الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الإصدارات العمانية (ومضات فكرية لسماحة الشيخ الخليلي)
من الإصدارات العمانية (ومضات فكرية لسماحة الشيخ الخليلي)

من الإصدارات العمانية (ومضات فكرية لسماحة الشيخ الخليلي)

جاء كتاب: (ومضات فكرية لسماحة الشيخ الخليلي) يحمل بين أوراقه اقتباسات من روائع أقواله التي تنير الدرب وتشرح القلب لكل طالب علم ليستنير من هذه الكلمات المضيئة التي تكون من دروسه التي دائما يلقيها للحاضرين وتكون لهم مرجعا طوال حياتهم، الكتاب صدر عن منشورات موقع بصيرة الإلكتروني ويقع في (111) صفحة.
التربية لها دور أساسي في الحياة وقد تطرق إليها سماحته في أحد محاضرته قائلا: التربية بمعنى الإصلاح وبمعنى التنمية ويراد بها تنمية الفضائل وتربية النشء على طاعة الله، وعلى الأخلاق الفاضلة، وعلى تجنب سفاسف الأمور، والاستعلاء عليها، والحرص على الترقي في مدارج الكمال إلى ما فيه مرضاة الله عز وجل من الاستمساك بخير الدنيا والآخرة ولتربية الأولاد على التربية الصحيحة لا بد يكون من أساس التربية الترغيب والترهيب.
ويقول سماحته في تربية أولاده: أنا أحرص على تربيتهم بالترغيب والترهيب، باللين والشدة، بمحاولة أن أجعلهم يحسون بالمودة وفي نفس الوقت يحسون بالهيبة ، دائما أستعمل هذه الطريقة، ومع هذا الحرص على ألا أريهم تحيزا إلى أحد قط، أعامل الجميع بالعدالة، لأن مخالفة ذلك قد يولد الغيرة، وأتدخل في شؤونهم فيما يتعلق بدينهم، ومحافظتهم على الصلاة ومحافظتهم على الأمانة والصدق إلى آخر هذه الأشياء، ولا بد أن أراقبهم فيها، أما القضايا الاجتماعية كالزواج مثلا، والتخصص في الدراسة كذلك فإني أتركهم وشأنهم.
وتناول الشيخ العلامة أحمد الخليلي في أحد لقاءاته عن المولود عندما يخرج إلى هذه الدنيا: وعندما يفتح الإنسان بصره على وجود الكائنات من حوله يطالعه من كل ذرة من ذراتها شاهد صدق على ضرورة إيمانه بمبدع الوجود ، وحسبه أن يرى هذا التواؤم بين فطرته التي فطر عليها، وما تشتمل عليه من ضروراته وحاجاته وسائر مطالبه، وبين طبيعة هذا الوجود، والمولود بنفسه آية من آيات الله عز وجل ولا تكاد تنطوي هذه الصفحة الحافة بالآيات والعبر حتى ترى العين صفحة جديدة أمامها حافلة بعجائب صنع الله تعالى أيضا فإن هذا الوافد إلى هذه الأرض لا بد له من غذاء تستمر به حياته ويطرد به نموه، وإن ألطاف الله تعالى ما زالت تكتنفه فقد هيأ له سبحانه ما يعوضه عن ذلك الغذاء مما يدره ثدي أمه من أحسن الغذاء وأطيبه وأنعمه وأنسب لحالته ولكن أنى يكون ذلك وماذا عسى أن يعلم الثدي بما ينتظر أن يقوم به.
ولدور العلم في حياة الإنسان وضح سماحته عبر هذا الإصدار: على الإنسان الذي يضطلع بالعلوم الشرعية أن يحرص على التطبيق الدقيق لما يتعلمه فإن من تعلم علما ولم يعمل به كان وبالا عليه والعياذ بالله، فطلبة العلم في وقتنا مطالبون بما لم يطالب به أسلافهم من معرفة الأحوال المستجدة والقضايا المتطورة التي تحتاج إلى حلول لمشكلاتها ورفع لمعضلاتها، وذلك أن يكونوا أبناء عصرهم في متابعة ما يقع ويحدث أولا بأول ليعطوا الحلول للمشكلات، فالعالم الرباني ليس ذلك الذي يتقوقع بين جدر أربعة لا يعرف ما يجري وراءها، إنما هو الذي يتابع سير الأحداث أولا بأول، مع رسوخ قدمه في العلم ومعرفته بكتاب الله عز وجل وبسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فمن هنا كانت المسؤولية على عاتق طلبة العلم الآن مسؤولية كبرى، ولأجل ذلك أناشد أبناءنا الطلبة أن يكونوا عارفين بأحوال زمنهم، مدركين لما يدور في عصرهم ، مع حرصهم على أن يتضلعوا بما في كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأن يستبصروا بهدي السلف الصالح الذين رسخت أقدامهم في العلم.
الدعوة إلى الله مطلب يتطلب به كل مسلم ليعيش المجتمع الإسلامي في سعادة وإيمان راسخ البنيان، وقد أشار سماحة المفتي عن دور الداعية: من المعلوم أن الداعية شأنه شأن الطبيب الذي يعالج الأبدان فالداعية يعالج القلوب وكما أن الطبيب عندما يعالج الأبدان يحرص على معرفة طباعها وما يجدي فيها من الدواء، كذلك الداعية عليه أن يكون حريصا على معرفة هذه الطباع وكيفية التأثير عليها، حيث إنه يتخلل الناس بالموعظة الحسنة بحسب ما يرى من الأساليب المؤثرة عليهم المقربة لبعيدهم، المؤلفة لنافرهم، وعلى الداعية أن يدعو إلى الله على بصيرة بحيث تكون دعوته في إطار ما أمر الله به حتى لا تتصادم هذه الدعوة مع ما يقصده الداعية بنفسه، والإنسان المسلم عليه أن يستقبل الناس جميعا بوجه طلق وبحسن البشاشة، لأنه مبلغ رسالة ، ولما كان مبلغ رسالة فإن هذه الرسالة لا بد أن يكون من تبليغها إلى الغير بالحكمة واللطف والرفق، ليكون ذلك أدعى إلى القبول، إذ الدعوة إن كانت بأسلوب قاس شديد عنيف كان ذلك منفرا عن قبولها، فالله سبحانه وتعالى يقول:(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت ـ 33) ثم بعد ذلك يقول (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{35}) (فصلت 34 – 35) ، هكذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعامل الذين ندعوهم إلى الخير باللطف والرفق وحسن المعاشرة وهذا هو الذي يؤدي إلى اجتذاب القلوب وتألف النفوس حتى تنصاع للحق وتستجيب للهدى، وكان فكر الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ امتداد لفكر تأصل منذ الرعيل الأول، فمنهجه هو منهج أسلافه منذ فترة طويلة، وقد عني الإمام جابر بن زيد بوضع الخطة السليمة لهذا المنهج، ثم اعتنى بتنفيذ هذه الخطط ونهج هذه المسالك تلميذه العملاق أبوعبيدة.
الشباب هم رقي وتقدم الأمة وهم في شبابهم في مرحلة ذهبية لا تعوض أبدا وقد أشار سماحة الشيخ الخليلي قائلا: الشباب هم عماد الأمة وقوتها وبسمتها في وجه الزمن، وهم أملها الصاعد، فلذلك يجب أن يتقوا الله في شبابهم، وأن يحرصوا على استغلال الشباب في الخير، فإن الإنسان يسأل عن عمره فيما أفناه ، ويسأل سؤالا خاصا عن شبابه فيما أبلاه، وأنصحهم أن يكونوا ممثلين للشباب الذين رباهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فانبثوا في هذا العالم كأنهم رسل إلى البشر، يدعون الناس إلى الخير ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، حتى ضربت فيهم الأمثال الرائعة، وتحدث أعداؤهم عنهم بما يبهر العقول، ومن الأهمية بمكان أن يغرس في قلوب الشباب بأن قيم الإسلام هي مصدر العز لهم، وإن المسلم المعتز بمواريثه الفكريه والعقدية يكون عارفا بما يأتيه وما يذره، وقادرا على التكييف في هذه الحياة وفق معطيات القرآن وتوجيه السنة النبوية (على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم).
دخول أهل عمان الإسلامية طواعية كان له دور في شهادة الرسول لأهل عمان وقد وضح سماحته ذلك: إن المجتمع العماني ولله الحمد، مسلم محافظ على أصالته ويأخذ بالمستجدات على مر العصور كلها، وقد شرف الله سبحانه وتعالى هذا المجتمع إذ تلقى رسالة الإسلام في صدر تاريخها، وكان قبوله لها طواعية لا عن إكراه، فدخل هذا الشعب في دين الله سبحانه وهو راغب من تلقاء نفسه لا بسبب رهبة من جيش سلط على أرضه أو قوة كانت تهدده.
لذلك جاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على إكبار هذه الصفة في هذا الشعب، ففي صحيح مسلم من طريق أبي برزة الأسلمي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أرسل رسلا إلى قوم فسبوه وضربوه فلما رجع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: (لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك) فهذه شهادة من أصدق البشر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونحن نعتز بها. القرآن الكريم هو بلسم القلوب وراحتها ومنبعها الصافي الذي ترتوي منه ظماها، وقد تناول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي في دروسه دور القرآن في حياة المسلم: القرآن الكريم هو الذي حل لغز هذه الحياة، فعرف الإنسان من أين جاء وإلى أين يذهب، عرفه بربه تعالى الذي خلقه فسواه، وعند تعريفه به ربطه بنظام هذا الكون، وأطلعه على آيات الله البينات التي تتجلى على صفحات الوجود، والقرآن الكريم هو لحمة نسيج الوحدة الإيمانية التي تنظم قلوب المؤمنين، فإن يصل بين العباد وربهم سبحانه وتعالى، ذلك لأنه يربط على قلوب أتباعه ويعطف بعضها على بعض، إن تنشئة الناشئة على كتاب الله حفظا وتلاوة وفهما وتطبيقا، واتباع هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الأقوال والأعمال والأخلاق وغرس مفاهيم الحق المستوحاة من القرآن والسنة في نفوسهم مما يبشر الأمة بمستقبل سعيد بمشيئة الله.

إلى الأعلى