الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تايلند .. تتطور مفاهيم السياحة وتتسع الأهداف والوجهة واحدة 1/2

تايلند .. تتطور مفاهيم السياحة وتتسع الأهداف والوجهة واحدة 1/2

سعود بن علي الحارثي

”في مرحلة ثالثة تطورت السياحة التايلندية وتعددت غايات القاصدين إليها فأضحت السياحة العلاجية من أهم ما يجذب البشر إلى تايلند، ليس من عمان أو الخليج أو المنطقة العربية بل من أوروبا وأميركا والصين واليابان وإفريقيا … وباتت المستشفيات التايلندية واحدة من المعالم التي تغص بالمراجعين الذين تختلف سحناتهم وتتمايز لغاتهم وتتعدد ثقافاتهم وتتباين مستوياتهم المادية، والهدف واحد لا ثاني له،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات كان المتجه من بلداننا الخليجية إلى تايلند يخفي وجهته ويتحسس من الإعلان عن البلد الذي يقصده، نظرا لارتباط السياحة الجنسية المنتعشة فيها بالمفهوم العام، والحرية المفتوحة لممارسة أشكال من العلاقات المحرمة وانتشار محلات وأسواق الجنس والبارات والمساج وغيرها بالثقافة المجتمعية، وكأن تايلند مقتصرة على (السياحة الجنسية) ومن يسافر إليها فغرضه الاستمتاع بهذا النوع منها فقط، وتم تجاهل ما عدا ذلك، خصائص هذا البلد الآسرة وتميزه من حيث تنوع الطبيعة وطيبة وخلق شعبه ورقيه في التعامل مع السائح وتوفر الأمن والاستقرار وتقديم حزم من البرامج المغرية في مجال السياحة والتسوق وبأسعار تتناسب مع جميع الفئات والشرائح، والإعداد الجيد لاستقبال السائح كتوفر الفنادق وتعدد مستوياتها وجمالها وسعتها وأسعارها المغرية بما في ذلك فئة الأربعة والخمسة نجوم ووسائل النقل بمختلف أشكاله وأنواعه وبأسعار زهيدة … في المرحلة الثانية تطور مفهوم السياحة في ثقافة المجتمع الخليجي، فباتت تايلند مقصدا رئيسيا لقضاء شهر العسل للعرسان المتزوجين حديثا والاستمتاع بأفضل ايام العمر، وكانت سفريات بهوان والمكتب الوطني للسفريات وغيرها تقدم العروض المغرية وتعد البرامج والحزم السياحية الكفيلة بتلبية طلبات ورغبات المتزوجين خاصة في فصل الصيف، وكانت تكاليف قضاء شهر العسل في تايلند جزءا أساسيا من التكلفة العامة للزواج لا يمكن اسقاطه وإن كان قرضا بنكيا. بعد ذلك أصبحت السياحة التايلندية مغرية للأسر الخليجية والعمانية، تستقبل في كل صيف خاصة، أي في أشهر العطل المدرسية وارتفاع درجات الحرارة آلاف الأسر، الذين يحصلون على كل أشكال الترفيه والترويح والاستمتاع التي تلبي متطلبات واحتياجات أفراد الأسرة من أسواق ومجمعات تجارية وحدائق وملاه للأطفال وجولات سياحية في الأنهار والشطآن والجزر الساحرة والجبال الخضراء والمعالم التاريخية … تنوع وابهار وتعامل راق وإثارة تترك عند السائح انطباعات تربطه بالأرض التايلندية ما يدعوه إلى زيارتها مرات عديدة. في مرحلة ثالثة تطورت السياحة التايلندية وتعددت غايات القاصدين إليها فأضحت السياحة العلاجية من أهم ما يجذب البشر إلى تايلند، ليس من عمان أو الخليج أو المنطقة العربية بل من أوروبا وأميركا والصين واليابان وإفريقيا … وباتت المستشفيات التايلندية واحدة من المعالم التي تغص بالمراجعين الذين تختلف سحناتهم وتتمايز لغاتهم وتتعدد ثقافاتهم وتتباين مستوياتهم المادية، والهدف واحد لا ثاني له، الأمل في تشخيص دقيق وصحة تطمئنهم على أنفسهم وأحبتهم وعلاج يناسب حالاتهم.
هنا في المستشفيات التايلندية وفي المطاعم العربية والأسواق المنتشرة اكتشف صديقا قديما فقدته منذ زمن، والتقى بزميل دراسة لم أره من سنوات طويلة، وأصادف قريبا اتفاجأ بوجوده إذ لا أعرف أنه هنا وبأنه يعاني من مرض ما، وأسمع من يناديني ليذكرني باسمه الذي نسيته في حين أن شكله وهيئته ليست بغريبة عني، وأتعرف على عمانيين وخليجيين وعرب كثر يبادلونني الحديث ويبادرون إلى التعريف بأنفسهم، ويبحثون عن من يبادلهم المشاعر والأحاسيس، كهول – أطفال – شباب – رجال – نساء … ذاك يرافق أباه وهذا جاء بأمه وآخر يصحب زوجته وزوجة أتت مع زوجها للاطمئنان على حالته الصحية، وبعضهم تبرع لمرافقة قريب، مواقف وقصص وأمثلة كثيرة لا أعرف مدى دقتها من عدمه، هذا شخصت حالته الصحية في عمان ولم يختلف التشخيص عنه في تايلند لكن الخطأ كان في تحديد مستوى الجرعات وعندما تمكن الطبيب التايلندي من وصف الكمية التي تتناسب مع وضعية المريض استقرت حالته وبدأ في التعافي التدريجي، مريض آخر كان الخطأ فادحا في تشخيص حالته وهنا في بانكوك أكدت الأشعة والفحوصات خلوه من المرض ولا يحتاج إلى أي علاج، ثالث مل من المراجعات والمواعيد التي يصل بعضها إلى سنة وتعب من الضغوطات النفسية والقلق فأخذ سلفة من عند قريب له وركب أول طائرة متوجهة إلى بانكوك وأنهى كل الفحوصات واللقاء بالأطباء وأخذ أدويته واطمأن على نفسه وصحته في ظرف يومين، عمانيون – خليجيون – عرب، نودعهم وآخرون نستقبلهم، وجوه نألفها بين أروقة المستشفى …. وفي العيادات والصيدلية وأخرى جديدة لم نرها من قبل فتتجدد القصص والمواقف والأمثلة والمقارنات غير المنصفة من وجهة نظري في حق الخدمات الصحية في عمان والصورة السلبية هي هي لا تتغير … وكثيرا ما أتساءل إلى أين ستأخذنا هذه المقارنات المستمرة؟ وهل ستتمكن مؤسساتنا الصحية من ترميم الثقة التي فقدت لدى الكثير من العمانيين؟ ولماذا نجح غيرنا تخطيطا وأداء وتنمية شاملة وتنوعا في مختلف القطاعات واستقطابا للأموال والبشر ونموا اقتصاديا متصاعدا في قطاعات ومجالات متعددة، فيما لا نزال نتلمس طريقنا نحو التنوع الذي نتحدث عنه منذ عقود من الزمن؟ ولم نتمكن حتى من توفير مستوى مقبول من رضا المواطن في الخدمات السياحية والترفيهية والعلاجية؟ وما زلنا أسرى الدراسات والخطط والبرامج والندوات والتوصيات واللجان وفرق العمل؟ أين وصل مشروع المدينة الطبية وهل سيتأثر بتراجعات أسعار النفط الحادة؟. الأسئلة كثيرة والاجابات شحيحة، هنا فقط في تايلند وفي العديد من دول العالم المتقدم التي نزورها نجدها جاهزة لا تتطلب الكثير من الجهد لاكتشافها، لكننا نحتاج إلى اتخاذ قرارات جريئة وإلى اقران الخطط والبرامج بالعمل والتنفيذ وإلى الاستفادة والتعلم من دروسها وتجاربها الثرية.

إلى الأعلى