الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: مزاج أميركي

باختصار: مزاج أميركي

زهير ماجد

كل الأنظار بدأت تتجه إلى الانتخابات الرئاسية الاميركية التي على ما يبدو سيكون للمزاج الاميركي دوره اكثر من عقله، كما لن يكون مهما بالتالي بالنسبة لهذا الاميركي ماذا عليه منطقة الشرق الاوسط لأنها لا تعنيه بقدر ما هي حجم الضرائب عليه، أو ماذا يمكن ان يحقق المرشح المفضل لديه لمعدته ولجيبه.
ليست هي المرة الاولى التي يصبح مرشح مثل ترامب محل الصدارة ، ومعظم عارفيه جيدا يحذرون من تنصيبه رئيسا وهو المهووس الذي سيقف في وجه سفر المكسيكيين إلى بلاده، كما سيمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، اضافة إلى قضايا اخرى لا تخطر على بال .. وهذا الرجل المهووس كما قلنا، رغم ان بعض المحللين الذين قرأت لهم في بداية ترشحه تحدثوا عن امكانية عدم وصوله إلى نهاية الشوط، فإذا بهم يقعون في خطأ المعرفة، وفي الخطأ الاكبر الذي هو مزاج الشعب الاميركي وخصوصا لرجل من هذا النوع.
حالة اميركا مع رؤسائها متذبذبة، اذ ليس هنالك توازن بين الرئيس الأب بوش وبين الابن، الذي ارتكب اخطاء لا يمكن ان تغتفر، ليس اقلها احتلاله للعراق، ولأفغانستان، فيما لعب اوباما دورا مميزا في اعادة لملمة بلاده التي كانت مظلة العالم، لكنها فقدت ابان بوش الابن امكانية ان تكون كذلك، وامكانية ان تصبح مخرجا لأية ازمات عصفت بالعالم.
نحن اذن امام صورة لاميركا متكررة ، كلما جاء موعد الانتخابات الرئاسية، تفرض وجوه على الشعب الاميركي، كما تفرض شخصيات، فإذا بالعالم كله ينتابه حذر من التعاطي مع دولة يحكمها رئيس ربح بالمزاج، وبلغ الرئاسة ليقرر، ليس مصير الولايات المتحدة بل مصير العالم ايضا.
ومع ذلك لا بد من الاعتراف ان اميركا تحكم بالمؤسسات وان كان لرئيسها الكلمة الفصل .. اذا كان من مفاضلة بين رؤسائها، فليس لأي منهم موقف متطور على الاقل في القضية الفلسطينية ، جميعهم قدموا الولاء والطاعة لاسرائيل، فماذا سيفعل ترامب بالتالي وهو اقلهم ثقافة كما يقال، بل اقلهم قدرة في اتخاذ القرارات، ومن الواضح ان اللوبي الصهيوني سيصل به إلى حيث تشتهي اسرائيل، وان لم يكن من حقنا الآن ان نحكم على مرحلة لم تقع بعد ، لكن الرجل يقرأ من عنوانه، وعنوانه الاساسي ذلك التخبط الذي يأخذ إلى التكهنات.
خلال عام اذن ستضيع الولايات المتحدة بين المهرجانات التي ستضيئها، وتقلب الرأي بين متبارين يريد كل منهم ان يعزز موقفه، مع ان الحلبة باتت تنحصر بين ترامب وبين هيلاري كلينتون، والاثنان يصعدان الاول بحكم المزاج كما قلنا، والثانية بالدفع الاستثنائي لتجربة اوباما الديمقراطي الذي قدم افضل ما سعت اليه اميركا من تقليص تدخلها في العالم، مع انها لم تكن كذلك في سوريا ولا في العراق، وهنا يظل الشرق الاوسط محط حراك اميركا القوي الذي لا تتخلى عنه، ففي هذه المنطقة اما ان تكون الولايات المتحدة سيدة العالم من خلالها واما لا تكون.
مرة اخرى اميركا كأنها في عيد، قد لا تكفيها سنة من المزاحمة ، لكنها حتما واصلة الى اللحظة التي لا بد من فرضها على شعب لم يصل بعد إلى لحظة خيار مختلف .

إلى الأعلى