الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يحاور اشرعة في هذا العدد الروائي المغربي طارق بكاري حول تجربته ورواية “نوميديا” المتأهلة للقائمة القصيرة لجائزة البوكر لعام 2016م، وذلك عن تناوله لإشكالية الهوية في رواية نوميديا يرى “بكاري” ان المغرب تتنازعهُ أكثر من مرجعية هوياتية وثقافية، محاولا وضع الجانب العرقي تحتَ المجهر. ويضيف في حواره مع ” اشرعة” : ” هناك أشياء أخرى عميقة، وأعمق من الهوية وهي الإنسانية، يفرقنا العرق، الثقافة، اللغة، وأشياء أخرى كثيرة لكن توحدنا إنسانيتنا”.
وفي “رؤية حول الشعر المقاوم” يرى الكاتب عقيل بن ناجي المسكين انه لا تزال فلسطين جرحاً ينزف في أعماقنا، وما جرى ولا يزال يجري في مختلف مدنها وقراها وضِياعها من العدوان الإسرائيلي الغاشم ألهب قرائح الشعراء في كل مكان، مما يدرجهم ضمن شعراء المقاومة والدفاع عن الأرضِ والعِرض والمظلومين. مستعرضا تجربة الشاعر الراحل محمد حسن فقي المعروف بـشاعر مكة، والشيخ عبدالله الحارثي وغيرهم من الشعراء في هذا الجانب.
وفي نافذته اللغوية يقدم الدكتور احمد بالخير موضوعه حو “تداخل المعاني” مشيرا إلى ان من خصائص العربية التي كانت موضع تأمل ومدارسة على مر العصور تلك الصلة الخفية بين الألفاظ، وأعني بها صلة القرابة التي توشك أن تشبه صلة الرحم بين بني البشر، وذلك لما تنطوي عليه من تقارب في الدلالة وانسجام في الصوتية وتوافق في الصور والأمثلة. مستعرضا الكاتب هذا الجانب في زاويته.
وحول مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها يقدم الفنان التشكيلي علي الجابري الحلقة الأولى من بحثه “أثر الحلقات التدريبية بمرسم الشباب في تنمية مهارات النحت لدى الفنانين العمانيين” مقدما العديد من النماذج النحتية في هذا العدد.
اما الكاتبة العمانية سالمة المرهوبية فتناولت “الأنا والآخر في مذكرات أميرة عربية” حيث تشير إلى ان هذا النص شكل نتاجًا لحوار ضمني مع القارئ الأوروبي الذي تتوجه له الكاتبة، وللتفاعل الثقافي بين منتجة النص العربية والثقافة الأوروبية التي انزرعت فيها وعاشت في إطارها. بالإضافة إلى أن النص يعد نصًّا إبداعيًّا ذا هوية مزدوجة، إذ يرى البعض بأنه من الكتب التي أسست لما عرف فيما بعد بنقد الخطاب الاستشراقي أو ما يعرف بظاهرة النقد المزدوج، فقدم لنا ما يسمى حاليًّا بمهمة علم الاستغراب. تلك المهمة التي تتلخص في فكِّ عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر، والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر الغربي؛ بتحوله من ذات دارس إلى ذات مدروس؛ لأنها انتقدت الغرب وجعلت منه مدروسًا بدل أن يكون دارسًا.
ويقدم الدكتور وليد احمد السيد في هذا العدد دراسة تخصصية حول موضوع “العمارة العربية المعاصرة و”عقدة الغرب” مشيرا إلى ان العمارة العربية المعاصرة تعيش بمفهومها الواسع، اليوم أزمة متشابكة تتعدد فيها العوامل المؤثرة سلبا، أبرز ملامحها تغريبة ثقافية وفكرية، صاحبها ثورة عمرانية غير مسبوقة اجتاحت معظم مدنها الرئيسية على أعقاب مرحلة الاستقلال منتصف القرن الماضي. وعلى إثر هذه الظاهرة المتسارعة، والتداعيات المتراكمة المتدحرجة، برزت ثمة أزمة تمر بها ولا تزال، كرستها التبعية “الغربية”، وهذه يمكن تعريفها بـ”عقدة الغرب”.

إلى الأعلى