الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

رفع تعرفة الكهرباء بين الواقع والمأمول
إعلان الحكومة عن دراسة رفع تعرفة الكهرباء وتقليل الدعم عن القطاعات التجارية والصناعية والمؤسسات الحكومية التي تستهلك أكثر من 150 ميجاوات وذلك لتوفير من 7 إلى 8% من الأموال التي تنفقها على القطاع، هذا الإعلان أصاب الكثير من المواطنين بالهلع والقلق من أن يؤثر ذلك بطريقة أو بأخرى على المواطن العادي خاصة من محدودي الدخل.. فرغم أن رفع الدعم ليس موجها بصفة مباشرة للمواطن لأنه لا يشمل المنازل ولكنه بالتأكيد سيؤثر على المواطن لعدة أسباب.
بالتأكيد الفرق في زيادة تكلفة المنتجات والخدمات التي تقدم للمواطنين لن يتحملها المصنع أو الشركة التجارية أو حتى الجهة الحكومية وحدها بل ستحمل هذا الفرق على تكلفة المنتج أو حتى المعاملة الحكومية ليدفع ثمنها المواطن من جهة أخرى.. فلن تتكفل هذه الجهات بالزيادة وحدها ولابد أن يشاركها فيها المواطن.. وما رفع الدعم عن الوقود عنا ببعيد حيث ارتفعت بالفعل بعض المنتجات وخدمات النقل ولعل المواطن لمس هذه الزيادة بنفسه في كثير من المنتجات التي يستهلكها.
نحن لا ننكر أن الدعم الذي تتكبده الحكومة في قطاع الكهرباء كبير يفوق 450 مليون ريال حسبما صرح بذلك قيس الزكواني المدير التنفيذي لهيئة تنظيم الكهرباء حيث إن المستهلك لا يدفع سوى نصف تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية فقط.. وما تمر به البلاد وكثير من دول العالم من أزمة اقتصادية خانقة بسبب انهيار أسعار النفط أحرجت الحكومات تجاه شعوبها وجعلتها تلجأ للبحث عن موارد تستطيع بها سد العجز في الموازنة وزيادة ميزانية الدولة.
الخوف كل الخوف أن يؤثر ارتفاع تعرفة الكهرباء على المناخ الاستثماري في السلطنة فمما لاشك فيه أن انخفاض أسعار الكهرباء من العوامل التي تشجع على الاستثمار وتستقطب المستثمرين لإنشاء مشروعاتهم في البلاد.
لاشك أن هناك العديد من البدائل يمكن للحكومة اللجوء إليها لانتشال الاقتصاد من الوقوع في فخ العجز بعيدا عن المواطن ويسأل في ذلك خبراء الاقتصاد.. فالمواطن البسيط ينهش راتبه الضئيل غول أسعار المواد الاستهلاكية المرتفعة والوقود والعلاج والدروس الخصوصية وهاهي الكهرباء والبقية تأتي.. إلا أن هذا بالتأكيد لا يعني أنه لا يتحمل أيضا مسئوليته في النهوض بوطنه ويشاركه الأزمة التي يمر بها.. ولكن يمكنه ذلك عن طريق استخدام أساليب أخرى بعيدا عن استنزاف الراتب مثل توعيته بضرورة ترشيد الاستهلاك فمثلا لا يستخدم أكثر من جهاز تكييف واحد أو اثنين على أقصى تقدير ففي الحر القائظ نجد أن كثيرا من الأسر تقوم بتشغيل تكييف في كل حجرة حتى وإن كانت خالية ولا يوجد بها أحد.. وكذلك الحال بالنسبة للثلاجات والمبردات وشاشات التليفزيون وغيرها ينبغي ألا يتم تشغيل أكثر من جهاز منها.. كما يجب على المواطن تخفيف الإضاءة قدر المستطاع وغير ذلك من وسائل ترشيد استهلاك الكهرباء.
أما الحل الأمثل لمشكلة ارتفاع أسعار الكهرباء فهو اللجوء للطاقة الشمسية والتوسع في استخدامها بالمنازل والمصانع وغيرها فإلى جانب أنها تدير الأجهزة المنشودة فإنها أيضا رخيصة ونظيفة وتحافظ على البيئة.
إننا جميعا نقدر الموقف الصعب الذي تعاني منه الحكومة نتيجة عجز الموازنة الذي من الممكن أن يتسبب لا قدر الله في وقف مشاريع تنموية نعلق عليها الآمال في النهوض باقتصاد البلاد وتحقيق الرفاهية للشعب الوفي في المستقبل القريب وفي ذات الوقت نقدر حرصها على عدم المساس بالمستوى المعيشي الخاص بالمواطن بدليل عدم التفكير في رفع دعم الكهرباء عن المنازل ولولا حاجتها لرفع هذا الدعم الجزئي ما فكرت فيه.. إلا أن كل ما نخشاه أن يتسبب رفع الدعم في زيادة نسبة التضخم فتزداد الأسعار بصورة لا يجد معها المواطن دخلا يكفي للإنفاق على أسرته.
إن التحديات التي تتعرض لها البلاد كبيرة وعلى المواطن أن يتكيف مع ظروف كل مرحلة ويتحمل دوره في مواجهة التحديات.. فبتكاتف الحكومة والمواطن معا سيتم قهر الصعاب وعبور الأزمات بأقل الخسائر ولننظر لإيجابيات القرار ومدى ما يعكسه على الموازنة حتى نشعر بالخير الذي سيعود على البلاد.

* * *
أميركا وداعش.. حرب من نوع آخر
بعد أن فشلت الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية بسوريا والعراق في القضاء على التنظيم الإرهابي داعش لجأت وزارة الدفاع البنتاجون لساحة أخرى من الحرب عسى أن تحقق فيها انتصارا يذكر وهي الساحة الإلكترونية حيث قامت مؤخرا بشن هجمات إلكترونية على مواقع التنظيم حتى تمنعه من السيطرة على مقاتليه وتقطع التواصل بين أفراد التنظيم وقياداتهم وبين التنظيمات وبعضها البعض.. وتأمل أميركا أن تساعد هجماتها الإلكترونية في استرداد بعض المناطق العراقية من قبضة داعش.
بالتأكيد هذا النوع من الحروب سيقلل كثيرا من تكلفة الهجمات التي تشنها أميركا بطائراتها التي تعمل بدون طيار وأحيانا بطيار.. فهي بذلك تقاوم العدو ولا تستنزف قطرة وقود أو دم واحدة فهي آمنة من المخاطر ولا تكلف الدولة الكثير من الأموال في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها وفي ذات الوقت تمد القوى التي تحارب على الأرض بالمعلومات اللازمة التي تحتاجها بعد أن تقوم بعمليات قرصنة على مواقع الإرهابيين.
لاشك أن استخدام هذا النوع من الأسلحة المعلوماتية سيفقد التنظيمات الإرهابية الكثير من الثقة ويضعف قدراتها في تجنيد أعضاء جدد أو السيطرة على شعوب واقتصادات بعض المناطق التي تحاول السيطرة عليها.. فالمعارك الافتراضية لها تأثير كبير على نفسية الخصم وتكتيكاته الهجومية والدفاعية وبالتالي فإن حصار العدو إلكترونيا يسهل حصاره في الواقع.
الغريب أن الجيش الأميركي الإلكتروني لا يقل أهمية في بلاده عن العسكري.. فهذا الجيش له حصة في ميزانية الدولة تتجاوز 15% من ميزانية الدفاع بقيمة تصل إلى ما يربو على 7 مليارات دولار ويتكون من 133 وحدة قتالية تضم أكثر من 6 آلاف جندي متخصص في الحرب المعلوماتية تحت إمرة وكالة الاستخبارات المكلفة بالتجسس الإلكتروني حيث تم مد هذا الجيش بالحواسيب والشبكات اللازمة لشن هجمات على العدو أو التجسس على بعض الدول الأخرى.. وهو ما يدعونا للتساؤل أين الجيوش العربية من مثل هذه الحروب ؟.
إن حرب الماوس والكيبورد والانترنت أصبحت مدمرة ولا يستهان بها لأن باستطاعتها تدمير الاقتصاد والبنية التحتية لأية دولة عن طريق إرسال فيروس معين قد يسبب ضررا لا يقل فداحة عن التفجير الواقعي.. لذلك نتنمى أن تجدي الهجمات الإلكترونية التي تشنها أميركا على مواقع داعش وأمثالها نفعا وتتمكن من القضاء على الإرهاب في المنطقة.

* * *
حروف جريئة
• حادث فهود – عبري المروع الذي وقع مؤخرا وأسفر عن مقتل وجرح العشرات يتطلب إعادة النظر في معايير الأمن والسلامة الخاصة بهذا الطريق الذي يقطع فيه السائقون مئات الكيلومترات وذلك قبل أن تقع المزيد من الحوادث المؤسفة لأن الخطأ الصغير يساوى وفاة.

• لجنة الشؤون الاجتماعية والصحية والبيئية بالمجلس البلدي بمحافظة الظاهرة تقدمت مؤخراً بمقترح منع ولائم الغداء للمعزين والتي أصبحت مدعاة للتفاخر والتباهي بعد أن صارت تكلفتها مساوية لولائم الأعراس حيث وصل تكلفة البعض منها لأكثر من 12 ألف ريال ليصبح “موت وخراب ديار”.. بالتأكيد جميعنا مع هذه المبادرة الطيبة التي ترفع الحرج عن بعض الأسر التي تفقد ميراثها بجانب عائلها بسبب عادات اجتماعية متوارثة ليست من الدين في شيء.

• شهدت ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة حملتين نتمنى أن يتم تعميمهما في جميع ولايات السلطنة الأولى بعنوان “المسفاة أجمل” وقام فيها الشباب بتنظيف الشوارع الرئيسية واستزراع بعض الأشجار للحفاظ على الثروات الطبيعية للبلاد.. والثانية حملت عنوان “بيئة بلا نفايات” قام فيها القائمون على الحملة بتوعية المواطنين بإلقاء النفايات في أماكنها الصحيحة.. كل التحية والشكر لمن يحافظ على بيئتنا نظيفة وصحية.

• ستيفان دي ميستورا المبعوث الدولي إلى سوريا قال إن مصير الرئيس السوري بشار الأسد يحدده الشعب السوري وليس الأجانب.. ونحن نقول لميستورا هذا ينطبق على القضبة برمتها فلو ترك المجتمع الدولي الشعب السوري في حاله لاستطاع حل مشاكله بنفسه والخروج من المأزق الذي يعيش فيه.

• مجلس الأمن الدولي تبنى قرارا بتوسيع العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية بعد قيامها بإجراء تجربة نووية وإطلاق صاروخ بعيد المدى في يناير الماضي.. هل يعتقد مجلس الأمن أن عقوباته ستردع بيونج يانج عن أفعالها وتثنيها عن استكمال مشوارها النووي ؟.. نتمنى.

• برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أعلن أن نحو 16 مليون شخص يواجهون الجوع في جنوب القارة الأفريقية بسبب موجات جفاف نتيجة ظاهرة النينيو المناخية وحذرت من وصول هذا الرقم إلى 50 مليون نسمة.. أليس هذا الرقم كافيا ليتحرك المجتمع الدولي ويعالج مشكلة الاحتباس الحراري حتى تختفي ما تسببه من آثار كارثية على الإنسان ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملاً”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى