الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : أزمة اللاجئين السوريين.. انقلاب السحر على الساحر؟!!

رأي الوطن : أزمة اللاجئين السوريين.. انقلاب السحر على الساحر؟!!

تعالت الأصوات الأوروبية الرافضة لوجود اللاجئين في العموم ـ والسوريين خصوصا إلى أراضيها، ورفع العديد من الساسة الأوروبيين شعارات تطالب بوقف تدفق اللاجئين، مؤكدين أن القارة العجوز تمر بأزمة وجودية حقيقية، وتبارت التحليلات السياسية في وضع تصورات لأوروبا المستقبل، وزادت التساؤلات حول قدرة أوروبا على استيعاب (الطوفان البشري)، القادم من الشرق الأوسط، وبدأت الأصوات تتعالى دون تحفظ وتتحدث عن الخطيئة الأوروبية بالإسهام في تأجيج الصراع في سوريا والعراق، وبدأت الاتهامات تطال قادة بارزين في أوروبا بسبب سياستهم في سوريا، والتماشي مع السياسة الأميركية، والرضوخ لما وصفوه بالابتزاز التركي، فمثلا في ألمانيا أصبحت ميركل محل سخط مواطنيها، وأصبحت عرضة لضغوط كبيرة، بعد إنفاق مليارات اليورو، دون أن تلوح بشائر نهاية الأزمة، وزادت المخاوف من تفكك الاتحاد الأوروبي.
لقد كان الاعتقاد لدى الأوروبيين وحلفائهم الأتراك يرى في اللاجئين السوريين ورقة سياسية ضاغطة ضد الحكومة السورية باعتبار هؤلاء اللاجئين مجموعة من الموارد البشرية التي يمكن تجنيدها وحشدها ضد بلادها، هذا الاعتقاد أثبت خطأه، فقد صار المواطن الأوروبي يرى في هؤلاء اللاجئين عوضا عن ذلك عبئا أمنيا خطيرا ليس بذاتهم كلاجئين وأنما بسبب احتمالات اندساس إرهابيين في صفوفهم من ناحية وبسبب أعمال العنف التي يمارسها بعض المواطنين الأوروبيين المعارضين لاستقبال اللاجئين في البلدان الأوروبية والذين يعتبرون سياسة حكوماتهم في هذا الشأن تضر بحياتهم ومعيشتهم وعبئا اقتصادياـ ليس الابتزاز التركي الا أحد علاماته ـ مما دفع دول أوروبية عدة لاتخاذ إجراءات أحادية لمعالجة الأزمة وسط غياب التوافق في إطار الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه النظرة الأوروبية المعادية للاجئين، ولا يزال عشرات آلاف المهاجرين عالقين في اليونان وسط ظروف بائسة بسبب القيود التي فرضها عدد كبير من دول البلقان، حيث علق أكثر من 30 ألف مهاجر في اليونان، ينام عدد كبير منهم في العراء، في حقول رطبة أو في حفر، وهو ما دعى أثينا إلى طلب المساعدة من الأوروبي بطلب حوالي 700 مليون يورو على مدى ثلاثة أعوام لمساعدة أثينا التي تواجه أزمة اقتصادية خطيرة، والتي وجدت في تلك الظروف فرصة مواتية للاستفادة من الأوضاع الحالية، اقتداء بجارتها تركيا.
وبرغم رضوخ الاتحاد الأوروبي الواضح للمطالب التركية، وتغاضيه عن ممارسات الحكم في تركيا المنافية للقيم الديمقراطية التي تتمسك بها دول أوروبا، نجد أن تركيا تطلب المزيد من المال من الاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة، فبعد الاتفاق في نوفمبر الماضي على أن تساعد تركيا الاتحاد الأوروبي على خفض تدفق المهاجرين إلى أوروبا مقابل أن تحصل من أوروبا على مبلغ 3 مليارات يورو، تراجعت أنقرة وطالبت بزيادة المبلغ الى نحو 5 مليارات دولار، وذلك وفق مسؤول دبلوماسي أوروبي الذي قال إن أنقرة تريد الآن أن تقبض خمسة مليارات يورو، إلا أننا مستعدون لإعطاء الثلاثة مليارات الموعودة فقط، بالإضافة إلى ضغط أنقرة من أجل تحسين ظروف انضمامها للاتحاد الأوروبي.
وهكذا انقلب السحر على الساحر وبدلا من أن تتحول قضية اللاجئين السوريين ورقة ضغط أوروبية ـ تركية ضد الحكومة السورية، صارت وسيلة ابتزاز تركية من ناحية، ومشكلة أمنية واقتصادية واجتماعية للدول الأوروبية.

إلى الأعلى