الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : انقلاب الوعي

اصداف : انقلاب الوعي

وليد الزبيدي

يعتقد الكثيرون أن الوعي يزداد قوة باستمرار لدى المرء، طالما أنه قد أسس لمعرفة من الدراسة الاكاديمية أو في الممارسة والاختلاط مع الاخرين ومعايشة فئة لديها رؤية وتصور واسع وعميق لما يجري وسيحصل، فأنه قد امسك بتلاليب الوعي وجميع مفرداته وادواته، وبهذا يسقط المرء في اول هوّة قد تقوده إلى وهم واسع ومعقد يبدأ بالانقلاب على الوعي الحقيقي بمفهومه العلمي ومعناه الواسع، فمن الصعب أن يحكم المرء لوحده على مساحة الوعي التي يمتلك، لأن مستلزمات الحكم على الوعي فيها ثنائية في الرأي ومدى فهم الاخر لما تملك من وعي، والعقلانية في النظرة المستقبلية واستشراف دقيق أو على الاقل واقعي والابحار وسط الامواج دون الوقوع تحت سحر اللحظة أو التفاعل بتأثير العاطفة التي تتصارع بطبيعة الحال في المحن الكبيرة مع العقل، وإذا وجد المرء أن رغبته قد اصابت كبد الحقيقة في ظرف ما، فأن الزمن كفيل بازاحة هذا المؤثر وعندها يكون الحكم للعقل، وقد لا يكون كل قرار شخصي قد حصل تحت تاثير عاطفي أو هيجان لحظوي خاطيء، لكن معيار العقل يقول بأن الغالبية العظمى من القرارات الواعية التي يتم اتخاذها بتأمل عميق وواسع، تكون صائبة وبالمقابل فإن الغالبية العظمى من القرارات المتسرعة التي يفرضها هياج اللحظة وتأثير العاطفة الانية تكون خاطئة وقد تتسبب بويلات وربما كوارث على الشخص أو المجموعة التي يعيش وسطها صاحب القرار.
في اعلب الاحيان يراجع كاتب الرواية تحديدا واحيانا القصة الطويلة سلوكيات شخوص العمل الأدبي، ويخضع هؤلاء لمحاكمة قاسية من قبل المؤلف واحيانا يستعين بخبير أو اكثر في علم النفس، ليراقب سلوكيات وتصرفات الشخصيات الرئيسية في عمله الأدبي، ويكون في مقدمة النقاط التي يتم التركيز عليها تلك التي تتعلق بدقة اتخاذ القرارات والنتائج التي تترتب عليها، فإذا كانت تحت تأثير هياج لحظة الحدث لا بد أن تكون المعالجة الاجتماعية في العمل الأدبي بما يؤكد خطأ القرار وعدم دقته، سواءا كان القرار يتعلق بالشخص لحاله أو مجموعة مرتبطة به، وبالعكس في حال تم اتخاذ القرار بحكمة وعقلانية فأن نتائجه تكون في حجم الوعي الذي يملكه صاحب القرار في لحظة اتخاذه، وقد لا يتلمس المرء مثل هذه الوقائع ضمن سياق العمل الأدبي وحتى السينمائي والتلفزيوني، لكنه سرعان ما يكتشف الخلل في الاحداث في حال حصل خلاف ذلك، أي إذا حقق من اتخذ قرارا متهورا نتائج ايجابية أو فشل صاحب العقل والعقلانية في قرار وتحول إلى كارثة أو ما شابه ذلك.
أن انقلاب الوعي قد يجر المرء إلى حال لا يُحسد عليه، في حين يعطي التمسك بالوعي الحقيقي وليس بذاك الزائف منه زخما للمرء في قراراته الآنية والاستراتيجية.

إلى الأعلى