الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اقتصاديون ومراقبون خليجيون لـ«الوطن الأقتصادي » : مستقبل الاقتصاد الخليجي خلال المرحلة القادمة مرهون بوضع استراتيجيات جادة للتنويع الاقتصادي وتعزيز مستوى التكامل
اقتصاديون ومراقبون خليجيون لـ«الوطن الأقتصادي » : مستقبل الاقتصاد الخليجي خلال المرحلة القادمة مرهون بوضع استراتيجيات جادة للتنويع الاقتصادي وتعزيز مستوى التكامل

اقتصاديون ومراقبون خليجيون لـ«الوطن الأقتصادي » : مستقبل الاقتصاد الخليجي خلال المرحلة القادمة مرهون بوضع استراتيجيات جادة للتنويع الاقتصادي وتعزيز مستوى التكامل

عدم الاستقرار السياسي بالمنطقة سيلقى بظلاله على النمو الاقتصادي والتجارة الخارجية

●أي تحرك لدعم أسعار السوق يتطلب تنسيقاً شاملاً وتثبيت الإنتاج خيار ثانوي غير مجد في المدى القصير

●بقاء أسعار النفط في مستوياتها الحالية قد يفاقم الأزمة ما لم يتم التدخل لإجراء تعديلات جذرية في الاقتصادات المحلية

استطلاع ـ يوسف الحبسي:
أكد عدد من الخبراء والمراقبين الاقتصاديين الخليجيين أهمية إيلاء دول المجلس التكامل الإقتصادي دورا أكبر في سياساتها الإقتصادية مما يتطلب ذلك تقارب السياسات التكاملية كالقوانين والمؤسسات التي تعنى بتدعيم العمل المشترك، وأي تكتل إقتصادي لن يستفيد من مشاريع التكامل ما لم تطور البيئة المناسبة، وهذا يعني المؤسسات على المستوى المحلي والخليجي، حيث لا تزال المنظومة المؤسسية على مستوى المجلس غير متجانسة.

وشددوا في استطلاع أجراه «الوطن الاقتصادي» حول مستقبل الاقتصاد الخليجي خلال المرحلة القادمة خاصة في ظل تراجع أسعار النفط على ضرورة أن تنتهج دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات التنويع الاقتصادي المختلفة بحيث يقل اعتمادها على مادة النفط الأولية المتقلبة الأسعار كمصدر لإيراداتها المالية، كما أن اعتماد دول المجلس على أسعار النفط العالية ليس مضموناً حيث أن الأسعار العالمية كما هو معروف تتحكم بها مجموعة من العوامل الجيوسياسية والتي تخرج عن سيطرة دول المجلس، لذا لابد من التنويع، مثلاً فتح اقتصاديات هذه الدول للاستثمار الخارجي وما يترافق معه من إيجاد فرص عمل للمواطنين والتدريب، وإيرادات يمكن أن تخفف العبء على موازنات هذه الدول، علاوة على ضرورة التحكم في النفقات غير الضرورية وترتيب الأولويات بما يتواءم مع الظروف الحالية الجديدة التي تمر بها دول المنطقة.

البداية كانت مع صاحب السمو الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد، أستاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، حيث قال : لا تملك دول الخليج إلا أن تراجع أسعار النفط كتغيير هيكلي لاقتصاداتها، ومن الممكن لدول الخليج أن تتخطى تبعات تراجع سعر النفط حالما تعاملت مع الأزمة كمرتكز لتسريع التطوير في سياسات التنويع، والإنفتاح على الأسواق وتقليل الاعتماد على الحكومات كمحرك اقتصادي، وباستطاعة دول الخليج الاعتماد على التكاملات الاقتصادية بين أسواقها والتي تظل متواضعة ومحدودة، وتظل فرص الاستثمارات البينية أداة محفزة يجب الإستفادة منها بشكل أكبر.
وأوضح سموه: رغم ترسيخ مبادئ التكامل الإقتصادي والعمل على بعض المقومات الرئيسية يظل العمل التكاملي في دول المجلس في حاجة للتطوير بشكل موسع، ولا تزال الأسواق الخليجية منفصلة عن بعضها البعض في كثير من النواحي كالتمويل والتنافسية والولوج للأسواق .. ورغم الجهود المبذولة يظل الإتحاد الجمركي غير مكتمل والسوق الموحد كذلك، ما ينقص التكامل الإقتصادي هو تقارب السياسات الإقتصادية والأدوات التي من شأنها معالجة التحديات والأزمات، ومن أبرز الإشكالات التي تنتج عن هذا التوجه تضارب السياسات المحلية في الدول الخليجية من حيث التنافس وعدم خلق بيئة متكاملة بين الأعضاء.
وألمح صاحب السمو الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد إلى أن عدم قدرة دول المجلس على إستغلال الفرص المتاحة بشكل متكامل قد يرجع إلى التفاوت بين السياسات المحلية والإستراتيجيات والأهداف، بينما يتم التنسيق على المستويات الإدارية العليا بين دول المجلس يظل التنفيذ معتمداً على السياسات المحلية في المقام الأول، ويعود هذا التوجه لخصوصية الدول الأعضاء وتباين إقتصادياتها وهياكلها .. مؤكداً على أهمية أن تولي دول المجلس التكامل الإقتصادي دورا أكبر في سياساتها الإقتصادية عامة، ويتطلب ذلك تقارب السياسات التكاملية كالقوانين والمؤسسات التي تعنى بدعيم العمل المشترك، وأي تكتل اقتصادي لن يستفيد من مشاريع التكامل ما لم تطور البيئة المناسبة، وهذا يعنى المؤسسات على المستوى المحلي والخليجي، حيث لا تزال المنظومة المؤسسية على مستوى المجلس غير متجانسة وإحتياجات وطموح المجلس.
وقال سمو الدكتور: لا يزال موقف أوبك مرهونا بموقف السعودية وسياسة حماية حصة السوق وإجلاء المنتجين الأعلى تكلفة من السوق، وما يتضح أن هذه السياسة ليست مستدامة ولن تكون ناجحة في المدى البعيد،وستظل أسواق النفط مشبعة والأسعار متأثرة بالعرض المتخم، لذا لن يكون تثبيت الإنتاج سوى محاولة لتثبيت توقعات السوق وخيارا ثانويا غير مجد في المدى القصير .. مضيفاً: قد لا نرى حراكا حقيقيا في أوبك، وتخوف الأعضاء من إستغلال المنتجين خارج أوبك لأي موقف يدعم الأسعار خاصة إيران، أي تحرك لدعم أسعار السوق يتطلب تنسيقاً شاملاً، وجل المنتجين من أوبك وخارجها.
وأشار إلى أن مرحلة الركود التي رأيناها في 2007 قد لا نصل إليها ولكن تظل الإقتصاديات الناشئة والمنتجة للنفط الأكثر عرضة للتأثر في المرحلة الحالية، وقد نعود لأزمة الديون السيادية التي عانت منها أميركا اللاتينية في عقد الثمانينيات، وبما أن أسعار النفط من المتوقع أن تقبع في المستويات الحالية فمن المحتمل تفاقم الأزمة في حال عدم إجراء تعديلات جذرية في الإقتصاديات المحلية.
وقال سموه: مما لا شك فيه أن الأمن والاستقرار من ضروريات الإستثمار والنمو الإقتصادي، ولم تؤثر الأحداث السياسية على أسواق النفط بالشكل الملحوظ في السابق، ويظل الهاجس الأمني مستهلكاً للموارد في المنطقة وقد يؤثر على ثقة المستثمر من خارجها .. ويظل التحدي الإقتصادي والإجتماعي الهاجس الأكبر والذي قد تعزز بعدم الإستقرار في الدول المتأثرة بالتقلبات الحالية، وهنا تتأثر الدول الحاضنة للنازحين واللاجئين وما إلى ذلك من تأثيرات إقتصادية وإجتماعية.
وأكد سمو الدكتور أن إقتصاديات دول الخليج معتمدة على الإنفاق الحكومي المباشر في كثير من الأحوال، ويتأثر ذلك بأسعار النفط وتداعيات تقلباته، وأسواق المال عادة ما تعكس توقعات السوق للإقتصاد ومن الطبيعي أن تنقل الصورة بالشكل الملحوظ .. وإلى أن يتم زرع الثقة في قدرة الحكومات والسياسات في تخطي الأزمة ستظل الأسواق مضطربة وحساسة للأوضاع الحالية.

استراتيجيات التنويع

وقال الدكتور فهد الفضالة، الخبير بالمعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت: لابد أن تنتهج دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات التنويع الاقتصادي المختلفة بحيث يقل اعتمادها على مادة النفط الأولية المتقلبة الأسعار كمصدر لإيراداتها المالية، كما أن اعتماد دول المجلس على أسعار النفط العالية ليس مضموناً حيث أن الأسعار العالمية كما هو معروف تتحكم بها مجموعة من العوامل الجيوسياسية والتي تخرج عن سيطرة دول المجلس، لذا لابد من التنويع، مثلاً فتح اقتصاديات هذه الدول للاستثمار الخارجي وما يترافق معه من إيجاد فرص عمل للمواطنين والتدريب، وإيرادات يمكن أن تخفف العبء على موازنات هذه الدول، علاوة على ضرورة التحكم في النفقات غير الضرورية وترتيب الأولويات بما يتواءم مع الظروف الحالية الجديدة التي تمر بها دول المنطقة.

التكامل الاقتصادي ضرورة ملحة
وأضاف: أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ضرورة اقتصادية ملحة، وقد حققت دول مجلس التعاون العديد من متطلبات التكامل الاقتصادي، وخطت خطوات كبيرة نحو الاتحاد الجمركي الكامل بما يمكن من دخول وخروج السلع والخدمات بين دول المجلس بكل سهولة وكفاءة، كذلك سهولة انتقال الأفراد والأموال، ومما لاشك فيه أن التكامل بين دول المجلس يعود بفوائد عديدة على جميع هذه الدول ومنها زيادة معدلات التبادل التجاري البيني، وكفاءة الانتاج والقيم المضافة علاوة على زيادة معدلات الصادرات بين هذه الدول مما ينعكس على استمرار التنمية الاقتصادية المستدامة ويحسن من مؤشرات التنمية البشرية في كل دول مجلس التعاون.
وأشار الدكتور فهد الفضالة، الخبير بالمعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت إلى أن المطلع على تقرير ممارسة الأعمال لعام 2015 الصادر عن البنك الدولي يلاحظ أنه وبالرغم من تصدر دول المجلس قائمة الدول العربية في ممارسة الأعمال إلا أن عمليات تنفيذ المشاريع وحماية المستثمر وطول إجراءات الإغلاق والدورة المستندية الطويلة والإجراءات البيروقراطية ما زالت تواجه دول مجلس التعاون لتحسين الاستثمار في القطاعين الصناعي والسياحي، ولا شك أن ضعف وتقادم البنى التحتية وعدم مواكبة القوانين الاستثمارية للمتطلبات الجديدة الأجنبية والعربية في قطاعي الصناعة والسياحة والتي تتطلب الاستقرار في القوانين والتشريعات المنظمة للعملية الاستثمارية، والاستقرار في المؤسسات، والاستقرار في توقعات المستثمر الأجنبي وهذه الشروط الثلاثة مفقودة في معظم دول المجلس لكن بدرجات مختلفة.
وقال الخبير بالمعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت: ما زالت الاقتصاديات العربية تعاني من ضعف القدرات المؤسسية والبشرية والتخطيط الاستراتيجي الذي ينفذ من أجل تحقيقه مزيداً من التكتل والاندماج في الاقتصاديات العربية، وأن غياب الإرادة السياسية العربية وتغير المسؤولين عن برامج التخطيط والاندماج ينعكس بشكل سلبي على ملف الاندماج والتكتل العربي، ولابد من الإشارة إلى أن هذا الملف يجب أن يكون مؤسسيا في المقام الأول، ولابد له أن يبتعد عن الفردية في اتخاذ القرار مما يمكن له أن يتقدم في اتجاه التكامل.

قواعد العرض والطلب

وأكد الدكتور فهد الفضالة أن أسعار النفط العالمية تخضع لقواعد العرض والطلب وكذلك تتأثر بالعوامل الجيوسياسية والنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة، والصين والهند وغيرهما من الدول التي تطلب النفط مما يزيد من سعره، وهنا لابد من القول إن زيادة الكميات المعروضة من النفط أو استخدام البدائل للنفط مثل الصخر الزيتي أو الطاقة الشمسية سوف يحد من الطلب على النفط وبالتالي تنخفض الأسعار، وكذلك يتوقع أن يكون نمو الاقتصاد العالمي متواضعاً في هذا العام حسب معظم التوقعات الاقتصادية وبالتالي لن يكون هناك قفرات كبيرة في أسعاره مثل معدلات 2011 ـ 2013 لذا لابد من الاستمرار والتأكيد على سياسات التنويع الاقتصادي في دول المجلس لأن أسعار النفط ستبقى دون الـ50 دولاراً خلال العام الجاري حسب معظم التقديرات.

وأشار إلى أن التزام أعضاء دول أوبك بخصوص انتاجهم وتخفيض الكميات المعروضة لابد ان يحافظ على الاسعار لمعدلات مقبولة ويمكن ان يرتفع هذا السعر نتيجة أية حوادث سياسية او أمنية في المنطقة.
وفيما يتعلق بشأن حدوث ركود اقتصادي محتل على غرار عام 2007 .. قال: وصل الاقتصاد الصيني الى معدلات نمو عالية خلال الفترة الماضية وليصل لمرحلة النضوج وكذلك الاقتصادين الاميركي والاوروبي فلن تعود معدلات النمو العالية بشكل سهل خلال الفترة الماضية، مما يخفض الطلب على جميع المدخلات الصناعية والانتاجية، وقد يدفع بركود جديد على مستوى العالم حيث نلاحظ الانخفاضات الشديدة في مجموعة كبيرة من الاسواق المالية العالمية مما يحمل اشارات واضحة تحد من المضاربات وإمكانية انخفاض قيمة الاوراق المالية والممتكات والاسهم مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في أزمة ركود جديدة.
وعن تأثير الاحداث السياسية في اليمن وسوريا والتوترات السياسية في حركة النمو الاقتصادية أوضح قائلا: إن عدم الاستقرار السياسي يلقى بظلاله مباشرة على حركة الاستثمار والاستهلاك والنمو الاقتصادي والتجارة الخارجية بشكل سالب، فالعلاقة واضحة بين انخفاض الاستثمارات وتدفقها وأية اضطرابات سياسية، وقد تأثرت الدول العربية المجاورة بالدول التي تعاني من اضطربات وعدم استقرار سياسي، فكما قلنا سابقا أن الاستقرار السياسي والامني يعتبران من أهم الثروات لجذب الاستثمارات ولتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

تراجع الاسواق الخليجية

وعن اسباب تراجع الاسواق الخليجية قال: ترتبط الاسواق الخليجية بالاسواق العالمية بشكل كبير لذلك يؤدي التراجع في قيمة الاسهم والسندات والاصول المالية الى تراجع الاسواق الخليجية ولابد من التأكيد على ضرورة الحوكمة والافصاح والشفافية وتوفير المعلومات الاستثمارية الحقيقية التي تمكن المستثمر في السوق المالي من اتخاذ القرار الاستثماري بناء معلومات دقيقة وسليمة، علاوة على ان معظم الاسواق الخليجية ما زالت صغيرة واحتمالات الاستثمار فيها محدودة، وهنا أؤكد على أهمية التعاون الاستثماري العربي، وان تستمر الاموال الخليجية في فرص استثمارية مجدية في دول عربية اخرى مما يتطلب وجود قاعدة بيانات، وملف مشروعات استثمارية عربية تمكن رؤوس الاموال العربية الى الانتقال خارج السوق المالي مما يخفف من مخاطر الاستثمار في السوق.

التكامل المأمول

وقال فضل بن سعد البوعينين، مستشار اقتصادي بالمملكة العربية السعودية: برغم الإتفاقيات الإقتصادية النوعية الموقعة بين دول الخليج إلا أنها لم ترتق بعد إلى مستوى التكامل المأمول؛ وهي في أمس الحاجة إلى تحقيق متطلبات السوق الخليجية المشتركة وفق المعايير المطبقة في الإتحاد الأوروبي، وما زالت هناك بعض المعوقات التي تحتاج إلى معالجة وبما يضمن تحقيق التكامل الإقتصادي المأمول.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر هو في تنسيق الجهود الخليجية لتوجيه الإستثمارات البينية وفق المقومات المتاحة لكل دولة، وهناك دول تتميز بمقوماتها السياحية وأخرى صناعية وتجارية وربما اشتركت أكثر من دولة في مجموعة من المقومات، وتتميز دول الخليج بقربها الجغرافي حتى أنها أشبه بدولة واحدة؛ وبالتالي يمكن أن تكون هناك رؤية إستراتيجية لتوجيه الإستثمارات النوعية بما يحقق التكامل لا التافس بينها؛ خاصة في القطاعات الصناعية، ومن جهة أخرى ما زالت الإجراءات تشكل تحدياً أمام تدفق الإستثمارات وإنشاء المشروعات؛ ولو أضفنا إلى ذلك ضعف البنى التحتية تكون التحديات أكبر ولا شك، وأعتقد أن دول المجلس قادرة على تحقيق التنوع الإستثماري فيما بينها؛ وأن تستثمر الدول ذات الملاءة المالية بعض فوائضها في الدول الأكثر حاجة للتنمية بما يحقق عوائد جيدة على الإستثمار، ويسهم في الوقت عينه في تنمية تلك الدول.
وحول الجوانب التي يجب أن تعمل عليها دول مجلس التعاون خلال الفترة القادمة في ظل بروز تكتلات اقتصادية كبيرة على غرار الاتحاد الاوروبي ودول شرق أشرق أسيا قال: إن تشكيل تكتل إقليمي هو المطلب؛ وهذا التكتل لا يمكن تحقيقه في الجانب الإقتصادي فحسب بل في جميع الجوانب، وأعتقد أن التكتل السياسي وتوحيد الرؤى يمكن أن يمهد لإستكمال التكامل الإقتصادي بحيث تتحول دول الخليج إلى كيان واحد وقوة تواجه الكيانات الغربية التي بدأت بالفعل في محاولة تفكيك التكتل الخليجي من خلال السياسة قبل الإقتصاد .. وأعتقد أن الإتحاد الخليجي بات مطلباً اليوم لمواجهة التحديات السياسية والإقتصادية.
وأشار إلى أن مشكلات الإقتصاد العالمي تجاوز بكثير أسعار النفط؛ فهناك مشكلة الأزمة الأوروبية؛ وديونها المتضخمة؛ وإمكانية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي؛ وفي الصين هناك مشكلة تقلص النمو وبما يؤثر سلباً على الإقتصاد العالمي؛ وفي أميركا هناك مشكلة الديون السيادية التي قد تتسب مستقبلاً في أزمة مالية عالمية؛ وضعف النمو وعدم وضوح الرؤية حيال الإقتصاد؛ ومن الطبيعي أن يؤثر كل ذلك في الطلب على النفط وبالتالي على أسعاره، وإذا ما أضفنا الفائض النفطي في الأسوق فستكون الصورة أكثر قتامة لدول الخليج التي تعتمد في إقتصادياتها على النفط.
وأضاف: أن الدول المنتجة من خارج أوبك؛ ودول أوبك ربما أقتنعوا بأهمية التنسيق فيما بينهم لدعم الأسعار من خلال تثبيت الإنتاج؛ وربما تقليصه مستقبلاً، الأمر مرتبط بإلتزام الدول المنتجة بأي إتفاق يتم التوصل إليه، هناك حرب أسعار وهي حرب خاسرة ولا شك؛ وإذا ما أستمرت فربما تتسبب في الضرر الكبير لإيران أولاً قبل المنتجين الآخرين .. ويبدو أن التوصل إلى إتفاق شامل بين كبار المنتجين من خارج أوبك وداخلها بات قريباً وفق ما نراه من مؤشرات وتحركات على أرض الواقع.
وقال فضل البوعينين: يبدو أن عام 2016 لن يكون جيداً ولاشك، فمؤشرات الركود الإقتصادي أكبر بكثير من المؤشرات المتفائلة، والظروف الإقتصادية الحالية تعزز إمكانية دخول الإقتصاد العالمي مرحلة الركود؛ ما لم يكن هناك محفزات تسهم في دعم الإقتصاد العالمي خاصة في الصين والولايات المتحدة الأميركية .. مشيراً إلى أن حروب المنطقة أصابت الإقتصاديات العربية في مقتل.

إلى الأعلى