الإثنين 21 أغسطس 2017 م - ٢٨ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / (UNRWA) وتحفيز الدول المانحة

(UNRWA) وتحفيز الدول المانحة

علي بدوان

” لقد تضرر لاجئو فلسطين في سوريا بشكلٍ كبير في سنوات المحنة السورية، فالمعطيات المتوافرة على أرض الواقع، والمُستقاة من أكثر من مصدر موثوق، تُؤكّد أن أكثر من ثلثي لاجئي فلسطين الذين ظلوا في سوريا حتى الآن (280,000) هم مُهجّرون ومُشردون داخل سوريا، وتُقدّر وكالة (UNRWA) أن نحو (95%) منهم بحاجة إلى مساعدات مُستدامة في الجوانب المتعلقة بالصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية.”

ما زالت مأساة فلسطينيي سوريا تتفاقم كل يوم، من مخيم اليرموك بدمشق إلى مخيم حندرات شمال مدينة حلب، إلى مخيم درعا جنوب سوريا، وما بينهما من مخيمات وتجمعات فلسطينية، حيث استمرار حالة التَهجير والتشرد للغالبية منهم، واستمرار الفاقة وتراجع مستويات المعيشة، وفقدان العمل اليومي لأعدادٍ متزايدة من أرباب الأُسر والعائلات.
وما زالت وكالة (UNRWA) تقوم بمهام عملها اليومي في تقديم الرعاية الصحية والإغاثة الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية، وتحسين المخيمات، والتمويل الصغير، لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين فوق الأرض السورية في ظروفٍ صعبة وبالغة التعقيد، حيث دَمّرت الحرب عشرات المنشآت الخاصة بالوكالة كالمدارس والمستوصفات ومراكز الرعاية والدعم، خاصة في مخيم اليرموك، وقد باتت الوكالة اليوم بحاجة إلى الدعم المالي من الدول المانحة أكثر من أي يوم مضى.
وقبل أيامٍ خَلَت، أطلقت وكالة (UNRWA) ندءًا عاجلًا للدول المانحة من أجل رفد ميزانية الوكالة بمبلغ إضافي يُقَدّر بنحو (414) مليون دولار من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الحرجة والعاجلة للاجئي فلسطين المُتضررين جراء النزاع في سوريا الذي يَدخُلُ حاليًّا عامه السادس. وفي سياق الاستجابة لنداء الوكالة قدمت الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا، تبرعًا بقيمة 47,7 مليون دولار للوكالة استجابة لنداء الأونروا الطارئ للأزمة الإقليمية في سوريا لعام 2016. ومن أصل إجمالي التبرع، سيتم تخصيص مبلغ 37,5 مليون دولار لدعم أنشطة الاستجابة الطارئة للوكالة داخل سوريا. كما سيتم تخصيص مبلغ 10,2 مليون دولار من أجل التداخلات الطارئة للوكالة في لبنان والأردن. فالغالبية العظمى من لاجئي فلسطين من سوريا ممن هم في لبنان والأردن يعيشون وجودًا قلقًا ومضطربًا.
تَهدِف مُناشدة وكالة (UNRWA) الطارئة لعام 2016 من أجل الأزمة الإقليمية السورية إلى تقديم المساعدة لما مجموعه (450,000) لاجئ من فلسطين داخل سوريا المُسجلين في السجلات الرسمية لوكالة UNRWA (الموجودين والذين غادروا البلد)، إلى جانب (60,000) لاجئ فلسطيني كانوا قد انتقلوا من سوريا إلى لبنان والأردن. علمًا أن أعدادًا متزايدة من لاجئي فلسطين في سوريا ما زالت حتى الآن، وبتَقَطع، تُغادر البلد باتجاه أصقاع المعمورة الأربع على متن قوارب الموت وغيرها من الوسائل المتوافرة، بما في ذلك عبور الحدود نحو تركيا بشكلٍ غير نظامي، حيث يعاني لاجئو فلسطين في سوريا من فقدان جواز السفر وامتلاكهم لوثيقة السفر التي تَرفُضُ التعامل معها مُعظم بلدان العالم بما فيها العديد من الدول العربية.
لقد تضرر لاجئو فلسطين في سوريا بشكلٍ كبير في سنوات المحنة السورية، فالمعطيات المتوافرة على أرض الواقع، والمُستقاة من أكثر من مصدر موثوق، تُؤكّد أن أكثر من ثلثي لاجئي فلسطين الذين ظلوا في سوريا حتى الآن (280,000) هم مُهجّرون ومُشردون داخل سوريا، وتُقدّر وكالة (UNRWA) أن نحو (95%) منهم بحاجة إلى مساعدات مُستدامة في الجوانب المتعلقة بالصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية.
كذلك، إن إعلان وكالة (UNRWA) عن إطلاق المُناشدة من أجل لاجئي فلسطين في سوريا، يحظى بأهمية سياسية، حيث يُعيد تَذكير العالم والمجتمع الدولي بمأساة اللاجئين الفلسطينيين عمومًا، وهي المأساة المُستمرة منذ نكبة العام 1948، كما يُعيد تذكير المُجتمع الدولي بأنه من الأهمية بمكان أن لا يتم نسيان أو التقليل من واقع محنة مجتمع لاجئي فلسطين في سوريا الواقع تحت نيران الأزمة المُشتعلة منذ سنوات. فالوكالة مدعوة للتراجع عن التقليصات التي قامت بها مؤخرًا في العديد من برامجها الموجهة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين. لما له من مخاطر على المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي.
في هذا الإطار، إن الدور العربي رئيسي وأساسي في تحفيز المجتمع الدولي، والدول المانحة، لتقديم المزيد من العون المادي لوكالة (UNRWA)، ورفد ميزانيتها العادية، وميزانيتها الطارئة، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي، حيث يُعَدّ الاتحاد الأوروبي أكبر مانح مُتعدد الأطراف للمساعدة الدولية للاجئي فلسطين، وهو يُقدم الدعم للأونروا منذ عام 1971, وخلال الفترة الواقعة بين 2007 وحتى 2014، تبرع الاتحاد الأوروبي بأكثر من مليار يورو لدعم الأونروا، بما في ذلك 809 مليون يورو للموازنة العامة. وعلاوة على ذلك، قدم الاتحاد الأوروبي تبرعًا لمناشدات الأونروا الإنسانية الطارئة ولمشاريعها استجابة للأزمات المتعددة والاحتياجات المُحددة في مختلف مناطق عملياتها الخمس.
إن تحفيز دعم الوكالة يساعدها على إنجاز برامج عملها، وعلى والاستجابة لتحديات الواقع الراهن خصوصًا بالنسبة للاجئي فلسطين في سوريا وقطاع غزة، ومن أجل تلبية أهداف التنمية المُستدامة لمجتمع لاجئي فلسطين في مناطق عملياتها الخمس (سوريا + لبنان + الضفة الغربية والقدس + قطاع غزة+ الأردن)، وإزالة العوائق بين المساعدة الإنسانية قصيرة الأجل وبين استجابات التنمية طويلة الأجل، وعلى طريق الحل العادل والناجز لقضية اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض وطنهم وفق القرار الدولي 194 الصادر عام 1949.
إن الدور العربي الرسمي المطلوب، يفترض أن يلحظ أهمية دَفع مديري الأقاليم الخمسة في وكالة “الأونروا” (الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان والأردن) لتحمل مسؤولية إقناع اللجنة الاستشارية لوكالة الأونروا، والتي تضم ممثلي خمس وعشرين دولة، بالإضافة إلى الأعضاء الثلاثة المراقبين (الاتحاد الأوروبي ودولة فلسطين وجامعة الدول العربية) بضرورة الضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة لتتحمل مسؤولياتها السياسية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وبضرورة إلزام الدول المانحة على رفد ميزانية الوكالة وتغطية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين كاملة دون نقصان (الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية) كحق للاجئين الفلسطينيين، وجزء من تَحَمُّل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وفقًا لقرار إنشاء الوكالة عام 1949.
أخيرًا، على الأمم المتحدة، وعموم المجتمع الدولي، أن يدركا بأن قضية الشعب الفلسطيني، ومسألة اللاجئين على وجه الخصوص، لا يمكن أن يطويها النسيان، أو أن تذهب مع رياح العواصف والتطورات الجارية في المنطقة، وخاصة لاجئي فلسطين في سوريا ولبنان. فحق العودة لا عودة عنه. وهنا يترتب على الأمم المتحدة ضمان الاستدامة في عمل الوكالة إلى حين انتفاء أسباب وجودها بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرض وطنهم التاريخي والتعويض عليه، وذلك وفق قرار قيام وكالة الأونروا عام 1949.
إن كل ذلك يفترض اعتماد ميزانية دائمة للوكالة من الميزانية العامة للأمم المتحدة، والتي يُفترض بالدول المانحة أن تصب أموال الدعم من خلالها.

إلى الأعلى