الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / التشكيلي الجزائري أحمد سرادوني يُولد مبدعاً بعـد سن التقاعد

التشكيلي الجزائري أحمد سرادوني يُولد مبدعاً بعـد سن التقاعد

تأثر بالمدرسة الانطباعية وروادها

الجزائر ـ العمانية:
في قصة الفنان التشكيلي الجزائري أحمد سرادوني المولود بتاريخ 24 أبريل 1952 شيءٌ من الطرافة، فهو أول تشكيلي يُغامر باستعادة ذاته المبدعة بعد إحالته على التقاعد سنة 2010، حيث جمع 30 لوحة أنجزها على مدى ست سنوات بتقنية الألوان المائية والزيتية، وقدّمها أمام الجمهور بقاعة عائشة حداد بالجزائر العاصمة خلال الفترة من 6-18 فبراير الجاري في معرض حمل عنوان “مناظر جزائرية .. من الأطلس إلى الأهقار”.
لكن سرادوني، ليس مقطوع الصلة والجذور عن عوالم الفن التشكيلي، فهو عاشق للرسم والموسيقى منذ صباه، غير أنّ المرحلة القاسية التي عاشتها الجزائر بعد استقلالها عن فرنسا سنة 1962، لم تُمكّنه من الالتحاق بمدرسة لتعلُّم الرسم ودراسته بصفة علمية أكاديمية، الأمر الذي أخّر تفتُّق موهبته وأجّل موعد انطلاقها.
ويقول سرادوني في لقاء مع “العمانية” إنّ مسيرته المهنية كمكتبيّ بالمعهد العالي للتسيير والتخطيط، لم تُنسه عشقه الأول للفن التشكيلي وللموسيقى، فظل يمارسهما كلما سمحت له الفرصة بذلك.
ومن الإيجابيات التي وفّرتها له وظيفته، أنّها مكّنته من التنقُّل عبر العديد من مناطق الجزائر، فزار الصحراء الشاسعة بمناظرها الساحرة، وارتحل عبر العديد من ولايات الشرق والغرب الجزائري بتنوعها وثرائها الطبيعي، مما أكسبه خلفية حسيّة وبصرية حرّكت فيه طفولته الإبداعية، وأيقظت في أعماقه ذلك العشق للطبيعة، وهو يقول في هذا: “أعشق المناظر الطبيعية لأنّها تعبّر عن رسالة ما، وهي بصمة حية للرسام تمكّنه من تصوير منطقة معيّنة في زمن معيّن، وقد صوّرتُ العديد من تلك المناطق التي زرتها، كغرداية، وقسنطينة، وبسكرة، والأوراس، والأهقار”.
ولا يُخفي سرادوني أنه تأثر بالمدرسة الانطباعية وروادها أمثال إدوارد ماني، والإنجليزي ألفريد سيسلي (1867)، وكذا جون فرانسوا ميلي، وهم من أهم التشكيليين الغربيين الذين قاموا بتجسيد المناظر الطبيعية. كما يبدو تأثره واضحاً بالتشكيليين الجزائريين عبد السلام بوزار ومراد بوسنة، وهما من جيل الشباب.
وعلى الرغم من الحراك الفني الذي تشهده الجزائر على مدار العام، إلا أنّ سرادوني يعترف بعدد من العقبات التي تقف في وجه الفن التشكيلي في الجزائر وتطوُّره، مثل نقص قاعات العرض ومشكلة التمويل، وغياب الدعم والتشجيع، إضافة إلى عدم وجود منظومة قانونية تحمي الفنان، ناهيك عن غياب أماكن وقنوات يستطيع من خلالها التشكيليُّ الجزائري تسويق أعماله.

إلى الأعلى