السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أفضل طريق للسلام في ليبيا

أفضل طريق للسلام في ليبيا

ترتيبات تقاسم السلطة المشتتة تواجه مشكلة مماثلة، إذ إنها توزع السلطة بين مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية في نمط جغرافي ـ محدد مسبقا في أغلب الأحيان. وغالبا ما يؤدي إلى تشكيل نظم اتحادية، حيث يتم تقاسم السلطة بين مختلف الولايات والمقاطعات والجماعات العرقية، أو القبائل. هذا يمكن أن يحدث في ليبيا، حيث ترتبط معظم الفصائل السياسية الهامة بمناطق معينة.

صدقوا أو لا تصدقوا، فإن الصراع في ليبيا لا ينتهي بـ”بنغازي”.
لقد كان المفاوضون التابعون للأمم المتحدة يعملون على التقريب بين الفصائل المتحاربة في الحرب الأهلية الليبية إلى طاولة المفاوضات على أمل إنهاء القتال، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتوفير بديل واضح لتنظيم داعش. وهناك اقتراح واحد بتشكيل حكومة مؤقتة ـ حكومة الوفاق الوطني الليبية ـ تتقاسم فيها الفصائل المتنافسة السلطة.
بيد أن كل اتفاقات تقاسم السلطة لم تخلق متساوية. على وجه الخصوص، ليست كل أنواع الاتفاقات لتقاسم السلطة لها نفس القدر من الفعالية في الحفاظ على السلام بعد الحرب الأهلية.
وهنا أفضل ما يمكن عمله: ترتيبات تقاسم السلطة التي تكبح سلطة الحكومات عن إيذاء المواطنين العاديين. مقترحات ليبيا الحالية لا تفعل هذا، وهذا يعني أنها أكثر عرضة للعودة الحرب الأهلية.
هناك ثلاثة أنواع من تقاسم السلطة.
نحن نصنف مؤسسات تقاسم السلطة إلى ثلاث فئات: مقيدة وشاملة ومشتتة، وكل نوع له قواعد مختلفة جذريا عن كيفية تقاسم الفصائل للسلطة.
1. ترتيبات تقاسم السلطة “المقيدة”.
هذا النوع من الترتيبات يحد من قوة المناصب السياسية، ويحمي الأفراد والفئات الضعيفة، والمجتمع المدني على نطاق أوسع، ضد القمع. وتشمل هذه الترتيبات مؤسسات مثل المحكمة العليا التي تتمتع بسلطات المراجعة القضائية، والأحكام الدستورية لحماية الحرية الدينية. هذه الأنواع من المؤسسات هي التي يمكن أن توقف كل من هو في الحكومة من اغتصاب السلطة عن طريق خطوات قمعية مثل السيطرة على الصحف أو تقييد حقوق الأقلية الفصائل.
عن طريق الحد من القمع الحكومي تعمل المؤسسات المقيدة على جعل الحياة أفضل للمواطنين العاديين. فكلما كان المواطنون أكثر ارتياحا قلت متابعتهم للقادة الذين يريدون إطاحة الحكومة بعنف. وبعبارة أخرى، فإن احتمالات نشوب حرب أهلية في المستقبل أقل عندما يكون هناك مؤسسات مقيدة في مكانها الصحيح.
2. ترتيبات تقاسم السلطة “الشاملة”.
على النقيض من ذلك، تقاسم السلطة “الشامل” يضع ممثلين من كل مجموعة في مناصب محددة أو يعطي تلك الجماعات صوتا في اتخاذ قرارات محددة. هذا هو المقترح حاليا في ليبيا. هذا النوع من تقاسم السلطة موجود، على سبيل المثال، في لبنان، حيث يجب أن يكون الرئيس مسيحيا، ورئيس الوزراء مسلما سنيا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.
يهدف هذا النوع من الإدماج إلى ضمان عدم وجود مخاوف من عزل مجموعة عن السلطة تماما. في ليبيا، فإن حكومة الوحدة الوطنية المقترحة تشمل ممثلين من مختلف المناطق والفصائل السياسية. وعلاوة على ذلك، يدفع المفاوضون لفرض قواعد تضمن ضرورة وصول المجموعات المختلفة إلى توافق في الآراء قبل اتخاذ بعض القرارات الهامة.
والحق أن ضمان أن صوت كل مجموعة سوف يسمع في الحكومة المستقبلية يمكن أن يقنع الفصائل المتحاربة بوقف القتال. ولكن هذه المؤسسات تتجه نحو النخب، وتميل إلى ضم قادة الفصائل المعارضة في المؤسسات الحكومية. ولكن هذا لا يمنعهم من استخدام هذه القوة لقمع المواطنين العاديين.
في الواقع، فإن البلدان ذات المؤسسات “الشاملة” معرضة لانتهاك حقوق الإنسان. وبعدها يصبح هؤلاء المواطنون على استعداد لحمل السلاح لتحسين حياتهم ـ ويفعلون. إذن ترتيبات تقاسم السلطة “الشاملة” من المرجح، في العادة، أن تنهار إلى حرب أهلية.
3. ترتيبات تقاسم السلطة”المتشتتة”.
ترتيبات تقاسم السلطة المشتتة تواجه مشكلة مماثلة، إذ إنها توزع السلطة بين مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية في نمط جغرافي ـ محدد مسبقا في أغلب الأحيان. وغالبا ما يؤدي إلى تشكيل نظم اتحادية، حيث يتم تقاسم السلطة بين مختلف الولايات والمقاطعات والجماعات العرقية، أو القبائل. هذا يمكن أن يحدث في ليبيا، حيث ترتبط معظم الفصائل السياسية الهامة بمناطق معينة.
ولكن مرة أخرى، فإن هذا النهج يعطي قوة للنخب ـ ويترك المواطنين العاديين عرضة للإساءة من قبل الأقوياء الجدد. ونتيجة لذلك، قد يحاول القادة الوطنيون إقناع زعماء المعارضة الساخطين في بعض المناطق من أجل التركيز انتهاكات حقوق الإنسان في المجموعات الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن هذه الترتيبات، في المتوسط، لا تقلل من خطر اندلاع حرب أهلية.
السلام الآن أو السلام في المستقبل؟
إن أفضل صفقة ليوم غد قد يكون من الصعب الوصول إليها اليوم.
وحيث إن وقف القتال الآن يمكن أن ينقذ عشرات الآلاف من الأرواح، فيمكن للمفاوضين أن يقرروا تسوية لترتيب أقل من الكمال لتقاسم السلطة من أجل وقف القتل. إن إقامة الدولة المؤهلة هي خطوة أولى حيوية ـ ولكنها لن تكون كافية إذا كانت تلك الدولة تفتقر إلى آليات فعالة لتقييد قوتها.
الأمر الأكثر ترجيحا أن ليبيا ستكون مستقرة على المدى الطويل إذا وافقت النخب على وجود المؤسسات المقيدة. أما أي شكل آخر من أشكال تقاسم السلطة فمن شأنه أن يكون، في أحسن الأحوال، هدنة سياسية غير مستقرة، أو، في أسوأ الأحوال، قنبلة موقوتة.
إذا كانت حكومة الوحدة المقترحة يمكن أن تقود ليبيا عبر أول انتخابات لها، فسيكون هناك خاسرون وكذلك فائزون. فإذا لم تتم حماية حقوق أولئك الذين خسروا في هذه العملية ، فقد يعودون للقتال. ومن هنا فإن المؤسسات المقيدة تؤدي أفضل وظيفة بحماية تلك الحقوق، وهي أفضل فرصة لليبيا لدرء إراقة الدماء في المستقبل.

بنيامين جراهام
أستاذ مساعد بكلية العلاقات الدولية بجامعة جنوب كاليفورنيا

يوناتان لوبو
أستاذ مساعد العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن
خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى