الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

* الإمام الذي يصلي بالناس إذا ثبت عنه أنه أتى عرافاً.. هل تصح الصلاة خلفه وقد ورد أنه لا تقبل منه الصلاة أربعين يوما؟
* الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلّم): “من أتى عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد”، ذلك لأن الله تعالى أنزل على عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلّم) قوله: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65)، فالإنسان أياً كان لا يمكن أن يعلم الغيب اللهم إلا أن يوحى إليه من قبل الله، ولذلك استثنى الله تعالى رسله، وبيّن أن ذلك بطريق الوحي لا لأنهم بأنفسهم يعلمون الغيب، فإن الرسل هم أيضاً كغيرهم من الناس لا يعلمون الغيب، ولذلك قال الله تعالى:(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجـن 26 ـ 27)، ذلك الرسول إنما يوحي إليه الله تعالى وحياً ينبئه بالغيب وإلا فالرسول بذاته لا يعلم الغيب، كيف والنبي صلى الله عليه وسلّم الذي هو أفضل الرسل جميعاً والذي وصفه الله تعالى بقوله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء ـ 107) أمره الله تعالى أن يعلن أنه لا يعلم من الغيب شيئا، فقد قال الله تعالى له (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)(الأعراف ـ 188)، فالآية الكريمة هي نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يعلم الغيب، ولئن كان هو كذلك فسائر الرسل أيضاً لم يكونوا يعلمون الغيب.

* بعض الشباب عندما يمشون خلف جنازة لا يقومون بحملها وأخذ دورهم في ذلك وعندما يقال لهم لماذا لا تصنعون ذلك قالوا السنة تقتضي عدم حمل الجنازة إنما المشي خلفها فقط، فهل هذا الكلام صحيح؟
** هذا كلام الجهلة الذي لا يفرقون بين التمرة والجمرة، ولا يفرقون بين الضب والنون، ولا بين الجدي والحمل، أما أهل العلم فلا يقولون ذلك.
كيف لا يسن للإنسان أن يحمل الجنازة؟ ولماذا كان حضوره؟ مع أن الحضور إنما كان هو لأجل الحمل، والنبي (صلى الله عليه وسلّم) نفسه شارك في حمل الجنائز، فكيف يعتذر الإنسان عن حمل الجنازة! فهل شرع الحضور لأجل المشي فحسب؟ أو أنه شرع الحضور لأجل المشاركة في الحمل. والناس مأمورون بالتعاون على البر والتقوى، ومن البر أن تُحمل الجنازة، ويوصل الميت إلى مكان دفنه وإلا فكيف لو كل واحد تنصل من هذا الأمر وتبرأ منه وتركه كيف يمكن أن يوصل الميت إلى القبر، أو أنه يُخص ذلك بأناس معينين ما دليل هذه الخصوصية؟ إنما هذا التصرف تصرف أرعن وهو يدل على حماقة هؤلاء وجهلهم، والله المستعان.

* زوجي له أسرة كبيرة يعيشون في منزل واحد كبير ولديهم أربعة من الرجال وكلهم متزوجون ولديهم أولاد والحمد لله، المشكلة أنهم دائمو الاختلاط رجالاً ونساء وعندما أنصحهم بأن يأكل الرجال وحدهم والنساء وحدهن يقولون لي: ما تفرق شملنا امرأة. ودائماً أوضح لهم أن الدين يقول ذلك ودليلي قول الرسول (صلى الله عليه وسلّم): “إياكم والدخول على النساء. فسئل رجل أرأيت الحمو؟ فقال (صلوات الله وسلامه عليه): الحمو الموت. وهؤلاء كلهم حمياني، فماذا تقولون؟
** هذه الإجابة من هؤلاء إنما هي دليل الحماقة والجهل وعدم العلم والتخبط في هذه الحياة، وإلا فالأمر واضح وهدي النبي (صلى الله عليه وسلّم) بيّن، فالنبي (صلى الله عليه وسلّم) حذّر من الاختلاط بين الجنسين، يقول (صلى الله عليه وسلّم): “إياكم والدخول على النساء..” ـ والحديث صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما – فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلّم: الحمو الموت. كذلك قال (صلى الله عليه وسلّم): “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم. وقال: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم. وقال: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما”.
فهذا الاختلاط بهذه الطريقة كثيراً ما يفضي إلى الكثير من المشكلات، وهذا ما عانينا منه من خلال الأسئلة الكثيرة التي وجهت إليّ، فكثير من مشكلات وقعت بمثل هذه التصرفات الرعناء التي يتصرفها أولئك الذين لا يقيمون وزناً للفضيلة ولا يفرقون بين المنفعة والمضرة.
نعم الأسرة يجتمع شملها، ولكن اجتماع الشمل لا على مخالفة أمر الله، ومخالفة هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلّم)، وإنما اجتماع الشمل على الحق وعلى الهدى وعلى التعاون على البر والتقوى، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الحيطة في أمور الدين، والتزام الآداب والأخلاق والفضائل وعدم الاندفاع إلى مثل هذه التصرفات التي لا تؤدي إلا إلى ما لا تحمد عقباه.

إلى الأعلى