الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : إيجه يزدحم .. والذريعة مكافحة شبكات التهريب!

شراع : إيجه يزدحم .. والذريعة مكافحة شبكات التهريب!

خميس التوبي

في الوقت الذي لا تزال فيه الهدنة في سوريا تقاوم الخروقات المتكررة من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، يواصل بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط من جانبهما حصد ضحاياهما من اللاجئين السوريين على الرغم مما أُعلن ويُعلن أوروبيًّا عن هبات ومساعدات لتركيا لمنع هجرة اللاجئين، وأُعلن ويُعلن أطلسيًّا عن عمليات مراقبة لمكافحة شبكات تهريب اللاجئين.
وبالنظر إلى التطورين المذكورين آنفًا، فإن هناك أدوات معينة ومعروفة ضمن حلف التآمر والإرهاب ترفض وقف العمليات العدائية داخل سوريا؛ لأنه يتناقض مع الدور الوظيفي المسند لتلك الأدوات برعاية “الحريق العربي” لإكمال مشروع الاحتلال الصهيوني في المنطقة والتي تمكنت من إنجاز نسبة لا بأس فيها بتدمير دول عربية فاعلة (العراق وليبيا واليمن) تقاسمه العداء، وتقف موقفًا شجاعًا من خطره على المنطقة وشعوبها وثرواتها ومقدراتها، ومن ممارساته الإرهابية والإجرامية بحق الشعب الفلسطيني؛ لذلك تعلم تلك الأدوات أن تقهقر هذا المشروع أمام بوابة سوريا قلب العروبة النابض، ستكون له نتائجه بارتداد كرات هذا الحريق عليها إما حرقًا بلهيبها، وإما حسرةً وخيبةً وانكسارًا وهزائم. أما الحوادث المتكررة في بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط فهي لا تخرج عن سياق توظيف هذه الكارثة الإنسانية ومفاقمتها في إطار البحث عن الذرائع لتحقيق مخطط تقسيم سوريا الذي يراد أن تكون ما يسمى المناطق “الآمنة والعازلة” نواة له.
فيوم الأحد الماضي ـ على سبيل المثال ـ ابتلع بحر إيجه خمسة وعشرين لاجئًا بينهم أطفال ونساء كانوا يستخدمون مركبًا خشبيًّا محاولين التوجه إلى اليونان. ولطالما أرادت حكومة العدالة والتنمية في تركيا أن تتخذ من قضية اللاجئين ورقة ضغط وابتزاز لأوروبا وسوريا معًا، فإن حوادث الغرق وتحول كتل اللحم البشري للاجئين السوريين إلى لقمة سائغة في فم حيتان بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط لن تقف عند حد، بل إنها مرشحة للمزيد، والحيتان موعودة بالمزيد من اللحم البشري، ولعل ما يثير الانتباه هو أن حادثة الغرق هذه في بحر إيجه وقعت بُعيد تصريح للرئيس التركي رجب طيب إردوغان اقترح فيه فكرة بناء مدينة في شمال سوريا، بهدف استيعاب بعض اللاجئين السوريين. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية يوم السبت عن إردوغان قوله مساء الجمعة “أريد أن قول لكم شيئًا. ما هو الحل؟ أن نبني مدينة في شمال سوريا (…) لإعادة اللاجئين إليها”. وبحسب إردوغان، يمكن بناء هذه المدينة على مقربة من الحدود التركية بمساعدة المجتمع الدولي. وأضاف “تحدثنا مع (الرئيس الأميركي باراك) أوباما وحتى أننا حددنا الموقع، ولكن لم يتم حتى الآن الانتهاء من المشروع من تحديد الوقت اللازم لتنفيذه”.
إن هذا الاقتراح لا يعبِّر لا في شكله ولا مضمونه عن رغبة لحل هذه الأزمة الإنسانية، وإنما يأتي في إطار ما ظل يعمل عليه إردوغان منذ تفجير المؤامرة ضد سوريا، فهو كان من أوائل المطالبين بإقامة مناطق حظر طيران أو مناطق آمنة في شمال سوريا على غرار ما حدث في العراق، ولا يزال يمارس ضغوطه وابتزازاته لتحقيق حلمه ومن ثم أحلام أجداده بإعادة استعمار أراضٍ سوريا حيث اللعاب العثماني يسيل طمعًا في التهام أرض مدينة حلب وأرض مدينة الموصل في العراق. ولكن هذا لا يعني أن حكومة العدالة والتنمية قد خرجت عن الدور الوظيفي المسند إليها وإنما هي ملتزمة به، غير أنها تريد أن تأخذ مقابلًا له، لتميز به ذاتها عن بقية الأدوات الخادمة لمشروع الاحتلال الصهيوني بتفتيت دول المنطقة وخاصة دول الطوق للكيان الصهيوني.
وبغض النظر عن مصداقية ما تطالعنا به وسائل إعلام وتواصل اجتماعي من عدمه من تصريحات لرؤوس أنظمة “عربية” بأن قوة كيان الاحتلال الصهيوني وتمكُّن مشروعه في المنطقة إنما يعني قوة للعرب، إلا أن الانحدار الذي وصل إليه الوضع العربي يشير إلى توقع الأسوأ والأخطر على مصير دول بالمنطقة وشعوبها، فحين تربط أنظمة عربية بقاءها ببقاء كيان الاحتلال الصهيوني، وتتجه إلى إشعال الحروب والفتن وحبك المؤامرات وخلق عدو بأي طريقة وبأي ثمن، مثلما يفعل كيان الاحتلال الصهيوني خوفًا من انهياره وتآكله من الداخل، فإن ما يبيَّت يفوق ما نشاهده ونسمعه، وأن المنطقة مقدمة على متوالية من الكوارث والمآسي والمصائب. ولعل حشد حلف شمال الأطلسي أساطيله في بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط من بوابة مساعدة تركيا في مكافحة شبكات تهريب اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، وعزم الولايات المتحدة إرسال القاذفات من نوع “بي 52″ التي توجه ضربات نووية إلى سوريا بذريعة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، ليس من أجل التوازن العسكري مع روسيا فحسب، وإنما يشي بخطط آنية أو مستقبلية، ذلك أن القضاء على التهريب والهجرة غير الشرعية و”داعش” يبدأ من وقف تركيا فتح حدودها للإرهاب والسلاح باتجاه سوريا، والتخلي عن دعم تنظيمات الإرهاب “داعش والنصرة وأحرار الشام والسلطان مراد ونور الدين زنكي وغيرها”، فـ”داعش” ليس دولة وإنما مجرد تنظيم إرهابي خرج من رحم آيديولوجيات وعقائد فاسدة بالمنطقة وتربى في أحضان “سي آي إيه” وتوابعها وعملائها.

إلى الأعلى