الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: المياه.. أساس للتنمية

رأي الوطن: المياه.. أساس للتنمية

اهتمت السلطنة منذ السنوات الأولى لنهضتها المباركة بقضية المياه، وذلك إدراكًا من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لأهمية المياه باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة التي ينبغي الاهتمام بها وإدارتها؛ لذا كان تعزيز الوعي لدى الشرائح المختلفة بأهمية هذا المورد الثمين، وضرورة الحفاظ عليه من الاستنزاف، غاية سعت إليها حكومة جلالته منذ بواكير عصر النهضة.
وتحت شعار “فلنقتصد في الماء لتحقيق التنمية المستدامة”، شاركت السلطنة ممثلة بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه الدول العربية الاحتفال باليوم العربي للمياه، ويستند شعار هذا العام الذي يدعو المواطنين إلى الاقتصاد في استهلاك المياه إلى أن آخر الدراسات يشير إلى أن مصادر المياه الحالية لا يمكن أن تلبي الطلب المستقبلي، وأن السلطنة ستواجه فعليًّا أزمة مياه لا يمكن تجاوزها إلا بجهود مضاعفة، حيث بلغ متوسط العجز المائي السنوي حوالي (316 مليون م3) بنسبة مئوية (24%) مقارنة بالموارد المائية التقليدية المتجددة، وأصبحت معدلات السحب تفوق معدلات التغذية، ومن ثم انخفضت مناسيب المياه، ما يشير إلى تناقص كمية المياه في الخزان الجوفي، وفي بعض المناطق الساحلية أدى تدني مناسيب المياه إلى انعكاس اتجاه التدفق الطبيعي للمياه الجوفية وانسياب مياه البحر نحو اليابسة.
ومع شعار الاقتصاد في استهلاك المياه، تشرع الحكومة في الاعتناء بتنفيذ عدد من المشاريع التي ترفع حصة البلاد من المياه العذبة، حيث وقعت الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه اتفاقيات مشروع إنشاء محطة بركاء لتحلية المياه (المرحلة الرابعة) بتكلفة قدرها (115) مليون ريال عماني، كما يمول مجلس البحث العلمي دراسة بحثية لاستخدام الطاقة الشمسية في معالجة المياه المالحة كمحاولة لإيجاد حل يعتمد على الطاقة المتجددة في معالجة المياه لتصبح صالحة للاستهلاك، لكون الطاقة المتجددة صديقة للبيئة. ويتم حاليًّا معالجة المياه المالحة عن طريق الطرق الفيزيائية التقليدية التي تسبب مشاكل بيئية وبنفس الوقت تعد ذات كلفة عالية، ومن خلال هذا المشروع البحثي الذي يتبناه مجلس البحث العلمي سوف تفتح آفاق جديدة للطاقة الشمسية في مجال المعالجة الأولية باستخدام محفزات النانو باعتبارها عملية مثمرة للغاية وفريدة من نوعها لأنها تعتمد على العنصر الموجود في الطبيعة.
وشملت اهتمامات الحكومة تنفيذ مشاريع صيانة الأفلاج والعيون وحفر الآبار المساعدة لها، وبناء السدود وتطوير شبكة مراقبة الأوضاع المائية، ومواصلة الحفر الاستكشافي بهدف إيجاد مصادر مائية جديدة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية مصادر المياه من التلوث والاستنزاف، حيث بلغ إجمالي المشاريع المائية المنجزة خلال الفترة من 2010م وحتى 2015م (688) مشروعًا إلى جانب تنفيذ (61) لمشاريع السدود ممثلة في سدود التغذية وسدود التخزين السطحي وسدود الحماية من الفيضانات، بينما بلغ إجمالي عدد التراخيص المائية الصادرة في مختلف محافظات السلطنة بمختلف استخداماتها خلال الفترة 2010م إلى 2015م أربعة وعشرين ألفًا وثلاثمئة وثمانية وسبعين ترخيصًا وتركزت أكثر التراخيص إصدارًا في تراخيص تعميق الآبار، واستبدال بئر وحفر بئر جديدة.
ومما سبق يتضح سير السلطنة على خطين متوازيين من أجل سد العجز المائي، فالتوعية بأهمية الترشيد تتواكب مع مشاريع متنوعة لزيادة رصيد السلطنة من المياه الصالحة للاستهلاك الآدمي، بالإضافة إلى التشريعات المعتمدة في تحديد وتقنين استخدامات المياه الجوفية وفق الحدود المطلوبة للتوازن بين التنمية على مختلف الأصعدة في البلاد واستدامة الموارد المائية، وهو جهد يجب أن يعضد بوعي مجتمعي، ومشاركة فاعلة من القطاع الخاص، حيث تشكل المياه عصب العملية التنموية التي تصب بما لا يدع مجالًا للشك في التنمية المستدامة؛ لذا نرى أن القطاع الخاص أبرز المعنيين بإنجاح تلك المبادرات والمشاركة الفاعلة بمساعدة الحكومة في ضخ استثمارات لتوفير مصادر بديلة للمياه.

إلى الأعلى