الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أكثر من 30 ألف مهاجر عالقون في اليونان وسط ظروف بائسة

أكثر من 30 ألف مهاجر عالقون في اليونان وسط ظروف بائسة

اليوم.. الأوروبي يبحث مع تركيا وقف تدفق المهاجرين

اثينا ـ عواصم ـ وكالات: ما زال عشرات الاف المهاجرين عالقين في اليونان وسط ظرف بائسة بسبب القيود التي فرضها عدد كبير من دول البلقان، عشية قمة بالغة الاهمية بين الاتحاد الاوروبي وتركيا من اجل التوصل إلى تسوية لأزمة الهجرة. وفيما تواصل البلدان الاوروبية مساعيها للاتفاق على موقف مشترك لقمة اليوم الاثنين، دعت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل اليونان امس الاول إلى “التضامن” الاوروبي مع اثينا. وبينما كان يشرف على توزيع المواد الغذائية، قال ابوستولوس تزيتزيكوستاس حاكم مديرية مقدونيا اليونانية، في تصريح لشبكة سكاي التلفزيونية، “على معبر ايدوميني وحده على الحدود مع مقدونيا، يتكدس 13 الف شخص، وحوالي 20 الفا في هذه المديرية، اي اكثر من 60% من العدد الاجمالي للمهاجرين في البلاد”. واضاف “بتنا غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا”. واعلنت ميركل في مقابلة مع صحيفة “بيلت”، “كان يتعين على اليونان تأمين 50 الف مكان لايواء اللاجئين قبل نهاية 2015″. واضافت ان “على الاتحاد الاوروبي تأكيد وقوفه الى جانب اليونان ودعمها بطريقة تضامنية”. وعدد المرشحين للجوء، خصوصا من السوريين والعراقيين والافغان، العالقين في كل انحاء اليونان، يزداد منذ اغلقت مقدونيا حدودها، ومنذ اتخذت دول البلقان وحتى النمسا، التدابير المشددة. وقد علق اكثر من 30 الف مهاجر في اليونان، حيث تنشط منظمات غير حكومية لمساعدتهم. وبدأت منظمة اطباء بلا حدود السبت نصب الخيم لأكثر من الف شخص اضافي، فيما ينام عدد كبير من المهاجرين في العراء، في حقول رطبة او في حفر. على صعيد اخر سيمارس الاتحاد الاوروبي المنقسم بسبب مشكلة المهاجرين ويدرك ان انقرة تملك مفتاح مساعدته للسيطرة على هذه الازمة التي تهدد وجوده، ضغوطا على تركيا خلال لقاء اليوم الاثنين في بروكسل مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في ثاني قمة بين الجانبين خلال اربعة اشهر. وستعقد الدول ال28 لقاءها بعد ظهر اليوم الاثنين مع داود اوغلو بينما يسبب وصول 1,25 مليون طالب لجوء انقساما غير مسبوق داخل الاتحاد. وتأتي هذه القمة في اجواء من الخلاف بين تركيا والاتحاد الاوروبي القلق ايضا من قمع وسائل الاعلام المعارضة للرئيس رجب طيب اردوغان كما كشف في نهاية الاسبوع وضع صحيفة معارضة تحت وصاية الحكومة. وكان الاتحاد الاوروبي وقع في نهاية نوفمبر “خطة تحرك” مع انقرة لوقف تدفق المهاجرين الذين يغادرون بالآلاف السواحل التركية متوجهين الى الجزر اليونانية. وبعد جولة في البلقان واليونان وتركيا، قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة انه “لمس توافقا اوروبيا على استراتيجية شاملة يمكن ان تساعد، اذا طبقت، في الحد من تدفق” المهاجرين. والحل المطروح هو تطبيق اتفاقات شنجن للتنقل الحر بحرفيتها عبر عدم السماح بدخول اليونان سوى للاشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء. وهذا سيسمح بان ترفع بحلول نهاية 2016 اجراءات مراقبة الحدود التي تقررها كل دولة بشكل احادي داخل الاتحاد لوقف تقدم المهاجرين بشكل فوضوي باتجاه شمال اوروبا ثم طرد “كل المهاجرين لاسباب اقتصادية” الى تركيا التي ستعيدهم الى بلدانهم الاصلية. ويبقى اقناع انقرة بتنفيذ الوعود التي قطعتها في نوفمبر عبر تطبيق اتفاق اعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين في تركيا اعتبارا من الاول من يونيو. كما يريد الاوروبيون ان تعزز تركيا مكافحة المهربين الذين يعملون انطلاقا من شواطئها. وقال توسك “يمكن خفض التدفق بعمليات اعادة واسعة وسريعة لكل المهاجرين”. وفي مبادرة حسن نية، قبلت انقرة بان تعيد من اليونان اكثر من 800 من المغرب العربي الى اراضيها. لكن الوضع يبقى مثيرا للقلق اذ ان 32 الف مهاجر ما زالوا عالقين في اليونان في ظروف بائسة منذ اغلاق حدود دول البلقان واوروبا الوسطى التي كانوا يعبرونها في طريقهم الى المانيا والبلدان الاسكندينافية. ويفترض ان يفرج الاتحاد الاوروبي بسرعة عن مساعدة غير مسبوقة تبلغ 700 مليون يورو على مدى ثلاثة اعوام لمساعدة اثينا التي تواجه ازمة اقتصادية خطيرة. وما زال نحو الفي مهاجر يصلون يوميا من تركيا الى السواحل اليونانية – اقل بثلاث مرات من العدد الذي كان يسجل في اكتوبر -. ويؤكد القادة الاوروبيون بقلق ان العدد ما زال كبيرا جدا، ويخشون من موجات اكبر في الربيع عندما يصبح عبور بحر ايجه اقل خطورة. وقال السفير التركي لدى الاتحاد الاوروبي سليم ينيل ان “ما يثير السخرية في هذه القضية هو انه علينا نحن ان نوقف التدفق وان ننقذ الاتحاد الاوروبي”. واعترف مسؤول اوروبي بان الاوروبيين وعلى رأسهم فرنسا والمانيا، “ارتكبوا خطأ استراتيجيا فادحا قبل نحو عشر سنوات” عبر القضاء على كل امل في انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، ما اثر في الثقة المتبادلة. وانتزعت انقرة ثمنا كبيرا لقاء تعاونها في ازمة الهجرة هذه هو تعليق التأشيرات المفروضة على المواطنين الاتراك ربما اعتبارا من الخريف، وتحريك عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، الى جانب ثلاثة مليارات يورو من المساعدات للاجئين السوريين البالغ عددهم 2,7 مليون في هذا البلد. وقال المسؤول الكبير “طلبنا مساعدتهم وهم يجعلوننا ندفع ثمنا كبيرا جدا”، موضحا ان الاوروبيين سيقدمون تأكيدات لتركيا الاثنين حول برنامج واسع للامم المتحدة للهجرة القانونية للاجئين السوريين الى الاتحاد الاوروبي عن طريق تركيا. لكن باستثناء برلين قلة من القادة يميلون الى المشاركة في مشروع كهذا.
وستنتهز الدول الـ28 فرصة الاجتماع الاثنين لمحاولة اعادة بعض الانضباط الجماعي داخل الكتلة. وترفض دول اعضاء عدة تطبيق خطة توزيع 160 الف لاجئ داخل الاتحاد، التي تم التوصل اليها في سبتمبر للتخفيف عن اليونان وايطاليا.

إلى الأعلى