الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الأزمة السورية هل تغير تركيبة الاتحاد الأوروبي؟

في الحدث : الأزمة السورية هل تغير تركيبة الاتحاد الأوروبي؟

طارق أشقر

هل تغير الأزمة السورية تركيبة الاتحاد الأوروبي؟ .. سؤال يطرحه الراهن السياسي والاقتصادي للاتحاد الأوروبي ذلك الواقع الذي يعتبر من ضمن تداعيات الأزمة السورية الناتج عنها نزوح أكثر من مليوني هارب من نار الحرب في اتجاه أوروبا الآمنة والمستقرة نسبيا حتى قبل تدفق المهاجرين من مختلف أنحاء المنطقة العربية والإفريقية إليها.
وما إن بدأت موجات هجرة السوريين وغيرهم إلى الغرب الأوروبي الذي برزت ألمانيا في مقدمته لتلعب دور المضياف الأخلاقي المرحب باستيعاب الفارين من الصعاب، الا وظهرت نداءات من داخل اوروبا نفسها مطالبة بوضع حد لتلك الهجرة التي رأى بعضهم انها تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأوروبا .
وبانتهاج بعض دول البلقان غير الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لنهج قفل الحدود امام اللاجئين، انتقلت العدوى إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي المتاخمة في حدودها مع البلقان مثل المجر المجاورة لصربيا التي شددت اجراءات العبور على حدودها بالقفل مرة وبالتشديد مرات أخرى، بل وصل الأمر بالمجر إلى ان بنت سياجا في حدودها مع رومانيا، وكلاهما اعضاء في الاتحاد الأوروبي ـ اي رومانيا والمجر المعروفة بهنغاريا ايضاً.
وفي هولندا العضو في الاتحاد، ارتفعت اصوات اليمين المتطرف مطالبة بقفل الحدود في وجه المهاجرين، في حين وصف زعيم حزب الحرية الهولندي فيلدرز موجة اللجوء الحالية إلى دول أوروبا الغربية بأنها غزو إسلامي إلى أوروبا، معبراً عن دهشته من موقف بلاده الذي سماه بالمتجاهل لتبعات ما سماها بكارثة طالبي اللجوء السياسي، محذرا من هدر الميزانية العامة لبلاده فيهم.
كما شهدت النمسا العضو في الاتحاد الأوروبي تشديدا وفرضا للرقابة على حدودها مع الدول المجاورة لها، رغم انها لم تغلق حدودها رسميا، في حين سبق ان أوضحت وزارة الداخلية النمساوية بان اجراء المراقبة على حدودها يعتبر ضروريا لتفادي تعريض النظام العام والامن الداخلي في البلاد للخطر.
وفي اليونان العضو في الاتحاد الأوروبي التي لم تغلق حدودها في وجه اللاجئين وهي من ضمن اكثر بلدان الاتحاد تأثراً بموجات المهاجرين المتجهين عبرها إلى اوروبا الغنية، الا انها اي اليونان اعلنت الجمعة الماضية بأن جارتها مقدونيا لم تسمح بعبور اي لاجئين عبر حدودها من الجانب اليوناني في وقت ينتظر فيه حوالي خمسة آلاف من اللاجئين على الحدود بين البلدين. ونشير هنا إلى أن مقدونيا غير عضو في الاتحاد الاوروبي، لكنها مرشحة لعضويته.
كل هذه الاجراءات سواء كانت الرقابية او التشديد على الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي او اقامة السياجات المانعة للحركة، جميعها تتعارض بشكل اساسي مع اتفاقية منطقة شينغن التي ألغت جواز السفر وضوابط الهجرة على الحدود المشتركة مع ست وعشرين دولة ضمن ثماني وعشرين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، حيث تقوم الفكرة على اساس ان كافة هذه الدول تمثل دولة واحدة، خصوصا وان وحدة الحركة والانتقال بين الدول الأعضاء تعتبر من اساسيات بنية الاتحاد الأوروبي.
وقد أدى هذا الوضع المهدد لأحد أهم اعمدة الاتحاد الأوروبي الى مطالبة الصحافة الغربية بضرورة الحفاظ على منطقة شينغن بإجراءات أخرى تحد من هجرة اللاجئين تكون مغايرة لاجراءات قفل الحدود او تشديد الرقابة عليها. بل حدا الأمر برئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد دوسك خلال جولته في مراكز اللاجئين في البلقان نهاية الاسبوع الماضي بأن يدعو إلى ضرورة الحفاظ على شينغن ومطالبا بعدم قفل الحدود امام اللاجئين.
وفي بريطانيا، جاءت دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للاستفتاء على ما يسمى في الصحافة البريطانية بمصطلح (بريكزيت) اي الاستفتاء على أمر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه، في حين تعتبر الدعوة للخروج من الاتحاد الاوروبي والتي يعارضها كامرون، دعوة يستند مؤيدوها إلى مشكلة الهجرة الكثيفة المتدفقة إلى اوروبا.
وعليه، وكيفما كانت منطلقات تشديد الرقابة او اقامة الحواجز او قفل الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، أو محاولات الخروج منه بسبب اللاجئين، تظل الأزمة السورية هي المتهم الأول في هذا الحراك القوى الذي يهدد الوحدة الاوروبية، مثل ما هددت استقرار المنطقة العربية ووحدتها قبل ذلك ولكن بسياقات أخرى، الا انها ليست أقل خطورة من السياق المهدد للوحدة الاوروبية. وبذلك ينبغي على العالم أجمع وخصوصا اوروبا والمنطقة العربية كافة ان تزيد من السعي في انهاء الأزمة التي طال مداها.

إلى الأعلى