الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تحقق معظم الأهداف الإنمائية للألفية في 2015

السلطنة تحقق معظم الأهداف الإنمائية للألفية في 2015

مع المباشرة بدراسات لتحديد الأولويات في 2040

صدر عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات التقرير الوطني الرابع للأهداف الانمائية للألفية والذي يأتي إصداره إيفاءً بالتزام السلطنة نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وتزامن اصدار هذا التقرير الذي يعتبر بمثابة تقييم لما تحقق من منجزات على أرض الواقع من تنمية في مختلف القطاعات مع الجهود التي تشارك بها السلطنة دول العالم للانتقال إلى مرحلة جديدة يتم فيها استهداف (17) هدفا مستجدا للتنمية المستدامة يؤمل في تحقيقها بحلول عام 2030. وقد أوضح التقرير بأن السلطنة أولت عناية فائقة منذ بزغ فجر النهضة المباركة في عام 1970 بتحسين الأوضاع الصحية والتعليمة والمعيشية لجميع أفراد المجتمع. لاسيما وان الأهداف الإنمائية للألفية والعديد من غاياتها مضمّنة في الخطط التنموية الخمسية المتعاقبة في السلطنة خاصة تلك الخطط التي تم اعتمادها في عقد التسعينيات من القرن الماضي. وجاء التأكيد على هذه الأهداف باعتماد العديد من المشاريع والبرامج الوطنية التي تترجم هذه الأهداف في الخطط التنموية الخمسية ابتداء من الخطتين التنمويتين السادسة والسابعة.

ويشير التقرير إلى انه بتقييم ما حققته السلطنة من إنجازات يتضح انها قد خطت خطوات واسعة وحثيثة نحو تحقيق هذه الأهداف بل واستطاعت في العديد من المؤشرات تجاوز المستهدف منها.
ويذكر التقرير ان الأمم المتحدة والبنك الدولي قد صَنّفت السلطنة ضمن الدول ذات الدخل العالي، حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 7877 ريالا عمانيا في عام 2014. حيث استطاعت السلطنة في الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر المدقع والجوع وتخفيض نسبة السكان الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد إلى النصف في الفترة ما بين 1990 إلى 2015 وخفضت كذلك السكان الذين يعانون من الجوع إلى النصف في الفترة ذاتها. مبيناً التقرير ان السلطنة تحقق إنجازات مع وجود تحديات في توفير الأيدي العاملة، بالإضافة إلى تحدي في وجود العمل اللائق للجميع، للنساء والشباب على حدٍ سواء.
وموضحا التقرير بأن جهود السلطنة في رفع مستوى معيشة المواطن اعتبرت إحدى أولويات استراتيجية التنمية طويلة المدى (1996-2020م)، وتم استهداف هذه الغاية في الخطط التنموية الخمسية السادسة والسابعة والثامنة عبر عدة برامج اجتماعية أهمها نظام الضمان الاجتماعي وتوفير المساكن الاجتماعية واعتماد أولوية فرص العمل لأبناء أسر الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود وإيجاد مشاريع مُدّرة للدخل لدعم هذه الأسرة، وتوفير منح دراسية للتعليم ما بعد المدرسي لأبناء أسر هاتين الفئتين حيث بلغت نسبة المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي من إجمالي عدد السكان العمانيين 7.9% في العام 2014 مقارنة مع 5.9% في العام 2010.
ويشير التقرير الى ان السلطنة حققت إنجازات عالية في مجال التغذية لا سيما للأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخامسة من العمر، وجرى الاهتمام بتطوير وتعزير تغذية هذه الشريحة العمرية بشكل خاص والحد من مشكلة نقص الغذاء.محققة نسبة انخفاض بلغت 63% من عام 1995 والتي بلغت 23% إلى 8.6% عام 2009. ويذكر التقرير ان هذه النسبة ارتفعت بعض الشيء في العام 2014 لتصل إلى 9.7%.
وفي الهدف الثاني المتعلق بتحقيق تعميم التعليم الابتدائي فيذكر التقرير ان السلطنة قد أنجزته بحلول عام 2015، وذلك ببلوغ صافي نسبة القيد في الصفوف (1-6) 99.4% في العام 2014 كما سجل مؤشر نسبة التلاميذ الذين يلتحقون بالدراسة في الصف الأول ويصلون إلى الصف الاخير في المرحلة تطورا مهما بين العام 1990 حيث بلغت نسبته (89.8%) والعام 2014 بلغ (99.1%). وهذا التحسن يعود بشكل رئيسي إلى تطوير كفاءة المنظومة التعليمية، مما أدى إلى انخفاض معدلات الانقطاع عن الدراسة في الصفوف (1-6).
وفي الهدف الثالث المتعلق بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يشير التقرير إلى أن السلطنة خطت أيضا خطوات حثيثة نحو تحقيق العدالة بين الجنسين وتمكيّن المرأة إيماناً منها بأهمية هذا المبدأ باعتباره عاملا من العوامل التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، حيث تلاشى التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي في العام 2014 بلغت نسبة البنات إلى البنين 96% للصفوف (1-6) و95% للصفوف (7-12)، كما بلغت نسبة البنات إلى البنين في التعليم العالي 138%.
وارتفعت نسبة النساء في الوظائف الإشرافية سواء في القطاعين الحكومي والخاص من 3.75% في العام 2003 إلى 4.26% في العام 2010. أما معدل الباحثات عن عمل فقد انخفض إلى 24.9% في العام 2010 مقارنة بـ 26.8% في العام 2003.
ويشير التقرير أن السلطنة مستمرة في جهودها لتطوير واقع المرأة العمانية خصوصا على صعيد المشاركة الاقتصادية والسياسية، حيث تتجه لمراجعة السياسات والبرامج والقوانين المتصلة بالمرأة بغرض تطويرها وتعزيز خططها وفقا للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية. وكذلك التركيز على المحافظات التي تتسم بنسب أقل لالتحاق البنات في مراحل التعليم المختلفة، مقارنة مع البنين ووضع وتنفيذ برامج تدريبية من أجل بناء قدرات ومهارات المرأة العمانية في مجالال عملية الانتخابية وإدارة الحملات الانتخابية. والاستمرار في النهج الحالي في تطوير بيئة عمل لانخراط المرأة العمانية في الأعمال الصغيرة والمتوسطة والمتمثل بالدعم الكبير والتحفيز الذي تقدمه السلطنة للمبادرات النسوية في الأعمال الصغيرة والمتوسطة سواء من خلال الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو من خلال صندوق الرفد أو من خلال لجان سيدات الأعمال في غرفة تجارة وصناعة عمان.
وفي الهدف الرابع المتعلق بتقليل وفيات الأطفال تمكّنت السلطنة من خفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين بمعدل 72.3% في حين سجلت 35 حالة وفاة لكل 1000 مولود حي عام 1990 بلغ عدد حالات الوفاة لكل 1000 مولود حي 9.7 عام 2014.
ويوضح التقرير ان تحصين الأطفال يأتي على قائمة أولويات التوجه المعتمد من قبل القطاع الصحي في السلطنة خلال العقود الثلاثة الماضية، بغية الحد من انتشار الأمراض المعدية (كالسل والحصبة والتهاب الكبد وشلل الأطفال والدفتيريا والسعال الديكي)، وبالرغم من تحقيق السلطنة لهدف الألفية الرابع إلا أنها تعمل على بذل مزيد من الجهود لتخفيض أكثر لمعدلات وفيات الأطفال من خلال تقوية مختلف برامج الإدارة المتكاملة لأمراض الطفولة والتنسيق فيما بينها وتحسين نوعية وجودة الخدمات المقدمة في مختلف مراكز الخدمة الصحية، وكفاءة العاملين الصحيين خصوصا في المحافظات ذات التوزع النسبي الأعلى لوفيات الأطفال مقارنة مع غيرها مثل شمال الباطنة.
وفي الهدف الخامس المتعلق بتحسين الصحة النفاسية يقول التقرير ان السلطنة عممت اتاحة خدمات الصحة الانجابية فيما حققت تقدما وان كان مع تحديات في الغاية المتعلقة بتخفيض معدل الوفيات النفاسية بمقدار ثلاثة أرباع في الفترة ما بين 1990 و2015. وانخفض معدل وفيات الأمهات على مستوى السلطنة بشكل عام من 27.2 حالة لكل 100 ألف في العام 1991 إلى 18.3 عام 2014.
ويذكر التقرير أن برنامج رعاية الأمومة والطفولة اهتم بتشجيع الأمهات على الولادة داخل المستشفيات، وتقديم الخدمات المناسبة لهن أثناء الولادة، حيث ارتفعت نسبة الولادات التي تتم بإشراف الأخصائيين الصحيين من 95% عام 1995، إلى 99.7% في العام 2014.
وتشير الإحصائيات الخاصة بمراجعة الأمهات للمراكز الصحية فيما بعد الولادة إلى ارتفاع نسبة العمانيات المترددات على عيادات المباعدة بين الولادات حيث جرى اعتماد برنامج للتوعية بضرورة المباعدة بين الولادات، يهدف إلى تعريف النساء بمدى ما يحمله قصر المدة بين الولادة والأخرى من مشكلات جمة.
وفي الهدف السادس المتعلق بمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الايدز) والملاريا وغيرهما من الأمراض، أوضح التقرير ان السلطنة أنشأت في عام 1987م برنامجا لمكافحة الإيدزحيث استطاعت الحفاظ على معدلات متدنية من المرض جراء السياسات الصحية والمتمثلة بالتوعية حول أسباب الإصابة به، مع تعميم العلاجللفيروس منذ العام عام 2010 لجميع من يحتاجونه. وأوقفت انتشار الملاريا وغيرها من الأمراض الرئيسية في عام 2015 والتي بدأت في الانحسار.
وفي الهدف السابع المتعلق بكفالة الاستدامة البيئية أنجزت السلطنة منذ العام 2010 غاية الحد بقدر ملموس من معدل فقدان التنوع البيولوجي كما خفضت نسبة الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول باستمرار على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الأساسية إلى النصف في حين تحقق السلطنة تقدما مع تحديات في إدماج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج القطرية وانحسار فقدان الموارد البيئية.
ويوضح التقرير أن مساحة الأراضي المغطاة بالمراعي في السلطنة بلغت مليونا و350 ألف هكتار كما أن هناك مشروع متكامل لتنمية وتطوير المراعي الطبيعية يهدف لإدارة المساحات الرعوية وتعمير الأراضي المتدهورة وحماية مكوناتها البيئية الطبيعية وأيضا يجري العمل حالياً على مجموعة من البرامج والمشاريع التي تستهدف حماية طبقة الأوزون بما فيها إعداد استراتيجية متكاملة للتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون والإحلال التدريجي للمواد المستنفدة للأوزون بمواد آمنة.
ويبين التقرير كذلك ان العديد من المسوحات التي نفذت في المياه العمانية العميقة أشارت إلى وجود كمية كبيرة من مخازين أسماك السطح الصغيرة في كل من بحر عمان وبحر العرب. بل وحتى أنها حددت بأن المياه العمانية العميقة وتحديدا مياه بحر العرب تحتوي على كتلة ضخمة من أسماك السطح الصغيرة وهي من أكثر المناطق في المحيط الهندي إنتاجا لهذه الأسماك التي كثير من أنوعها مازال غير مستغل.
ويذكر التقرير ان السلطنة تتبع نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية من أجل مواجهة التحديات والمتغيرات المائية حاضرا ومستقبلا حيث تحرص السلطنة على الموازنة بين الاستخدامات المائية والموارد المتجددة والمحافظة على موارد المياه من الاستنزاف والتلوث كما تحرص على توفير المياه الصالحة للشرب حيث بلغت نسبة السكان الذين يستخدمون مياه محسنة للشرب حوالي 94.9% في عام 2014 مقارنة بـ 75% في عام 2003م. كما أولت السلطنة اهتمام بتجميع واعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لضمان توفير متطلبات الأمن المائي خاصة في أوقات الجفاف إضافة إلى توفير المياه للاستخدامات الصناعية والتجارية والزراعية في حدود الموارد المائية المتاحة.
ويوضح التقرير فيما يتعلق بالهدف الثامن حول إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية استمرار السلطنة في نهج التقدم والرقي والتنويع الاقتصادي والمضي قداً في إقامة نظام تجاري ومالي يتسم بالمرونة مع التقيد بالقواعد والقابلية للتنبؤ كما تسعى السلطنة بتخفيف وطأة الفقر على الصعيدين الوطني والدولي.
ويبين التقرير النمو المطرد للاقتصاد العماني خلال السنوات الماضية حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي بالأسعار الجارية من 25.1 مليار في عام 2000 الى 4.6 مليار ريال عماني عام 2014م.
ويوضح التقرير ان سياسة جلب الاستثمارات الأجنبية ونهج الانفتاح للاقتصاد العماني أدى إلى تنامي مطرد في حجم هذه الاستثمارات الأجنبية التي بلغ حجمها 13.9 مليار ريال عماني في العام 2012 بارتفاع نسبته 9.3% عن العام 2011. ويعتبر نشاط الصناعات التحويليةوخصوصا على صعيد صناعة المواد الكيميائية الأساسية وصناعة المنتجات النفطية المستحوذ الرئيسي لهذه الاستثمارات الأجنبية بنسبة 29.5% من إجمالي هذه الاستثمارات.
ويوضح التقرير أن السلطنة أنجزت الغاية المتعلقة بالتعاون مع شركات المستحضرات الصيدلانية لإتاحة العقاقير الأساسية بأسعار ميسورة، حيث تعتمد سياسة تأمين الخدمات الصحية بشكل مجاني لكافة المواطنين، وهذا يتضمن أيضا توفير جميع الأدوية والعقاقير بالمجان وبنسبة 100%.
اما الغاية المتعلقة بالتعاون مع القطاع الخاص لإتاحة فوائد التقنيات الجديدة، وبخاصة تقنية المعلومات والاتصالات فيشير التقرير إلى ان نسبة استخدام الهواتف الخلوية بلغ أربعة ملايين في العام 2009 وارتفع هذا العدد في عام 2013 ليصل الى خمسة ملايين وستمائة ألف، أما بخصوص استخدام الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) فقد بلغ إجمالي عدد الاشتراكات بها في نهاية 2013م حوالي (67 لكل 100 نسمة)، في زيادة ملحوظة عن عددها في عام 2011م والذي بلغ حينها (65.8 لكل 100 نسمة).
الجدير بالذكر ان الجهود الدولية متواصلة من أجل استمرار العمل في تعزيز التنمية المستدامة وذلك من خلال إطلاق أهداف التنمية المستدامة والبالغ عدها (17) هدفاً في سبتمبر 2015م بإجماع وتوافق دولي ليمثل اجندة العمل خلال الخمسة عشر سنة القادمة.

إلى الأعلى