الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: يوم العماني المشمر عن ساعديه

رأي الوطن: يوم العماني المشمر عن ساعديه

احتفال السلطنة باليوم الحرفي العماني في الثالث من مارس من كل عام والذي يوافق اليوم الخميس، هو إحدى المحطات الوطنية المضيئة في تاريخ النهضة المباركة التي بعثت الطاقات العمانية ودعمتها وشقت أمامها دروب النجاح والتطور والرقي، وفتحت أمامها أبواب العلم والمعرفة والثقافة لأن تنبغ أكثر وتواصل ما بدأه الآباء والأجداد مواكبة روح العصر ومازجة بين أصالة التراث وإفرازات العصر من ابتكارات ومخترعات.
لقد حظيت الصناعات الحرفية في السلطنة باهتمام لافت من قبل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لارتباط هذه الحرف بالهوية العمانية وبالحضارة العمانية وتاريخها الضارب بجذوره في الأعماق، وكمرآة عاكسة لفكر الشخصية العمانية وقدرتها على مواكبة تحديات الحياة ومتطلباتها من وسائل مُعِينة، ولإدراك جلالته ـ أيده الله ـ قيمة هذا التراث الحرفي في حياة العماني وإمكانية الاستمرار في تطويره؛ ولهذا بدا حرص جلالة عاهل البلاد المفدى على هذا القطاع الحيوي في أجمل تجلياته وصفحاته، من حيث توفير الدعم اللازم للارتقاء بالصناعات الحرفية العمانية لتصبح مصدر دخل للفرد ودعمًا للاقتصاد الوطني في نفس الوقت، إلى جانب قيمتها الرمزية الكبيرة، بالنظر إلى توافر الخامات الأساسية محليًّا لهذه الصناعات وكذلك توارث مهارات إنتاجها من جيل إلى جيل، وكذلك من حيث تخصيص جلالته ـ أعزه الله ـ عامًا للتراث وإنشاء هيئة خاصة تعنى بالصناعات الحرفية وهي “الهيئة العامة للصناعات الحرفية”، وتخصيص جائزة تحمل اسم جلالته ألا وهي “جائزة السلطان قابوس للإجادة الحرفية” وأخيرًا وليس آخرًا إشهار “كلية الأجيال لعلوم الصناعات الحرفية والمهن التقليدية” التي جاء الإعلان عنها قرارًا من قرارات ندوة “تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة” التي انعقدت بأوامر سامية في سيح الشامخات بولاية بهلاء بمحافظة الداخلية.
ومنذ تولي الهيئة العامة للصناعات الحرفية مسؤولياتها وزمام الأمور في هذا القطاع، أخذت على عاتقها جانب التنفيذ بكل حرص ودقة، حيث نفضت عن العديد من الحرف غبار الحداثة والعصرنة والاختراعات الحديثة الذي يكاد ينسي العماني ماضيه التليد، وأعادتها إلى مكانتها اللائقة باعتبارها أحد مكونات الهوية والثقافة العمانية، وربطت الحاضر بالماضي، وذلك من خلال الجرعات التنشيطية اللازمة والمتمثلة في برامج التدريب والتأهيل الحرفي، حيث تقوم بتنفيذ العديد من البرامج في مراكز التدريب والإنتاج التابعة للهيئة، وفي أماكن التجمعات الحرفية بالتعاون مع العديد من الجهات الأخرى، والعمل على دعم قطاع الصناعات الحرفية من خلال رفده بقدرات وطاقات حرفية وطنية قادرة على إيجاد منتج حرفي محلي ومطور، إلى جانب تحديث الموروثات الحرفية، ورفع مستوى جودة المنتج الحرفي العُماني. وحسب الهيئة فإنها نجحت في تنفيذ مجموعة متكاملة من البرامج التدريبية والتأهيلية على المستوى الزمني المتوسط والذي يمتد على مدى سنتين، إلى جانب تنفيذ برامج أخرى تختص بالتأهيل القصير المدى وتختلف فتراتها الزمنية بحسب أساسيات الحرفة، وتكمن أهمية المشاريع التدريبية والتأهيلية الجاري تنفيذها حاليًّا في ارتباطها بخطط إنتاجية مباشرة للحرفيين بهدف الاستفادة من مخرجات الإنتاج، وتوظيفها ضمن إستراتيجية الاستثمار والترويج الحرفي، مع الاعتماد على خطة مستقبلية متعلقة بتطوير الحرف على منهجية الابتكار.
وما من شك أن هذه الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للصناعات الحرفية تلتقي في الهدف مع الجهود التي ستؤديها كلية الأجيال، وتتضافر مع جوانب التشجيع والتحفيز لجائزة السلطان قابوس للإجادة الحرفية. وهذا بدوره سينعكس إيجابًا على الصناعات الحرفية وعلى الحرفيين أنفسهم من حيث إيجاد منتجات مبتكرة ترضي الذوق العام، وإيجاد فئات منتجة في المجتمع تسهم في نقل الحرفة إلى الأيجال الشابة، وبالتالي توسيع قاعدة المشاريع الحرفية، وتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى ربط الأجيال بماضيهم وإعلاء قيم الهوية والثقافة والتمسك بها وقيم الانتماء. وبهذه المناسبة نزجي التهنئة القلبية لكل حرفي سكب قطرات عرقه، وقدح زناد فكره وشمر عن ساعد جده، مع وافر الشكر لراعي التراث وصائن الهوية العمانية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم والهيئة العامة للصناعات الحرفية وكل من أسهم في رعاية هذا القطاع.

إلى الأعلى