الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أثر الحلقات التدريبية بمرسم الشباب في تنمية مهارات النحت لدى الفنانين العمانيين ( 1 – 2 )

أثر الحلقات التدريبية بمرسم الشباب في تنمية مهارات النحت لدى الفنانين العمانيين ( 1 – 2 )

مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها

إعداد : علي بن سليمان بن عبدالله الجابري
الفن التشكيلي هو مخاطبة المشاعر والأحاسيس عن طريق البصر، كمخاطبة الشعر والموسيقى للأذن، والفن لغة تداولها البشر باختلاف أجناسهم وأعراقهم وأقدم أداة عبر بها الإنسان عن انفعالاته ومشاعره وهو فطرة لديه مثلما التغريد فطرة لدى العصافير، و يعبر الفن عن حاجات الفرد ومن هنا انطلقت الفنون فكان الإنسان البدائي الذي عاش في الكهوف أول من رسم حيث لم تكن كتابة فعبر عن مشاعره وأحاسيسه برسومات ومنحوتات بسيطة وجاء تحليلها بمعتقداته الدينية حيث حفظت عبر العصور بصور متكاملة خلدت سيرته فقد رسم الانسان البدائي في الكهوف مقر سكنه وظلت هذه الكهوف مخفية محتفظة بكنوزها إلى عصور متأخرة حيث اكتشفت وهي تحمل ضمن ما تحمل رسوما جدارية وتصاوير لصراعات مختلفة وقطعا نحتية وأواني وأدوات زينة غاية في الروعة والجمال. والدارس لتاريخ الفن والمتتبع لتطوره عبر العصور يلاحظ بأنه بدأ عفويا فطريا ثم تطور مع تطور المفاهيم والأدوات والمواد وواكب التحضر والمدنية ثم عاد فطريا وعفويا كما بدأ ليشبع حاجات الفنان الانفعالية والنفسية.
ويختلف فن النحت في أسلوبه عن باقي الفنون فهو لا يتعامل مع الأشكال المسطحة مثل فن التصوير وإنما يتضمن أشكالا مجسمة ذات أبعاد ثلاثية، ونجد أن المتعة الفنية التي تتصل بأعمال النحت لا تأتي من خلال المشاهدة فقط وإنما عن طريق الملمس والحركة المجسمة أيضاً، ويشكل النحات الأعمال بيديه التي هي أقدر الوسائل لنقل الحس الفني العالي باللمس، إلى جانب استخدامه لبعض الخامات التي تنقل لدينا الإحساس بواقعية الشكل المنحوت ومن هذه الخامات: الرخام المصقول والخشب والصلب.
وحرصاً من مرسم الشباب في تأدية رسالته المتمثلة في تنمية المهارات المختلفة لبناء الفنان العماني ونظراً لقلة المشتغلين بالنحت بمختلف وسائطه في سلطنة عمان، أقام مرسم الشباب مجموعة من الورش خلال السنوات الماضية تناولت خامات مختلفة في النحت كالحديد والرخام والخشب، تتناول الدراسة مخرجات هذه الورش بشيء من التفصيل من خلال ملاحظة المخرجات والانتاج الفني للفنانين المستهدفين فيه، للتعرف على مدى فاعلية هذه الحلقات التدريبية.

مشكلة الدراسة:
من خلال المشاركة في حلقات تشكيل الحديد ونحت الرخام وتقديم حلقة نحت الخشب والمشاركة في المعارض السنوية المحتضنة للفنان العماني والمقيمة لأدائه لاحظ الباحث تطوراً في النتاج الفني في مجال النحت باتجاهاته وخاماته المختلفة لدى بعض الفنانين وتغييرا مستمرا في الخامات لدى بعض المشاركين مما استدعى القيام ببحث إجرائي يعمل على ملاحظة مدى التطور في مجال النحت في سلطنة عمان والتوجهات المختلفة للنحاتين وإيجاد الدورات التدريبية الأمثل للنهوض بالفنان العماني في هذا المجال.
واستنادًا لما سبق فإن مشكلة هذه الدراسة تتمثل في محاولة الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: “ما أثر حلقات النحت التدريبية المقامة بمرسم الشباب في تنمية مهارات الفنانين المستهدفين؟”
وتتفرع من السؤال الرئيسي الأسئلة الفرعية التالية
1- ما مدى اكتساب الفنانين المشاركين في حلقات النحت للمهارات المختلفة في النحت؟
2- ما هي التوجهات السائدة في مجالات النحت للفنانين من مخرجات حلقات النحت؟
3- ما أثر الفنانين المستهدفين في حلقات النحت في الحراك الفني في سلطنة عمان؟

أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى:
1- الكشف عن أثر الحلقات التدريبية في تنمية مهارات النحت لدى الفنانين المشاركين.
2- ملاحظة توجه الفنانين المشاركين للخامات النحتية المختلفة.
3- التعرف على مخرجات الحلقات التدريبة وأثرها في الحراك الفني في السلطنة.

أهمية الدراسة:
يمكن تلخيص أهمية الدراسة الحالية في كونها تسهم في:
1- التعرف على أثر الحلقات التدريبية في تنمية مهارات الفنانين العمانيين.
2- زيادة الوعي بأهمية الحلقات التدريبية المقدمة في مرسم الشباب.
3- تطوير البرامج المقدمة في حلقات مرسم الشباب المختلفة.
4- التوثيق للحراك الفني في سلطنة عمان والعوامل المؤثرة فيه.
5- بناء قاعدة بيانات بالنحاتين العمانيين وتوجهاتهم المختلفة.

النحت:
للنحت أهمية بالغة أسهمت في حفظ التاريخ الانساني وفي اثراء العناصر المدنية والتطور خلال العصور وتتمثل أهميته في تسجيل التاريخ حيث وصلت معلومات كثيرة عن السابقين وحضاراتهم وأفكارهم وطرائق حياتهم عن طريق الأعمال النحتية واستخدم النحت استخدامًا عقائديًا عند كثير من الشعوب، وفي حقب تاريخية مختلفة. كما عبر به الفنانون عن وجهات نظرهم، وسجلوا به تاريخهم فالحضارات اليونانية والمصرية القديمة والسبئية والآشورية والبابلية والصينية والهندية واليابانية قد وصلتنا عن طريق النحت ونستطيع الآن بمشاهدة الأعمال النحتية المصرية القديم أو الإغريقية أو غيرها أن نرى الطريقة التي كان يزرع بها الناس وقتذاك، ونتعرف على أزيائهم وجميع أنشطتهم الأثر التذكاري يعتبر فن النحت من أنسب الفنون التي يمكن استخدامه في تخليد الذكرى لأن النحاتين يعتمدون على مواد معمرة كالحجارة والمعادن ويسمى هذا النوع من الفن النحت التذكاري، وقد احتفظت كثير من الحضارات بتماثيل لأشخاص أدوا أدوارًا مهمة في تاريخ هذه الحضارات، ومن ناحية أخرى يهتم النحت بالتعبير الفني حيث ينتج كثير من الفنانين أعمالهم من أجل إشباع حاجاتهم الابتكارية؛ أو للاتصال وللتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم الخاصة، أو لمجرد عمل شيء جميل، أو لتجريب خامات جديدة، كما في فن النحت المعاصر الذي يستخدم الفولاذ والبلاستيك والزجاج والألومنيوم وغير ذلك.

مرسم الشباب:
لقد كانت فكرة انشاء (مرسم الشباب- 1980 ) قد وسمت بميسمها صفحة تأسيسية مشرقة في نشأة الفنون التطبيقية في عمان وفي مسيرة التشكيليين العمانيين كافة. إذ غدا (المرسم) وعاء لتنمية المواهب والقدرات وصقل الامكانات وتحفيز الطاقات الشابة على الظهور والنمو في بيئة تعليمية وتربوية صحية وذات رؤية مستقبلية في مختلف المجالات الفنية ، وجدانا ومهارة ومعرفة، ليكون منهجا لإنضاج القدرات وتفعيل الطاقات من خلال وضع وتنفيذ برامج مكثفة تعنى بإقامة الحلقات الفنية والدورات التدريبية وعقد الندوات التثقيفية وتوفير القاعات والخامات لإقامة الانشطة والفعاليات داخل السلطنة وخارجها وتوفير الكوادر التعليمية الاساسية والتكميلية وتهيئة المدربين المتخصصين في مجالات الفنون نظريا وتطبيقيا. وكان من بين (هواة )الدورات الأولى المنضوين تحت لواء التجربة الريادية، من تميز في فنه في ما بعد، ومنهم من عد من رواد الحركة التشكيلية، وبعضهم من تفرد في تجربته، ونفر منهم من تبوأ مكانة في إدارة الحركة الفنية في مؤسسات أخرى. وواصلت فئة متقدمة من الشباب مسيرتها ومشاركاتها في معارض محلية وعربية ودولية. وهكذا بدأت شجرة مرسم الشباب تعطي أكلها وتفيض بعطائها وانجازاتها لرفعة وتنمية الذوق الفني السليم وإعداد جيل جديد من الشباب الموهوبين الذين يسمون بتجاربهم ويرقون بإنتاجهم الفني، نحو وضوح معالجات وصياغات محاولاتهم التجريبية. كما اثبت ( الفنان) العماني مرة ثانية، أنه جدير بتنمية موهبته وصقلها وتطويرها. وذلك ما أكدته محاولات الكثير من خريجي الدورات الأولى من هواة الفنون التشكيلية، حتى عام 1993، حيث ولدت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية من رحم التحولات وخطط التنمية البشرية والثقافية والفنية.
يعتبر مرسم الشباب الذي يديره قسم الفنون التشكيلية التابع لوزارة التراث والثقافة رافدا من روافد الفنون والإبداع فهو يعتبر اللبنة الأساسية الأولى للفن التشكيلي في سلطنة عمان فقد عمل منذ إنشائه على خلق جيل واع من الفنانين التشكيليين وكان له الفضل في إبراز جيل من المحترفين والرواد في هذا الفن من خلال الخبرات التي أكسبها للفنانين والخدمات التي يقدمها لهم في مختلف المجالات الفنية. ولمرسم الشباب أفرع في كل من صلالة، صحار، صور، نزوى، خصب والبريمي، تقدم الدعم والرعاية المباشرة للفنانين في الولايات المختلفة بالسلطنة إضافة الى فرعها الرئيسي في مسقط.
ويهدف مرسم الشباب من خلال برامجه إلى:
- إيجاد قاعدة من الفنانين من مختلف الأعمار والمستويات ممن لديهم المهارات الفنية المختلفة.
- تعليم الفنانين مختلف الجوانب المهارية المعرفية والوجدانية بالطرق الحديثة المتنوعة.
- إكساب الفنانين المهارات والتقنيات الفنية المختلفة في مختلف المجالات الفنية وتهيئة كافة الظروف والسبل للإبداع الفني .
- تعريف الفنانين بمختلف المدارس والأساليب الفنية الحديثة محليا وعربيا ودوليا.
- العمل على بث الوعي الفني لدى المجتمع من خلال خلق قاعدة جماهيرية متذوقة لمختلف المدارس والمجالات الفنية التشكيلية.
ويضم مرسم الشباب مجموعة من الاقسام الفنية تعمل على تحقيق اهدافه تتمثل في قسم التصوير والرسم، النحت والخزف والمجسمات والجرافيك، الخط العربي والحروفية، الفنون الحديثة وقسم الرسومات الصحفية والكاريكاتير، وتقوم أساسيات تدريب وتعليم الأعضاء في مرسم الشباب على عدة محاور كالتالي:
- يستقبل المرسم جميع الهواه والأكاديميين لنيل العضوية والمشاركة في أنشطته وبرامجه المختلفة، في الأعمار من 14 سنة فما فوق سنة كما يقدم برامج متخصصة للأطفال في الأعمار من 9 ــــــ 13 سنة .
- تقديم جميع الخامات والأدوات الفنية التخصصية بمختلف المجالات الفنية مجانا وجميعها ذات مستويات راقية وعالية الجودة .
- تقديم الخدمات التعليمية والإشرافية للفنانين حيث وفر الأخصائيين في مختلف المجالات والإداريين والمشرفين على سير هذه الأنشطة والإعداد والتنظيم المباشر لها.
- إيجاد الأماكن المتخصصة للتعليم في الجوانب النظرية والعملية كل في مجال اختصاصه. ووفر كافة الوسائل والأدوات لذلك.
- توفير فرص المشاركة في المعارض والمسابقات الدولية والمحلية بالحضور المباشر أو إرسال الأعمال الفنية.
- توفير فرص اقتناء وبيع الأعمال الفنية التي ينتجها الفنان بالمرسم دون أخذ أي رسوم مقابل ذلك.
كما يعمل المرسم على إقامة حلقات العمل الفنية المتخصصة سنويا حيث يتم استقدام الأساتذة والمتخصصين كمحاضرين، ويعمل المرسم على شغل فراغ الشباب وتنمية التذوق الفني لديهم وتثقيفهم وتعرفهم بالجوانب الفنية، خاصة من طلاب المدارس في فترة الصيف حيث يقوم سنويا بوضع برنامج من الدورات الفنية المتخصصة المبتدئة والمتوسطة والمتقدمة في مختلف المجالات الفنية.
ويقدم المرسم مجموعة من البرامج والأشطة الداخلية السنوية كمسابقة للفنون التشكيلية (مسابقة الأعمال الفنية الصغيرة) على مستوى السلطنة للعمانيين والمقيمين في مجالات التصوير والرسم ــ النحت ــ فنون الميديا _الأعمال التركيبية ــ جرافيك كمبيوتر، الخط العربي. وإقامة المعارض السنوية المختلفة ومعارض الفنانين، وينظم لمجموعة من الندوات في مجال الفن التشكيلي إضافة إلى المشاركة في المعارض الفنية والفعاليات الثقافية والعلمية والإجتماعية الداخلية المقامة داخل السلطنة والتي تنظمها الجهات الحكومية والخاصة.
وقد شارك المرسم منذ إنشائه في مختلف المسابقات والمعارض الخارجية المختلفة بشكل منتظم سواء كان من خلال الوفود الرسمية في هذه الفعاليات أو المشاركة بالأعمال الفنية بها، وقد حصل فنانوه على العديد من الجوائز الفنية القيمة في هذه الفعاليات، كما استضافت السلطنة العديد من المعارض التشكيلية الخليجية والدولية.

إلى الأعلى