السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: احتواء ومعالجة سـريعة للتسـريح

ولنا كلمة: احتواء ومعالجة سـريعة للتسـريح

لعل الإجراء الاستباقي الذي اتخذته الحكومة من خلال مجلس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية من كافة الجهات المعنية لمعالجة ما قد ينتج من اثار جراء الأزمة الاقتصادية الطارئة المتمثّلة بانخفاض اسعار النفط ، وقيام بعض الشركات العاملة في هذا المجال بتسريح او إنهاء خدمات او تقليص اعداد القوى العاملة خاصة الوطنية منها، ساهم حتى الان في احتواء العديد من الأزمات ومعالجة تسريح أعداد من القوى العاملة الوطنية اضطرت بعض الشركات التي أنهت أعمالها في البلاد او لم تحصل على مشاريع جديدة الى الاستغناء عنهم، وذلك تداركا لما سيترتب على ذلك من تبعات اجتماعية واقتصادية وأمنية، وتلك نظرة بعدية فيها الكثير من الجوانب الانسانية التي تضع المواطن في مقدمة الاولويات التي يجب ان يحظى بالرعاية والعناية حفاظا على استمرار تماسك المجتمع واستقراره الأمني والاقتصادي ، حيث ان المواطن منذ بداية النهضة المباركة لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مقدمة اهتمام جلالته ، لذا فكل ما يتخذ من اجراء في هذا السياق يعتبر ترجمة عملية لذلك التوجه الذي مر عليه اكثر من أربعة عقود ونصف من عمر المسيرة ، فأصبحت تطوع كل الظروف ليكون العنصر البشري وفي مقدمتها القوى العاملة الوطنية في دائرة اهتمام كل المؤسسات المعنية بتقديم الخدمة للمجتمع.
ما حدث من سرعة إنجاز وسهولة توزيع للقوى العاملة الوطنية التي أنهت خدماتهم شركة أردسيز مؤخرا على مجموعة من الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز، هو في الواقع نتاج لتخطيط مسبق أوجد نوعا من المرونة بين الأجهزة المعنية التي تضمها اللجنة الوزارية برئاسة وزارة النفط والغاز وعضوية وزارة القوى العاملة والتجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان والاتحاد العام لعمال السلطنة واتحاد النفط والغاز والذي انبثق عنها فريق فني يضم معنيين من كل هذه المؤسسات يترجم الخطط والتوجهات والاجراءات التي تضعها اللجنة الوزارية مع شركات البعض منها ادركت بحسها الوطني والبعض الاخر الاقتصادي اهمية ان يكون لها دور في دعم توجه الحكومة لاحتواء مثل هذه الأزمات الاستثنائية والتي تنجم عن أزمات عالمية نتيجة ما يشهده العالم من صراعات سياسية واقتصادية.
اكثر من ٤٧٣ من القوى العاملة الوطنية وجدوا طريقهم للعمل خلال ثلاثة ايام فقط من فتح باب ترشيحهم الى الشركات التي تصدت لاستقبالهم وضمان استمرارهم في الحصول على مصدر للرزق يؤمن احتياجات ومطالب اسرهم ، وان كان بنسبة اقل بقليل من الاجور التي كانوا يحصلون عليها من الشركة السابقة ،وان يضمنوا عدم انقطاع رواتبهم والحصول على تعويض نقدي يصل للبعض منهم الى ١٨ راتبا ، الا ان ذلك لن يتحقق لو القناعات بما اتخذ من إجراءات ملزمة تعطي أحقية وأولوية فرص العمل المتوفرة في شركات القطاع المستفيدة بمشاريع من شركة تنمية نفط عمان والشركات الرئيسية للقوى العاملة الوطنية ، حيث ان القاعدة الاساسية التي تستند عليها اللجنة وفريقها الفني على الشركة قبل اتخاذ أي قرار بشأن تقليص أعداد القوى العاملة الوطنية ، إنهاء خدمات القوى العاملة الوافدة المرتبطة بالعقود المنتهية أو التي تم تقليص الأعمال بها وإحلال القوى العاملة الوطنية مكان القوى العاملة الوافدة في أي عقود عمل أخرى حصلت عليها الشركة مع مراعاة مواءمة الخبرات والكفاءات في برنامج الإحلال وتقديم إخطار رسمي للمقاول الرئيسي بالقوى العاملة الوطنية التي لم تتمكن من استيعابها ، والحال كذلك ينطبق على شركات إنتاج النفط والغاز المطالبة ايضا بانهاء خدمات الأيدي العاملة الوافدة المرتبطة بالعقود المنتهية أو التي تم تقليص الأعمال بها وإحلال القوى العاملة الوطنية مكان الأيدي العاملة الوافدة في أي عقود عمل أخرى حصلت عليها الشركة.
اذاً هناك حراك استباقي مدروس أوجد هذه السرعة في المعالجة لما تم من تسريح او إنهاء خدمة في هذا القطاع او ما هو متوقع حدوثة مع استمرار أزمة انخفاض النفط على المستوى العالمي ، وهذا يفترض ان يكون عامل ضمان للقوى العاملة الوطنية او النقابات والاتحادات المسؤولة عنها والابتعاد عن ردود الأفعال غير المستحبة والتي يمكن ان تستغل من قبل البعض للتشويش على امن واستقرار البلاد التي باتت هاتين المفردتين للأسف الشديد تؤجج حقدهم واستغلال الفرص التي يجدوا من خلالها منفذا للدخول وبث ما تحتويه أجندتهم من سموم تؤثر على الاستقرار المجتمعي ، بالتالي ودرءً لذلك يجب علينا الابتعاد عن وقفات الاحتجاجات امام بعض الجهات وان يكون حراك المعالجة عن طريق النقابات التي تمثلنا ، خاصة اذا علمنا بمجموع تلك الإجراءات التي تضم حقنا في الحصول على فرص عمل بديلة مؤقتة يعقبها استقرار او فرص دائمة ، فالجهات المعنية ومن خلال ما تبديه من جدية وسرعة تفاعل وانجاز ملموس لا يقتصر دورها فقط على توفير فرص العمل بل اصبح يتعدى الى التواصل مع المصارف عن طريق البنك المركزي من اجل اعادة جدولة اقساط القروض الملزم بدفعها بعض العاملين المتضررين من إنهاء الخدمة او التسريح .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى