الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بمجريات أحداث الأزمة السورية.. (العازلة) من المستحيلات

بمجريات أحداث الأزمة السورية.. (العازلة) من المستحيلات

هيثم العايدي

”.. إن كان الهدف التركي المعلن هو إتاحة المساعدات الإنسانية واستيعاب النازحين إلا أن الرغبة التركية في إقامة هذه المناطق هدفها بالإضافة إلى منع تقدم المقاتلين الأكراد إيجاد موطئ قدم لها داخل الأراضي السورية وتأمين نقطة انطلاق للمسلحين الذين تدعمهم تركيا بعد الضربات التي تعرضوا لها من قبل الجيش السوري وأيضا مع العملية العسكرية الروسية.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما بين الرغبة التركية الصريحة والغموض الأميركي والرفض الروسي الحاسم لا تنقطع الأحاديث عن إنشاء مناطق عازلة تخضع لحظر جوي بالحدود السورية التركية تحت مسمى أماكن أو ممرات يسمونها آمنة تحت ذرائع تتخفى خلف شعارات إنسانية فيما تشير مجريات الأحداث الى خيبة أمل مؤججي الأزمة، حيث إن هذا المطلب يتجه نحو تصنيفه ضمن المستحيلات.
فحكومة تركيا تريد إنشاء ما تصفه بـ”شريط آمن” داخل سوريا يبلغ عرضه 10 كيلومترات وفق ما أعلن نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين أكدوغان في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 17 فبراير الماضي، وذلك في أعقاب التقدم الذي حققه الجيش السوري في ملاحقته للإرهابيين باتجاه ممر أعزاز المتاخم لتركيا ـ والذي تريد أنقرة أن يشمله هذا الشريط ـ وأيضا مع التقدم الذي يحققه مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في ريف حلب الشمالي من جهة أخرى.
وإعلان نائب رئيس الوزراء التركي جاء قبل أن يعود الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ويقترح إنشاء قرية في شمال سوريا لاستيعاب اللاجئين على أن تكون على الحدود السورية التركية طالبا أيضا مساعدة المجتمع الدولي في ذلك.
وإن كان الهدف التركي المعلن هو إتاحة المساعدات الإنسانية واستيعاب النازحين الا أن الرغبة التركية في اقامة هذه المناطق هدفها بالاضافة الى منع تقدم المقاتلين الأكراد ايجاد موطيء قدم لها داخل الاراضي السورية وتأمين نقطة انطلاق للمسلحين الذين تدعمهم تركيا بعد الضربات التي تعرضوا لها من قبل الجيش السوري وأيضا مع العملية العسكرية الروسية.
وإن كانت إقامة مثل هذه المنطقة تحتاج إلى تدخل عسكري تركي لا يقتصر على ما تقوم به أنقرة من قصف مدفعي فإن الحكومة التركية التي حصلت في سبتمبر 2015 على تفويض سار حتى أكتوبر 2016 لنشر جنود في سوريا والعراق لا تستطيع في الوقت الحالي القيام بخطوة منفردة بهذا الشأن دون مشاركة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بدعوى محاربة داعش فيما يخص الجانب العملي ناهيك عن الجانب القانوني الذي يشترط ضرورة موافقة مجلس الأمن الدولي والذي تملك روسيا حق النقض فيه.
وبينما يمكن القول إن إقامة مثل هذه المنطقة يعد مستحيلا ما لم تحظ بمشاركة عسكرية أميركية تحجم الولايات المتحدة عن إظهار التأييد لهذه المنطقة مثلما تحجم عن التصريح بمعارضتها.
ففي شهادة أدلى بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام الكونجرس في الأسبوع الأخير من فبراير الماضي والتي صرح خلالها بأن هناك (خطة ب) حال فشل اتفاق وقف الأعمال القتالية قال كيري إنه لكي تكون “منطقة آمنة” لا بد لها من أن تكون “آمنة”، مؤكدا أن ذلك قد يتطلب إزالة الدفاعات الجوية الروسية، (وهو أمر يعد مستحيلا بل ربما يسفر عن صدام مباشر بين موسكو وواشنطن) كما أضاف كيري أن ذلك يتطلب القيام بدوريات في المنطقة إلى جانب دورية جوية قتالية ونشر ما يصل إلى 15 ألفا أو 30 ألف جندي. وأنهى كيري النقاش بالتساؤل عما إذا كان الكونجرس مستعدا لمنح الإذن لمثل هذا الوجود الأميركي.
إن إصرار الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة السورية وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا على إنجاح اتفاق وقف الأعمال القتالية رغم ما يتعرض له من تهديدات إرهابية واتهامات من أطراف إقليمية يؤشر على أن مسار جنيف وما يتبعه من اتفاق بين السوريين في الداخل وتوافق بين القوى الكبرى في الخارج هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية وأي حديث عن منطقة آمنة أو تدخل بري خارجي لا يجب الالتفات إليه.

إلى الأعلى