الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف: التعليم والاقتصاد والكفاءات..!

اوراق الخريف: التعليم والاقتصاد والكفاءات..!

اصبح التعليم والقوة الاقتصادية لأي دولة هما المرآة العاكسة للتطوير الى حد كبير، كما انهما من المقاييس المهمة في تحديد قوة أو ضعف أي بلد، لذا اصبحت الدول تتنافس فيما بينها من اجل تطوير التعليم ونماء الاقتصاد وخلق كفاءات وطنية.!
واليوم ، نحن امام منعطف ورؤية جديدة يمر بها العالم والمنطقة بوجه خاص، والتي تتطلب تضافر كل الجهود الحثيثة من اجل توظيف كل الامكانيات والخطط والدراسات من اجل غد مشرق وامن وازدهار للاجيال القادمة.
وإذا تابعنا الوضع الاقتصادي مع انخفاض أسعار النفط الذي تعتمد عليه السلطنة بنسبة كبيرة ، فإن ذلك يعتبر ـ إذا استمر لبضع سنوات قادمة ـ تهديدا حقيقيا، ولابد من تدارك ذلك فورا وبأسرع السبل ومن الآن، لاعتماد خطط جدية للاصلاح والتغيير وايجاد قاعدة اقتصادية قوية ومنتجة وفاعلة لا تتأثر بالنفط والغاز.
لذا لا بد للسلطتين (التنفيذية والتشريعية) النظر في تمتين بناء الامن الوطني الغذائي بالتركيز على الجانب الاقتصادي والزراعي والسمكي بدرجة أكبر في المرحلة القادمة وهي امكانيات متاحة بالفعل في السلطنة.
فالتحديات المقبلة تتطلب تهيئة الارضية الصلبة، لمقاومة أي ثغرات او تقلبات من حولنا يمكن ان نتاثر بها من قريب او بعيد، ولكل دولة توجهاتها وخططها وسياساتها واهدافها الوطنية لتحقيق الامن والرفاهية لشعبها.
ففي مواجهة ازمة تمر، يكون تاثيرها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي واضحا، خاصة مع اللجوء الى تقليص الدعم او تقليل المصروفات او زيادة السلع او..الخ، وهي حلول تلجأ اليها بعض الدول ، فيما البعض يلجأ لحلول اخرى ـ حسب خبرائه ومستشاريه ـ الا اننا نأمل من الحكومة ان تضع في الحسبان خريطة طريق لتصحيح الاوضاع الاقتصادية وسياسة التعليم كذلك، وان يكون اعتمادنا الاول على التربة العمانية وما تحتويه من امكانات ومكونات اقتصادية وسياحية وزراعية وسمكية واستثمارها الاستثمار الامثل، فكلنا يعلم باننا قادرون ولله الحمد بشبابنا وافكارهم وتضامن وتعاضد الجميع لاجتياز هذه الازمة النفطية وتحقيق التنويع الاقتصادي الذي يدعوا له قائد البلاد المفدى.
امامنا سنوات عجاف بشكل ما أو على الاقل تشهد ضغوطا مختلفة، وقطار التنمية لا بد أن يستمر ، والعلاج لا بد ان يكون سريعا ومدروسا جيدا وواقعيا، معتمدا على سياسة تركز على كافة ابناء المجتمع وتشركهم في التنمية والحراك الاقتصادي (الصياد ـ المزارع ـ العامل ـ البائع ـ المنتجع ـ الحرفي ) واتباع سياسة تسويقية قوية ودعم كل هذه الاقطاعات ومتابعتها بكل الوسائل المتاحة لنكون دولة منتجة ومكتفية ومصدرة ايضا في نهاية المطاف، من خلال التركيز على ايجاد قاعدة متكاملة للمنتجيين الفاعلين مع وجود مصانع ومشروعات تستقطب كل هذه المنتجات، بما في ذلك اللحوم البيضاء والحمراء ومخرجات الثروة الحيوانية، وليس فقط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة..!!
فكل حكومات المنطقة وبرلماناتها بدأوا في استيعاب الازمة، وطرح الافكار، لان الازمة عالمية وليست قصيرة، ومن اجل تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتكافؤ الفرص في المجتمع، علينا بعدم الاسراع في اتخاذا قرارات نندم عليها لاحقا، فهناك شرائح واياد عمانية تحتاج للوقوف بجانبها وتذليل الصعاب لتقوم بدورها وتحقيق تطلعاتها وبقاؤها في الاستمرار باداء عملها وتحقيق خططها الطموحة دون شروط تعجيزية، لاننا في النهاية نريد منتج رافد للعائلة والمجتمع.
ما نحتاجه تشخيص الأمراض، والتي تطرق اليها العديد من الكتاب والمحللين، لذلك علينا تشخيص الازمات والقضايا والمشاكل، وعلى الحكومة ومجلس عُمان (الدولة والشورى) السعي جديا في ايجاد حلول لهذه الازمات التي اذا لم تعالج اليوم فان مشاكلها واثارها ستكون قوية على الجسد الواحد بعد ذلك.
حقيقية لا يمكننا تجاهل الدور الذي تقوم به وزارة التجارة والصناعة في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لحل مشاكلها والوقوف معها، وهذه المؤسسات تتطلب ان تكون فاعلة ومؤثرة، كما على الباحثين عن عمل التوجه لفتح اسواق جديدة لهم من خلال انشاء مؤسسات فردية او جماعية او عائلية، نحن نتفق مع الحكومة على أهمية ترشيد الإنفاق في هذه الفترة، ولكن ايضا على الحكومة ان تسرع في طرح المبادرات الايجابية وحزم مالية مجدية للشباب لاقامة مشاريع تجارية استثمارية وكيفية ادارتها، او ايجاد وظيفة تجعل الباحث عن عمل مستقرا ماليا واجتماعيا..فالبلد بها فرص عمل وكسب مادي يتجاوز دخل أي موظف في مؤسسة حكومية.. لذا علينا ايجاد بيئة نستطيع من خلالها ارساء بناء اقتصادي قوي ومستدام وسياحة رافدة للوطن والمواطن.. واسألوا «كومار» كيف استطاع ان يجعل ويحول دكان صغير الى سوبر ماركت، ومحل خضار الى عدة افرع، ومزرعة مهملة الى مزرعة منتجة بعشرات الريالات وغيره الكثير والكثير، لذا فبالتعليم وقوة الاقتصاد والاهتمام بالكفاءات سنبني الوطن… والله من وراء الصد.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى