الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أي مستقبل لجامعة الدول العربية؟!

باختصار: أي مستقبل لجامعة الدول العربية؟!

زهير ماجد

ماذا فعلتم بجامعة الدول العربية وماذا ستفعلون؟
سؤال برسم الإجابة، وبقدر ما سيكون صعبا، سيشكل إحراجا لمن سيعرف أن وزير الخارجية لحسني مبارك أحمد أبو الغيط بات مرشحا لقيادتها، أمينا عاما، فهل يكفي مصاب الجامعة بما وصلت إليه لتتحلل وتذوب وتتلاشى، ثم ألا يكفيها ما خسرته من حضور وقيمة؟
كنا دائما حريصين على جامعتنا العربية حرصنا على مستقبل أمتنا، وعلى وحدتهم وعلى خياراتهم القومية، وفي زمن نعرفه جيدا كانت قيمة كبرى، وكانت حاضرة بقوة في مشاكل وأزمات العرب وفي جل قضاياهم، بل كنا نشعر في تلك الأوقات التي كانت فيها الأمة أيضا في محل صراع، إنها أهل للمسؤولية، ومتوازنة ومتزنة، بل شكلت الضمير الجمعي لأوطاننا بكل نزاهة وشرف.
إذا فتحنا أرشيفها، وذهبنا إلى خلاصات ما شاركت فيه وما كانت عليه أفكارها وقيمها، فلسوف نجد أسماء لامعة من الخولي إلى الدكتور عصمت عبدالمجيد وغيرهما وحتى إبان انقسامها عندما ذهب أنور السادات إلى القدس، فقد قدمت فكرة الأمة بتراثها القومي ولم تبخل بأن تعالج ما فعله السادات من إحراج لكافة العرب في شتى أقطارهم.
ماذا جرى حتى تبدلت تلك الجامعة؟ هل السبب في مناخات العرب المتغيرة، أم في القيادة التي تسلمتها، أم في الاثنين معا؟ .. فإذا أدركنا موقف الجامعة الخطير في الأزمة الليبية وكيف أنها قدمت ليبيا لقمة سائغة للحلف الأطلسي، ندرك القاع الذي وصلته، رغم أن أمينها العام آنذاك قد يدافع عن تلك المرحلة بأنه كيفما فعلت الجامعة فإن الحلف سيتدخل، ولأن المطلوب كان وجوب إنهاء مرحلة معمر القذافي بأية طريقة ممكنة.
وحين تم تبديل الأمين العام بمجيء نبيل العربي، ذهبنا إلى ما هو فضيحة الفضائح، حين اتخذت الجامعة موقفا لا قوميا ولا عروبيا ولا وطنيا ولا إنسانيا ولا أخويا ضد سوريا، وكان لها اليد الطولى في تذكية المؤامرة على الشقيقة الأهم بين العرب .. بل إن موقفها كاد في مرحلة ما أن يخسّرنا سوريا، بمعنى أن يحكم عليها بالتقسيم والتجزئة والانحلال، ولولا القيادة السورية الواعية والقديرة، بل لولا الجيش العربي السوري الصامد البطل، لما وصلت إلى هذه المرحلة من الانتصارات والتغيرات الميدانية، ولما بقي الوطن السوري معافى مصانا من أية تجزئة أو تفتت. وليس هذا فقط، بل إن الجامعة ككل تدهورت، حتى وصل الأمر بها إلى غياب تأثيرها العربي فإذا بها غير قادرة البتة على ترتيب مكان لاجتماع القمة العربي.
فهل بعد هذا الانهيار الذي جاء بالتقسيط إلى أن بلغ ذروته مؤخرا، يتم الحديث على تقليد أحمد أبو الغيط الأمانة العامة لها، وكلنا يعلم من هو هذا الوزير وما هي الأدوار التي لعبها إبان خدمته لدى الرئيس المخلوع حسني مبارك. أن تظل الجامعة بدون أمين عام أفضل لها من هذه الخطوة المفضوحة سلفا والتي سيكون لها تداعيات أبرزها خسارة ما تبقى من اسم الجامعة ومن رمزيتها ومعناها في الوعي العربي، رغم أنها كانت في السنوات الأخيرة غائبة تماما عن أن تكون صاحبة دور يشار إليه بالبنان.

إلى الأعلى