السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: انتبهوا لهذا الجيل

باختصار: انتبهوا لهذا الجيل

زهير ماجد

لا نملك غير الكلمات، انها العلاقة السرية بين مكوناتها وتأثيرها في الآخر .. نبث عبرها إحساسا أو وصفا أو أملا، نحلم ولنا في الحلم رجاء التحقق .. في أمة تتعذب كالذي نعيشه، نذهب الى اجيالها الذي تاه منها من تاه، ولم يبق فيها سوى من نراه واعدا، هو الجيل الصغير الذي لم تخرب حياته بعد، ولم يضمر فيه الأمل بتفجير طاقاته المخبأة التي ما أن تسمح الظروف لها حتى نراها على حقيقتها.
انطلق في حكمي من خلال برنامج هواة لصغار قدموا ماعجز الكبار عن تقديمه من اصوات مغناة، لم يكن يهمني موهبة الصوت، بقدر مارأيت فيهم شيئا من جيل كامل يريد ان يخرج الى النور، ان يقدم مواهبه الأخرى، ان يقول ماهو علمه المتقدم، وان يبث حضوره ليعبر لنا عما يحلم وعما يخبئ بين جنباته.
جيل عربي صغير لم تصله بعد جرثومة التخريب التي نخرت اجيالا اكبر فصرنا نقول ” عوضنا الله ” ببديل هو اولئك الصغار الذي يتناسلون حوالينا ولا نشعر بما هو ملتصق في شخصياتهم. فهم يهابون التعبير عما في نفوسهم، واحسب انهم تربوا في معطيات علمية متقدمة ايقظت فيهم حس التقدم مبكرا. هو جيل تنفس آخر ماافرزه العلم الحديث، بل ولد في روحه، حتى بتنا نحن متخلفين امام ادائه العلمي، وبات يرى فينا عالما من عالم مضى.
أدهشتني أصوات الأطفال عندما غنت أصعب الاغنيات بطاقات اكبر من عمرها .. رأيت حقيقة هذا الجيل مرسومة على الأصوات الطالعة من جوهر يقول لنا انتبهوا لنا، لاتضيعونا كما اضعتم من هم قبلنا، وكما ضاعت اجيال في الحروب والخراب والتدمير، وكما تاه مبدعون كان يمكن لانفجارهم الابداعي ان ينتج امة سباقة الى العلى، وليس لها سوى ابنائها ذخيرة مستقبل واعد.
انتبهوا إذن الى جيل يقف إمامنا، نراه يوميا ونعايشه، يتمشى أمامنا، يتطلع الينا بسؤال يومي يريد أن يسأله وعنوانه أن اهتموا بنا، امتحنوا ذكاءنا وتجربتنا التي لم تنموا لكنها تمتلك أريحية أن تقول لكم ما نحن عليه من فهم لهذا العالم. صحيح أننا نعيش أزماتكم أيها الكبار، لكننا أيضا نفترق عنكم بأننا نملك الوعد بتغيير حياتكم، فأعطونا فرصة الاهتمام بنا، لا تتركونا لتلاعب الأقدار ولا لمجرد التأثر بما يصدر في الشاشات الصغيرة التي نخاف أن تربي ذائقتنا فنصبح تابعين لثقافة غير ثقافتنا، ولتربية فيها سلوك غريب عن عادات وتقاليد امتنا، فنصبح غرباء في وطننا.
في عيون هؤلاء الأطفال الذين هم الجيل الذي نخاف ان نخسره فنخسر تاريخا نراهن عليه ان ينتشل الأمة من مغبة واقع مؤلم تعيشه .. هذا الجيل كما قلت ليس فقط موهوبا في صوته، بل يحمل مجموعة مواهب يجب علينا ان نكتشفها وان نتعرف عليها، وليس لنا الحق ان لانحترم كل صغير، وان نعتبره قليل الفهم والادراك. لكني اعرف كم يدرك ما حواليه، وكم يسألنا أصعب الأسئلة التي لاجواب عليها أحيانا، وكم يقدم لنا مهاراته فنبتسم بدل ان نحتضن .. إذا كانت حكوماتنا غائبة وبرامجنا التربوية مشكوك بتقدمها، فليكن البيت والأهل حضن العلاج الذكي لجيل كبير وهو في سن صغير.

إلى الأعلى