الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: وقف التنسيق الأمني خطوة متأخرة .. ولكن!

رأي الوطن: وقف التنسيق الأمني خطوة متأخرة .. ولكن!

قرار السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني وإبلاغ كيان الاحتلال الإسرائيلي رسميًّا بذلك، هو خطوة جيدة لوضع الأمور في نصابها الصحيح، إلا أنه يبدو أن السلطة ليست بتلك الجرأة أو لم تمتلك بعد الجرأة والشجاعة اللازمتين للذهاب نحو هذا الخيار، بدليل أن السلطة اتخذت القرار دون أي تطبيق عملي، بل إنها تنتظر ردًّا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي حول هذا القرار.
إن تحديد السلطة الفلسطينية العلاقة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي كان من المفترض أن يبدأ منذ زمن بعيد، وتحديدا بعد أن أكدت حكومات الاحتلال الإسرائيلي عبر العديد من المحطات أنها ليست في وارد تقديم أي تنازل أو التزام بأي استحقاقات واجبة عليها حتى تلك الاتفاقات الخارجة من رحم اتفاقية أوسلو، في حين لا تزال السلطة تقدس هذه الاتفاقات والتي تحولت مع الزمن إلى سلة من الشروط والإملاءات والضغوط على السلطة، سواء بيد كيان الاحتلال الإسرائيلي أو الولايات المتحدة راعية اتفاقية أوسلو.
السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه أمام السلطة الفلسطينية ومسؤوليها هو: ما المكتسبات التي جنتها من التنسيق الأمني؟ وفي المقابل ما الأرباح التي جناها كيان الاحتلال الإسرائيلي من دور الشرطي الذي تمارسه السلطة التي تحولت بهذا الدور من مدافع عن الشعب الفلسطيني وحامٍ لحقوقه إلى مدافع عن الاحتلال وحامٍ لسياساته الاستعمارية السرطانية؟ والسؤال الآخر الذي يفرض ذاته أيضًا: ما موقف السلطة من تنسيقها الأمني مع كيان احتلالي إرهابي يمارس أبشع صنوف الإرهاب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وبصورة يومية؟
يوم أمس الأول وحده ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة إرهابية بشعة وبدم بارد بحق (أماني حسني جواد) وهي أم لخمسة أطفال، حين أعدمت هذه الأم في سيارتها بكذبة أنها دهست جنديًّا احتلاليًّا إرهابيًّا. فمثل هذه المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية التي تساق لتبرير الإعدامات الميدانية أصبحت مفضوحة ومكشوفة ولا تنطلي إلا على البلهاء ومغيبي الفكر والعملاء، وبالتالي أصبح كل فلسطيني سائرًا بسيارته أو راجلًا هدفًا مشروعًا للإرهاب الإسرائيلي والحجة التي تبرر بها الجريمة جاهزة وهي تلفيق الاتهام بالضحية بأنه حاول دهس أو طعن جندي أو مستوطن إسرائيلي. وقد دعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي صراحة إلى استهداف الفلسطينيين جميعًا ودون تمييز، ولذلك ما يحدث الآن هو تطبيق لتوجه رسمي إسرائيلي.
ولطالما هددت السلطة الفلسطينية بالذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية ووقف التنسيق الأمني، فإنها اليوم مدعوة لمراجعة ذاتها وسياساتها وأدوارها بما يخدم القضية الفلسطينية ويعيد ما سلب من حقوق ويحمي الدم الفلسطيني، بعد حوالي عشرين عامًا من الفشل الذي أراده أعداء الشعب الفلسطيني من اتفاقية أوسلو؛ لذا فإن سياسة التهديد والتلويح وعدم اتخاذ الموقف الشجاع والتطبيق الجريء له، ستنعكس مزيدًا من المآسي والكوارث على الشعب الفلسطيني، خاصة وأن كيان الاحتلال الإسرائيلي بدأ يلمس أو يفسر ذلك بأنه ضعف.

إلى الأعلى