الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التمسك بتعاليم الإسلام

التمسك بتعاليم الإسلام

حمود الصوافي: من حق الأمة الإسلامية أن تفخر وتعتز بدينها الذي ألّفَ الله سبحانه وتعالى به بين أفرادها من القبيح بل من الحرام أن نترك محاسن ديننا الحنيف، ونقلد أعداءنا في ما ينهى عنه الدين، ويُغضِب علينا رب العالمين
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي القاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان: (التمسك بتعاليم الاسلام) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، سبحانه أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً وصراطاً مستقيماً، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أرسله رحمة للعالمين، وسراجاً للمهتدين، وإماماً للمتقين، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى آله وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه، وسار على نهجه، واستن بسنته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامره ولا تعصوه، واذكروه ولا تنسوه، واشكروه ولا تكفروه.
وقال فضيلته: واعلموا أنه إذا كان لأمة من الأمم أن تفخر بمجد، وأن تعتز بفضل، فإن من حق الأمة الإسلامية أن تفخر وتعتز بدينها الذي ألف الله سبحانه وتعالى به بين أفرادها، والذي اختاره للعباد دينا وصراطا مستقيما، ولم يقبل دينا غيره (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ((آل عمران ـ 19)،) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ((آل عمران ـ 19) (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران ـ 83)،) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ((المائدة ـ 3)، (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ((الأنعام ـ 153). ومن تمام هذه النعمة أن جعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين دين اليسر والسماحة، فلا حرج فيه ولا مشقة ولا عنت (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ((الحج ـ 78)،) يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ((البقرة ـ 185)، (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ((البقرة ـ 286)، (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ((الطلاق ـ7)، (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ((المائدة ـ 6)، فعلى المسلم أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام؛ بأن يكون مطبقا لتعاليمه، متمسكاً بها، عاضّاً عليها بالنواجذ، مستسلماً لأمر الله، منقاداً لحكمه، مذعناً لطاعته، محكّماً شرع الله في كل جزئية من جزئيات عمله، مستقلاً عن أعدائه في كل شؤون حياته، في عقيدته وتصوراته، في سلوكه وتصرفاته، في مظهره وسماته، في عبادته وعاداته، في حركاته وسكناته، في أقواله وأفعاله، حريصاً على أن يكون متبوعاً لا تابعاً، وأن يكون مؤثراً لا متأثراً، فخوراً بدينه، معتزا بإسلامه، لا يخشى غنيا لغناه، ولا يخاف قويا لقوته، لا يهن ولا يستكين لإرجاف المرجفين، وتخذيل المخذلين، ونفاق المنافقين، لا يتنازل عن شيء من دينه وعقيدته لأذى يصيبه أو ابتلاء يلاقيه، فلا يخشى إلا الله حيث ما كان، وأين ما كان، وعلى أي حال كان، في العسر واليسر، في المكره والمنشط، في الشدة والرخاء، في الغضب والرضا، في الفقر والغنى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ((البقرة ـ 208)،) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ((النساء ـ 135)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ((المائدة ـ 8)،) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ((المائدة ـ 51)،) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ((المائدة ـ 57)،) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{ (الممتحنة/1ـ3) }فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ((النساء ـ 65)،) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب ـ 36)،) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ((النور ـ 51)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، وعن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة سفيان بن عبدالله قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال:(قل آمنت بالله ثم استقم)، وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً)، وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً)، وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)، وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)، وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إياكم والحسد والظن والبغي؛ فإنه لا حظ في الإسلام لمن فعل ذلك، ولا حظ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال)، وجاء عنه (صلى الله عليه وسلم) :(المهاجر من هجر السوء، والمجاهد من جاهد هواه، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمن جاره بوائقه)، وجاء عنه (صلى الله عليه وسلم) :(لا يؤمن من بات شبعانا وجاره جائعا)، هذه هي تعاليم الإسلام، هذه هي الأخلاق الإسلامية التي ربى عليها الإسلام أبناءه، يحمل قويهم ضعيفهم، ويعين غنيهم فقيرهم، ويرحم كبيرهم صغيرهم، ويوقر صغيرهم كبيرهم، لا بغضاء ولا شحناء، ولا تضاغن ولا أحقاد، فهم أسرة واحدة مهما اختلفت أجناسهم، وتفرقت أنسابهم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ((الحجرات ـ 13).
وخاطب الحضور بقوله: اتقوا الله يا عباد الله، واشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام، تمسكوا بتعاليم دينكم الحنيف، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب) (المائدة ـ 2)،) وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ((الأنفال ـ 1)، كونوا إخوة متحابين متآلفين، على الخير متعاونين، كالبنيان الذي يشد بعضه بعضا؛ وكالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء تفوزوا فوزاً عظيماً، وتخلدوا لأنفسكم تاريخاً جليلاً، يتلى على صفحات الدهر بكرة وأصيلاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ * وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ((آل عمران 102 ـ 109).
واستكمل خطبته قائلاً: الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، خاتم النبيين والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وقائد الغرّ المحجلين، وأفضل خلق الله أجمعين (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيا عباد الله إن أصدق الحديث كتاب الله عزّ وجلّ، وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة.
وقال: أيها المسلمون اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من القبيح بل من الحرام أن نترك محاسن ديننا الحنيف، ونقلد أعداءنا في ما ينهى عنه الدين، ويُغضِب علينا رب العالمين، إن عاقبة تقليدنا الأجانب في بدعهم السيئة وعاداتهم القبيحة عاقبة وخيمة، إن التشبه بالكفار تنكر للإسلام، واستبدال لتعاليمه بغيرها، فمن تشبه بقوم فهو منهم، ليس منا من تشبه بغيرنا، إن التشبه بالكفار في الظاهر دليل على موالاتهم في الباطن، وهذا ينافي الإيمان (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ((المجادلة ـ 22).

* المصدر:(موقع القبس الالكتروني لعبدالله القنوبي)

إلى الأعلى