ـ تقدم المرشحون الاصلاحيون في قائمة طهران في الانتخابات النيابية. ومع الاخذ بعين الاعتبار لحجم من تم استبعادهم، فان هذا الفوز الكاسح في انتخابات المجلسين جاءت مفاجئة تماما. وهذه اخبار طيبة في الواقع.
ومع الفوز غير المتوقع للاصلاحيين في مجلس الشورى، تجد حكومة روحاني نفسها مع هيئة تشريعية تدار باغلبية من المعتدلين وانصاف المحافظين بدلا من المتشددين. وعلى الرغم من رفض طلب ترشيح حسن الخوميني، فان الفوز اللافت لروحاني ورفسنجاني على قمة القائمة في السباق لعضوية مجلس الخبراء النافذ سوف يقود المجلس بشكل مؤكد صوب استراتيجية جديدة في اختيار القائد الاعلى المقبل. وبلا شك، فان نتيجة انتخابات مجلس الخبراء تلك سوف يكون لها اثر كبير على السياسة الايرانية داخليا وخارجيا.
فالمنافسة الرئيسية هي بين اولئك الذين هم على شاكلة رفسنجاني الذين يدافعون عن مجلس قيادة دائم يحل محل الدور الذي يقوم بها القائد الاعلى وبين اولئك المتشددين الذين يسعون الى اختيار القائد الاعلى الجديد عن طريق المجلس. وبالنظر الى اهمية الدور الذي يلعبه القائد الاعلى في السياسة الايرانية، فان ذلك القرار الذي سيتخذه مجلس الخبراء في السنوات المقبلة، يمكن ان يمثل نقطة تحول للثورة الايرانية بتداعيات هائلة.
ليس من الصعب على المرء ان يستشف شكل مستقبل السياسة الايرانية. فنحن جميعا ندرك ان الانتخابات الايرانية لن تغير شيء على الفور، لكننا ندرك ايضا ان هذه الانتخابات ستكون اقرب شيء يستطيع ان يشكل الشعب الايراني من خلاله مستقبل بلده. وسوف تظهر الاثار الحقيقية لانتخابات فبراير المنفك في ايران في السنوات القليلة القادمة، عندما تبدأ المعركة على القائد الاعلى المقبل. فما حدث في الانتخابات الايرانية الاخيرة سيكون اكثر تأثيرا من فوز روحاني في عام 2013.

رامين جاهانبيجلو
عالم إيراني مقيم في كندا. خدمة جلوبال فيوبوينت خاص”الوطن”

إلى الأعلى