الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قد تكون الهدنةُ.. فرصةً

قد تكون الهدنةُ.. فرصةً

علي عقلة عرسان

على الرغم من قتامة المشهد، وفظاعة الصور المبثوثة في كل مكان، وأبعاد الكارثة وأعماقها وانعكاساتها السلبية الكثيرة والكبيرة.. إذا ما وقفنا على أطلال وطن، وأطلال علاقات وقيم.. فإنه يبقى أمل، ويبقى من واجبنا أن نستنْبِتَ الأمل، وأن نعززه، وندعو إلى تعزيزه بكل الوسائل والسبُل.. إذ لا بد للإنسان من وطن، ولا بديل عند السوري الأصيل، الحر، المنتمي لأمته وحضارته والإنسانية جمعاء.. لا بدّ له من وطن، ومن عودة كريمة إلى الوطن.

الهدنة في سوريا فرصة لكل الأطراف السورية، وتلك المتحاربة في سوريا وعليها، والمتورِّطة، أو الموَرَّطة في هذا الصراع، الذي اكتسب صفتين: إقليمية خاصة ودولية عامة، أو قُل عالمية، من بعض الجوانب.. فهي فرصة، لالتقاط الأنفاس، ورؤية أبعاد الكارثة المتجلية في الدمار شبه الشامل، والخسائر البشرية والمادية التي تقدر، نظرًا لفداحتها، ومفاعليها اللاحقة على الشعب والوطن، وعلى أبعاد أخرى، عربية وإقليمية، على الخصوص. والهدنة، لذلك وبذلك، فرصة لبداية التفكير بأبعاد أوسع وأبعد، من تلك الأبعاد الضيقة التي تحكم المعنيين المباشرين.. وربما جاز لنا القول: إنها فرصة للمراجعة: مراجعة الذات، ومراجعة العلاقات، والوقوف على التطورات بالاتجاهين “السلبي والإيجابي”، فيما إذا تم التوجه الجدي نحو حل سياسي، أو بقيت ممارسات الوجه والقناع “كلام عن الحل السياس، وممارسة متطورة للحربب، بهدف تحقيق حسم عسكري”. ولا نزعم أن كل الأطراف المعنية بالحرب/الفتنة، الكارثة..إلخ، قادرة على رؤية المشهد السوري بكل أعاده وتفاصيله، ومن كل جوانبه: السياسية، والعسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والحضارية.. والأبعاد الأخرى: المحلية، والإقليمية، والدولية.. ولكن بعض تلك الأطراف أقدر من بعض.. فهناك من يعرفون تفاصيل أكثر، وأعمق، وأدق، عن جانب، من آخرين تعنيهم جوانب أخرى.. وهناك من تحكمهم مصالحُهم الضيقة، واستراتيجياتهم الخاصة، وأمراضهم الفردية، والجماعية “الطائفية، أو الإثنية، أو المذهبية، أو الحزبية، أو الفئوية..”، ومن تحكمهم دماء أريقت، وهامات تدوم في فضاء الأنفس، داعية إلى الثأر و”النصر؟!”، فتجعلهم غير قادرين على الرؤية السليمة، الموضوعية، الشمولية. وهناك أيضًا من لا رؤية لهم ولا قرار، إذ هم إما عملاء، وإما أتباع، أو هم ممن ذهبوا في الغلو إلى أبعد مدى، وغرقوا في الدماء إلى قمة رؤوسهم، فأصبحوا محكومين بأحقادهم، وجرائمهم، وثاراتهم.. وبرؤية أسيادهم، أو حماتهم، أو مشغّليهم.. ولا معدى لهم عن الالتزام برؤية أولئك الحاكمين المتحكِّمين.
وعلى الرغم من قتامة المشهد، وفظاعة الصور المبثوثة في كل مكان، وأبعاد الكارثة وأعماقها وانعكاساتها السلبية الكثيرة والكبيرة.. إذا ما وقفنا على أطلال وطن، وأطلال علاقات وقيم.. فإنه يبقى أمل، ويبقى من واجبنا أن نستنْبِتَ الأمل، وأن نعززه، وندعو إلى تعزيزه بكل الوسائل والسبُل.. إذ لا بد للإنسان من وطن، ولا بديل عند السوري الأصيل، الحر، المنتمي لأمته وحضارته والإنسانية جمعاء.. لا بدّ له من وطن، ومن عودة كريمة إلى الوطن، والمواطنيّة العزيزة في الوطن، ومن العيش فيه بأمن من جوع وخوف، وإقامة العدل فيه على أسس متينة، وإعادة بنائه، ليكون بيت الأسرة السورية القوية: الخلية السليمة المعافاة، والنواة الصلبة الجامعة لأبنائها، والأمل الكبير للأمة العربية، في تحقيق آمالها، وطموحاتها المشروعة.
وفي التوجه الصحيح الصادق، نحو هذا المسار، والأخذ بالخيارات الشعبية -الوطنية -المستقلة -الحرة، التي تلبي المصالح العليا، وترأب الصدوع، وتعيد الثقة بين الأطراف السياسية، والطوائف، والمناطق، وبين الشعب والحكومة.. وتُبلسم الجراح، وتبني الوطن والدولة والمؤسسات وفق هيكليَّة عصرية متطورة، يضمنها الدستور، ويبني العلاقت الاجتماعية الداخلية أيضًا، على أسس: سليمة، وقوية، وثابتة.. بحيث يدوم البناء، ويَحتمِل المزيد من الإعلاء، على الصعد الوطنية والشعبية والرسمية كافة.. في هذا التوجه، من المفيد، بل من الضروري، أن نحوصل المراجعات المتنوعة -المتعددة، على الصعيد الوطني، بعد أن نناقشها بموضوعية، وانفتاح، والتزام بمصلحة الشعب والوطن، ونُغَرْبلها، بحيث تخلو من الشوائب، ومن كل ما قد يكون ألغامًا مؤقتة، ومن كل ما يؤسس لصراعات، تهز كيان الدولة، أو تشل مؤسساتها، كليًّا أو جزئيًّا.. لكي نقيم رؤية سورية مشتركة، تتعامل وتتفاعل مع الرؤى العربية، والإقليمية، والدولية، التي هي الآن منخرطة في المسألة السورية، وستكون في المستقبل، على صلة، ومؤثرة، في الدولة، لأن حل المسألة، وعدم حلها أصبح شأنًا دوليًّا إلى حد بعيد، وليس شأنًا سوريًّا خالصًا، رغم الكلام السياسي والتريحات الدولية الرسمية حول ذلك. وينبغي الحرص على اختيار الجهة الوطنية العليا بمسؤولية عالية، وبمشاركة شعبية واسعة، وأن يكون أعضاؤها من القادرين، الأكْفاء، غي المتورطين في صراعات وانتماءت مريضة، ومن مشارب وطنية شاملة لكل الفئات، ومن المشهود لهم بالعقلانية، والقدرة على معالجة الشأن الوطني بإيمان، وكفاءة، وإخلاص، ونزاهة، ووعي معرفي، وانتماء “وطني، وقومي، وإنساني”، شامل، متواشج، متكامل. وتعمل هذه الجهة الوطنية العليا، بتفويض شعبي تام، وبغطاء قانوني كامل، فيما يُسنَدُ إليها من مهام، وتُمنح بثقةً شعبية، ورسمية.. وتعالج الأمور الموكلة إليها: بمسؤولية، وانفتاح، وواقعية، ومراعاة تامة لمصالح سوريا في الشؤون الموكل إليها معالجتها.. وتعمل، من منطلق وطني موحد، بعيدًا عن أي شكل، وعن كل شكل، من أشكال التدخل الداخلي أو الخارجي، والارتهان للآخرين، أو لارتباطات، وتعهدات، واتفاقيات، ليست في مصلحة الوطن والشعب السوريين.. تلك التي أقيمت في ظروف غير طبيعية، ظروف الحرب والقهر والتمزُّق الوطني، والتدخل الخارجي بأشكاله وألوانه وغاياته.. أو قد تكون أقامتها، أو فرضتها، جهات أو شخصيات أو أطراف سورية أو أخرى متصارعة في سوريا، لأغراض خاصة جدًّا وضيقة جدًّا، أو تحت ضغط لا يُحتمل، وفي ظروف استثنائية: “ظروف الحرب والفتنة المذهبية”. الأمر الذي يجعلها، بحكم عقود الإذعان، أو الارتهانات السياسية الاستعمارية، أو الارتباطات المشبوهة.. وكلها ذات أثمان الباهظة، ومُخلَّة بحقوق الوطن “سوريا”، والشعب العربي السوري، وبشرائع، وتشريعات، وقوانين: “وطنية، ودولية، وإنسانية”. على أن يتم هذا بموقف وطني سوري قوي، وعبر حوار جاد ومقتدر، مع الأطراف المعنية بهذه الأمور، كافة.. وبما يراعي مصلحة سوريا، في المراحل الانتقالية، وفي المستقبل الذي هو ملك أجيال ينبغي ألا تحكمها أخطاء جيل غير مسؤول، أو أخطاء وجرائم أشخاص ألحقوا بالوطن والشعب والأمة، ما هو أكبر من الجريمة بكثير، وما هو أكثر من العار بأكثر. ومن الطبيعي أنه لا يمكن أن يقوم بهذا الأمر: “مسؤولون، أو أشخاص، أو جهات، أو.. أو..”، ممن سببوا تلك الارتهانات، وأقاموا تلك العلاقات، أو عقدوا تلك الاتفاقيات، لأسباب قدروها، أسباب: خاصة وعامة، ذاتية وموضوعية.. إلخ، ولذا لا بد من تشكيل “جهة وطنية عليا”، ذات صلاحيات محددة، تكون مخولة تمامًا في كل ما يتعلق بمهامها، ومُجْمَعٌ على دعمها، وعلى الوقوف معها، وخلفها، بقوة.. لكي تقوم بهذا الدور الكبير، باسم الوطن، والشعب، والمصلحة العليا، لكليهما.
وعلى الأشخاص، والجهات، والمسؤولين السياسيين، السوريين، أيًّا كان شأنهم، ودورهم، وموقعهم.. وعلى أولئك الذين كانوا، بصورة ما، وتحت أي ظرف أو ضغط كان، مسؤولين عن أمر من تلك الأمور، أو مرغمين على القيام به/بها، لأي سبب، أو تحت أية ذريعة.. عليهم: تحت ضغط الشعب، ومن يقف إلى جانبه، و تحت ضغطٍ من “وجدانهم الوطني؟!”، ووفق مسوِّغات، وأسباب، وذرائع يتخذونها هم، أمام أية دول أو مؤسسات، أو جهات، أو شخصيات، أو.. إلخ.. عليهم أن يقفوا وراء هذه “الجهة الوطنية العليا”، إن هم امتلكوا الشجاعة، والموقف الوطني الصحيح، الأصيل، لكي يفعلوا ذلك.. وعليهم هم أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم، ولا يحملوها للوطن أو للآخرين. ومن الطبيعي ألا يكون أولئك ضمن أعضاء تلك “الجهة الوطنية العليا”، ولا أن يكونوا عبئًا عليها. ويمكن أن يكون تشكيل تلك الجهة الوطنية العليا، من مُخرَجَات التفاوض، المتَّفق عليها في جنيف أو سواها.ـ مع شكوك قوية بأن توافق الأطراف المتفاوِضة سواء أكان ذلك في جنيف ٣ أو في سواها، على هذا الأمر، لأن أطراف ذلك التفاوض على الأرجح، هم الذين كانوا معنيين بإقامة العلاقات والاتفاقيات، التي قد تكون ارتباطات، أو ارتهانات ليست في مصلحة سوريا، وينبغي ألا تحكم مستقبلها. وقد فعل كل طرف ما فعله مما يدخل في هذا الباب، حسب حساباته، وظروفة، وتطلعاته، واجتهاداته ـ ولهذا يمكن أن يتم ضغط شعبي سوري، عبر الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية، ومن مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات غير الحكومية، ولجان حقوق الإنسان، وغير تلك الجهات أيضًا، ممن يهمها/ويهمهم مصلحة سوريا، الوطن والشعب، ومستقبل الدولة السورية، والعلاقات السليمة التي تُعينُها على ما هي فيه من ظروف مأساوية.. ويهمها أيضًا أن تساعد سوريا وشعبها، جديًّا، على مواجهة واقع ما بعد الحرب، وعودة اللاجئين والنازحين، ومواجهة القضايا الإنسانية الكثيرة والكبيرة، وأمورِ إعادة البناء، وعودة سوريا، رسميًّا ودوليًّا، معافاة، إلى حضن المجتمع الدولي، بسرعة وكفاءة واستقلالية موقف وقرار.. يمكن لكل تلك الجهات أن تساعد، على فرض تشكيل تلك الجهة الوطنية العليا، وجعلها من مُخرجات جنيف، أو سواها من المدن التي تُسفر المفاوضات السورية ـ السورية فيها، بإشراف دولي ـ أممي، عن اتفاق.. وإلزام “الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات التامة، أو أية حكومة يتفَق على تشكيلها”، بتنفيذ ذلك.. وإذا استحال فرض هذا الأمر، في مفاوضات، فيمكن أن يستمر الضغط الشعبي بامتداد عالمي، لكي يُنص على هذا الأمر، في مادة خاصة، يتضمنها الدستور السوري الجديدة، ضمن باب يتعلق بالأمور الانتقالية ـ الاستثنائية، المرحلية أو المؤقتة. وذلك بجهد شعبي سوري عام، كما أسلفت، يحظى بتعاون مؤسسات غير حكومية، مستقلة، وبتغطية إعلامية واسعة، تقوم بها وسائل إعلام مستقلة، حرة، غير مرتبطة أو مرتَهَنَة لقوى وسياسات وأجهزة مخابرات، أو أو.. هذا “إن.. إن.. إن، وجدت؟!”
وفي حال تم مثل هذا الأمر، فإنه سيكون انتصارًا إنسانيًّا للعدالة، والحرية، وللشعوب والدول التي تُفْرَض عليها حروب، أو تقع هي وشعوبها فريسةً لحروب، وكوارث، وفتن، يستثمر فيها حيتان السياسة الدولية، وتقع هي ضحية للإهاب، ومن يستثمر “سياسيًّا، وأيديولوجيًّا واقتصاديًّا” فيه.. وتصبح مثل هذه سابقة، تنتشر دوليًّا، على مستوى الشعوب، والمؤسسات غير الحكومية أولًا، لتفرض نفسها دوليًّا. وتصبح أيضًا يدًا قوية لعدالة إنسانية حرة، قوية، وحاكمة.. تمتد لكل من يظلم، ويستبد، ويمارس ممارسات إجرامية، من شأنها أن تقضي على بلد وشعب، أو تتسبب في مآسٍ، وكوارث، أكبر من ذلك، لكثير من البشر، في سبيل الوصول إلى السلطة، أو البقاء فيها، ولتسويغ ممارسة من يمارس عدوانًا، أو يمارس طغيانًا “ديكتاتورية”، أو يبيح لنفسه ويستبيح، ممارسة ذلك وسواه، مما يدخل في باب من أبواب الجريمة، لأية نزوة أو سبب، ويبقى بعيدًا عن العقاب، مستظلًا بغطاء قوة غاشمة، لا تراعي المساواة، ولا تعترف عمليًّا، بالقيم الإنسانية، ولا بالمصالح الشعبية ـ الوطنية للآخرين.
إن من حق السوريين أن يضمنوا لأنفسهم، ولدولتهم، الخروج من كارثة ماحقة، من حرب مجنونة، هي كما يقولون: “حرب الإرهاب، وحرب على الإرهاب”، وحرب استباقية لدول، تقول إنها تخوضها “دفاعًا؟!” عن نفسها، وعما تسميه “أمنها، ومصالحها، وحدودها، وقيمها، و.. و..”.. حرب مدمرة، تخوضها في سوريا، وعليها.. حرب قوميات، وطوائف، ومذاهب، وحرب الأعداء الصهاينة ضد سوريا التي تحتل قسمًا من أرضها “الجولان”، وحرب استراتيجية بين دول عظمى وتحالفات دولية، وحرب إنهاء سيطرة قطب على السياسة الودلية ليولد قطب دولي ثانٍ شريك، يستعرض قواه، وحربٌ، تعلن أصواتٌ في الدولتين الأعظم، روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، أن من مقدمات وقفها، ومن بعض نتائجها المؤدية إلى حلول: تقسيم سوريا إلى ثلاث دول، أو “فَدْرَلَتِها”، تمهيدًا لاقتطاع أجزاء من ترابها، تقام عليها دويلة يريدها الأقوياء: ضعيفة، وموالية لهم، ومعتمدة في بقائها، على بقائهم فيها.. وحرب.. وحرب.. وحرب.. إلخ.
إن من حق السوريين، المنكوبين بكل جحيم هذه الحرب، وأهدافها، ونتائجها، أن يستعيدوا وطنهم: حرًّا، مستقلًا، موحدًا، وغير مثقل بأعباء لا طاقة له، ولا لأجيال شعبه باحتمالها.. أعباء أثقلها: أن يُرتهَنَ، ويُرتهَن مستقبلُه لعقود وعقود من الزمن. وكل هذه الحروب، والممارسات، والصراعات السياسية القذرة، دفعَ ثمنها الفادح ويدفعُه: سوريا والسوريون، تدفعه/ويدفعونه: دمًا، ودمارًا، وتشرُّدًا، ومعاناة متعدّدة الأوجه، لا مثيل لها، منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. ومطلب السوريين الذين أغرقتهم دماؤهم المهَراقَة، وتورط ويتروط بعضهم في إراقة بعضها، وكانوا ضحايا الظلم، والجهل، والتآمر، والإرهاب، والجنون المطبق، والحماقة التي أعيت وتعيي من يداويها، والسياسات القاصرة، والحسابات الخاسرة، والعقول والضمائر المفلسة.. وكانوا ضحايا صراعات دولية، ونفاق دولي عريق.. بل ضحايا توافق بعض الدول على ذبح آخرين، في أرض آخرين، لكي يتم القضاء على آخرين، ممن يمكن أن يهددوا مصالحهم، وربما أمنهم، جزئيًّا.
أفلا يجوز لسوريين ضحايا، بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وما لها من فنون، وشجون.. أن يتطلعوا إلى خلاص، وإلى أن يستعيدوا وطنهم، لكل أبناء وطنهم.. كل أبناء وطنهم من دون تمميز.. وإلى أن يستقروا في وطنهم بأمان، وأن يحرصوا على ضمانٍ “بأنفسهم، ومن أنفسهم، قبل سواهم”، بأن يصلوا إلى بَرِّ الأمان بأمان، مع بعض العافية والسلام؟!
إنه سؤال ملقى على السوريين قبل سواهم، وعلى العرب والمسلمين الذين ينبغي أن يساعدوا إخوتهم، وعلى العالم الذي يتشدَّق بالسلام والأمن وحقوق الإنسان، ويرى الأمن، والسلام، والإنسان.. يُسْحَق تحت أقدام القوة الغاشمة العمياء.

إلى الأعلى