الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصدق ليس شرطا للفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية

الصدق ليس شرطا للفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية

”في كتاب صدر عام 2014 بعنوان ” الصفات الشخصية للمرشح في الانتخابات الرئاسية” لاثنين من علماء السياسة هما ديفيد هوليان وتشارلز بريسبي من جامعة نورث كارولينا تم تحليل بيانات عن الانتخابات السابقة من الدراسات الوطنية للانتخابات الأميركية لمعرفة مدى أهمية جوانب مختلفة من شخصية المرشح في السباقات الرئاسية. وكل عام الانتخابات، كانت تظهر صفات مختلفة في المقدمة”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في حديثه عن حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وصف ميت رومني المرشحين البارزين من كلا الحزبين، دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، بعدم الصدق. ويبدو أن الناخبين يميلون للموافقة. ومن ثم يثور السؤال: هل من الأهمية لمرشح ناجح أن ينظر إليه على أنه صادق، أو أكثر صدقا من المنافس الرئيسي له أو لها؟ يبدو أن نتائج الانتخابات السابقة تشير إلى عكس ذلك.
لقد سمعت نفس الكلام من الناخبين العاديين في الولايات التمهيدية المبكرة. بل إن العديد من الديمقراطيين يعتبرون كلينتون غير صادقة، والعديد من الجمهوريين يعتبرون ترامب محتال غير موثوق به. ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة يوجوف مؤخرا، فإنه من بين جميع المرشحين الذين لا يزالون في السباق، يعتقد أن ترامب وكلينتون هما الأقل صدقا.
في كتاب صدر عام 2014 بعنوان ” الصفات الشخصية للمرشح في الانتخابات الرئاسية” لاثنين من علماء السياسة هما ديفيد هوليان وتشارلز بريسبي من جامعة نورث كارولينا تم تحليل بيانات عن الانتخابات السابقة من الدراسات الوطنية للانتخابات الأميركية لمعرفة مدى أهمية جوانب مختلفة من شخصية المرشح في السباقات الرئاسية. وكل عام الانتخابات، كانت تظهر صفات مختلفة في المقدمة: القيادة، والخبرة، والرعاية. لعبت الاستقامة – مدى أمانة وأخلاقية المرشحين – لعبت أيضا دورا. وتشير حسابات الباحثين الخاصة، مع ذلك، إلى أن المرشح الذي ينظر إليه على أنه أكثر صدقا، (أو أقل صدقا) من منافسه لا يميل إلى الفوز.
في عام 1988، اكتسح جورج بوش الأب منافسه مايكل دوكاكيس، على الرغم من ان اكثر الناس اعتبروا هذا الأخير صادقا. في عام 1996، فاز بيل كلينتون، المرشح الذي حصل على أدنى “تصنيف في الصدق” في التاريخ الحديث، على بوب دول. وفي عام 2000، فاز جورج دبليو بوش على جون كيري على الرغم من اعتباره أنه أقل صدقا في حين أن باراك أوباما انتصر على جون ماكين على الرغم من انه يعتبر أقل صدقا إلى حد ما.
البيانات المذكورة من الدراسات الوطنية للانتخابات الأميركية ليست قابلة للمقارنة مباشرة إلى مختلف استطلاعات الرأي لعام 2016 التي تظهر مدى قلة ثقة الأميركيين في كلينتون وترامب. شيء واحد واحد واضح، هو انه إذا فاز الاثنان بترشيحات حزبيهما، فإنهما سيكونان أول مرشحين على الأقل منذ الثمانينات الذين يعتبرهما الناخبون غير صادقين. أما أن يكون أقل السياسيين ثقة هما صاحبا أفضل فرصة للفوز فهذه واحدة من أكثر الأمور غرابة في هذه الانتخابات الغريبة، وهو أمر من الصعب أن نفهمه أو نقبله. هل الأميركيون على استعداد لتسليم بلادهم لأشخاص من الواضح أنهم لا يمكن أن يثقوا في أن يشتروا منهم سيارة مستعملة؟
الأمر يبدو كما لو أن الناخبين الأميركيين يعبرون عن عدم ثقتهم في النظام عن طريق اختيار أناس هم الأنسب لنظام غير موثوق به. هذا ويتوقع ناخبو ترامب أن يكون له الغلبة على النظام، في حين يتوقع ناخبو هيلاري كلينتون أن تتعامل معه بذكاء. التهكم غير جذاب وقاعدة سيئة لبناء مستقبل بلد عليها. في معظم الانتخابات الأخيرة، وفقا لأبحاث هوليان وبريسبي، فاز المرشح الأكثر إلهاما. هذه المرة، قد ينتهي بالولايات المتحدة مع سياسيين تم اختيارهم لمكرهم المتصور، وسيكون من المحبط إذا كان هذا هو ما تظن أميركا في نفسها.

ليونيد بيرشيدسكي كاتب عمود في بلومبيرج فيو خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ(الوطن)

إلى الأعلى