السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تغضب السلطة الفلسطينية من مساعدة إيران لأسر الشهداء؟

لماذا تغضب السلطة الفلسطينية من مساعدة إيران لأسر الشهداء؟

السيد عبد العليم

”.. الحديث عن التدخل في الشئون الداخلية للدولة الفلسطينية، بعيد تماما عن الواقع. فماذا تملك السلطة من مقومات الدولة وهي تعيش تحت الاحتلال وفي مناطق تمزقها الحواجز الأمنية بشكل أشبه بمعازل جنوب إفريقيا زمن الحكم العنصري. ويلتهم الاحتلال كل يوم مساحات من الأراضي الفلسطينية التي يقوم بمصادرتها وبناء المستوطنات عليها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أثار قرار إيران تخصيص آلاف من الدولارات لعائلات شهداء فلسطينيين قضوا في التصدي لبطش وظلم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، حفيظة السلطة الفلسطينية التي اعتبرته “تدخلا” في الشؤون الداخلية.
ونقلت الصحف الفلسطينية عن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة قوله “كان الأجدى ان ترسل إيران الأموال بشكل رسمي إلى مؤسسة الشهداء والأسرى، بدل اللجوء إلى طرق ملتوية ووسائل غير مشروعة”.
وكان السفير الإيراني في بيروت محمد فتح علي أكد الاسبوع الماضي أن إيران ستقدم 7 الاف دولار لعائلة كل فلسطيني استشهد خلال “انتفاضة القدس”، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية. وأشار السفير الى ان القرار “يتضمن تقديم مساهمة مالية لكل عائلة شهيد من شهداء انتفاضة القدس ضد الاحتلال تقدر بسبعة آلاف دولار وتقديم مساهمة مالية بقيمة ثلاثين ألف دولار لكل أسرة هدم الاحتلال منزلها لمشاركة أحد أبنائها في انتفاضة القدس ضد المحتل الصهيوني. وبحسب أبو ردينة فان تصريحات السفير “غير مقبولة ومرفوضة وليست تجاوزا للشرعية الفلسطينية فقط بل خرقا لكل القوانين بما فيها القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول كما انها تعتبر تدخلا مرفوضا في الشؤون الداخلية الفلسطينية والعربية”.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي الذي زار إيران مؤخرا أعلن بان إيران أبدت استعدادا للتكفل بأسر شهداء انتفاضة القدس وإعمار البيوت التي دمرتها إسرائيل، مبديا ترحيب حركته بهذا الدعم المالي. غير أن الرئاسة الفلسطينية، سارعت على الفور، بالإعلان أن زكي لا يمثل السلطة. وأكد بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية أن “عباس زكي لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية، فيما يتعلق بتصريحاته حول دعم إيران لأسر الشهداء”.
وفي الواقع فإن غضب السلطة الفلسطينية من العرض الإيراني بإغاثة أسر الشهداء، جاء تحت مبرر تجاوزها الأمر الذي أعدته تدخلا في شؤونها وانتهاك لسيادة (دولتها) وفي الحقيقة أنها تريد ان تستحوذ هي على تلك المبالغ وغيرها لتنفقها، كيفما تشاء كما لو كانت أموال خاصة بها. وبشكل عام فإن هناك عسرا ماليا كبيرا يعصف بالسلطة ويمكن حال استمراره ان يؤدي الى انهيارها، وذلك جراء وقف سلطات الاحتلال تحويل حصيلة الفلسطينيين من الضرائب للسلطة. مما ترتب عليه تأخير صرف رواتب كثير من الموظفين لأشهر يأتي في مقدمة هؤلاء المدرسين الذين يضربون بسبب عدم حصولهم على رواتبهم. فضلا عن أهم عنصر لدى السلطة وهم عناصر قوات الأمن الذين لم يتقاضوا كامل مستحقاتهم. ناهيك عن ان التحرك الإيراني الذي ترفضه السلطة قد صب في مصلحتها المباشرة، وذلك إنه دفع سلطات الاحتلال الى الإفراج عن جزء من أموال السلطة المجمدة لديها.
وإزاء هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وفي الوقت الذي انشغلت فيه كثير من حكومات دول المنطقة بمشاكلها الداخلية والإقليمية وتناست القضية الفلسطينية، فلم تعد تقدم للفلسطينيين الدعم المطلوب ماديا وسياسيا، كان هذا الغضب من السلطة، زد على ذلك حالة الانقسام بين السلطة في رام الله وحكومة حماس في غزة. ولعلنا نذكر ان الاتحاد الاوروبي بعد اتفاقات اوسلو ارسل مساعدات بالملايين للسلطة الفلسطينية لتوزيعها على المستحقين وإقامة مشاريع بها. لكنه اكتشف نهبها من قبل بعض المسئولين كما قيل، فقرر وقف تلك المساعدات. ثم عاد وفكر بأن يقوم هو بتوزيع واستثمار تلك المساعدات بعيدا عن أيدي السلطة الفلسطينية التي لم تعترض أو تثور وتغضب كما تفعل الآن مع إيران. كما ان هناك المعونات الأميركية التي تتوسل السلطة من اجل الحصول عليها.
والحديث عن التدخل في الشئون الداخلية للدولة الفلسطينية، بعيد تماما عن الواقع. فماذا تملك السلطة من مقومات الدولة وهي تعيش تحت الاحتلال وفي مناطق تمزقها الحواجز الامنية بشكل اشبه بمعازل جنوب افريقيا زمن الحكم العنصري. ويلتهم الاحتلال كل يوم مساحات من الاراضي الفلسطينية التي يقوم بمصادرتها وبناء المستوطنات عليها. ولا يستطيع مسئولو السلطة التحرك دون موافقة سلطات الاحتلال. وان كان اللافت في ذلك، هو محاولة ظهور اعضاء السلطة على انهم سلطة تحكم احدى اغنى دول العالم. وذلك من حيث مظاهر الأبهة والزي والسيارات الفارهة وغير ذلك من مظاهر الترف التي يرفلون فيها. والتي لا تتوائم ابدا مع سلطة تخضع للاحتلال تحكم شعب يستشري الفقر بين أغلب سكانه ويعيش كثير منهم في مخيمات واوضاع معيشية بالغة الصعوبة، بينما يبدو افراد السلطة وكأنهم اسياد العالم!
ولو كان هناك توزيع عادل للاموال من قبل السلطة ونال كل مستحق نصيبه بما في ذلك اسر الشهداء الذي يفقدون اعز ما لديهم والذين تهدم بيوتهم، ما كان لإيران ولا غيرها ان تطلب مساعدة هؤلاء الثكلى والمنكوبين. اما ان تكون السلطة غير قادرة في دعم هؤلاء، ولا تهتم بالمقاومين وتنظر لهم على انهم خارجون عن طوعها من الاساس. وتأتي إيران او غيرها وتقدم مساعدات لهؤلاء، في هذه الحالة يتعين على السلطة ان تبادر بشكر تلك الدولة التي تغيث أبنائها بدلا عنها وليس الغضب منها لمجرد مسايرة موجة معاداة إيران داخل المنطقة.
إن السلطة الفلسطينية لن تستطيع بأي حال معاقبة إيران او منع وصول المساعدات الإيرانية لأسر الشهداء الفلسطينيين. وما يهم في النهاية هو وصول هذه المساعدات لتلك الأسر لتمثل نوعا من التخفيف من آلامهم وأحزانهم وتعويض بعض من الضرر الذي أصابهم، سواء رضيت السلطة الفلسطينية بذلك ام سخطت.

إلى الأعلى